مهرجان السجادة الحمراء في غزة.. سينما عن حقوق الإنسان

 

ترافق انطلاق مهرجان "السجادة الحمراء الثالث لأفلام حقوق الإنسان"، مع اليوم السادس والعشرين لإضراب الكرامة، وانطلقت فعاليات المهرجان من قطاع غزة في 12 أيار، وفُرشت السجادة الحمراء بطول 200 متر في ميناء غزة البحري، وقد طبع عليها نص وعد بلفور كي يسير عليه الغزيون، ولكن قبلها، شربوا الماء والملح، دعما لـ 1700 أسير مضرب عن الطعام.

المهرجان الذي حمل شعار "بدنا نرجع" رسالة واضحة على الحق في العودة واستمرار رفض وعد بلفور الصادر منذ مئة عام إلى اليوم، وقبل أن يبدأ عروضه، عاش الحضور حالة من المرح، حيث استمعوا إلى عزف وغناء فرقة "بني آدم" الموسيقية التي اعتلت الكتل الاسمنتية الضخمة الملونة، والتي تجاورها شاشة العرض.

حين توقف الغناء، ومضت الشاشة الكبيرة في إشارة منها للبدء بباكورة عروضها؛ فيلم "اصطياد الأشباح" للمخرج رائد أنضوني، ويعرض فيه قصص وتجارب الأسرى السابقين، بكل ما فيها من لؤم وقهر السجان الإسرائيلي.

بين الحضور، جلست الستينية أم محمد الكحلوت، تحتض طفلاً بعمر الخامسة، وتجاورها فتاة في مقتبل العمر، وهما حفيداها كما ستوضح لاحقًا، وقالت: "عرفت من ابن أخوي إنه في بالمينا سينما، جيت أشوف الأفلام"، وتابعت: "ابن أخوي قلّي رح يكون المهرجان باسم اضراب الكرامة، وأنا جيت مشان أتضامن معهم".

ولدى الستينية الكثير لتقوله حول اضراب الأسرى: "أنا أم الأسير السابق محمد أبو شرخ، وأخوي كمان أسير"، وأشارت إلى الطفل الذي طلب النوم حين غشيت العتمة المكان: "هذا حفيدي، بكون ابن الأسير".

سعاد ورزان حمد كانتا تتابعان الفيلم بانتباه كامل لولا مقاطعتنا لهما، قالت سعاد: "الفيلم مثير وغريب، يمزج الكوميديا بالحزن". وتضيف بينما نظراتها معلّقة بالشاشة: "سأجتهد أن أحضر جميع الأفلام التي ستعرض في (المسحال) غدًا"، وقالت رزان: "فكرة وجود سينما في غزة بحد ذاتها عمل رائع وفريد"، واستكملت: "أنا في عمر العشرين ولم أحظ بفرصة مشابهة من قبل، لذا سأرافق أختي للحضور خلال الأيام القادمة".

استمرت عروض الأفلام في غزة خمسة أيام، انضمت إليها كل من رام الله، والقدس، وحيفا، ويافا، والناصرة، وخلال هذه الأيام عُرض 45 فيلمًا من انتاج محلي ودولي، معظمها يحكي عن حقوق الانسان وحقه شعبنا في العيش بكرامة.

وقد انطلق مهرجان السجادة الحمراء بنسخته الأولى في 2015 من بين آلاف المنازل المدمرة في حي الشجاعية شرق غزة، وذلك بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي مباشرة. سائد السويركي الناطق باسم المهرجان قال: "هذا الحدث العبقري الذي كان محصلة خراب العدوان، حظي بالترتيب الـ42 عالميًا، والثاني عربيًا بعد الأردن".

"استطعنا أن نجعله مرآة تعكس الحصار من خلال افتراش السجادة لميناء بلا حقائب أو سفر"، في إشارة من السويركي إلى سيطرة إسرائيل على معابر غزة ومينائها البحري ومنع المواطنين من السفر، واعتبر معالجة قضية الأسرى من خلال الأفلام، واستمرار العروض للأفلام الدولية "يخدم الحالة الفلسطينية، ويخاطب العالم بأداة تساعدنا في فهم بعضنا مهما اختلفت الأجناس والأعراق".

هذا المهرجان الذي حظي باعتراف دولي، لن تحضره شخصيات اعتبارية أو نجوم سينما، وحتى المخرجون والممثلون الذين عرضت أفلامهم فيه، فالاحتلال منع ذلك، كما منعه في السنوات الماضية، لكنه فرصة لأن تُعرض أفلام الشباب المحاصرين في غزة.

القائمون على هذا الحدث الفني أرادوا أن تكون الرسالة من ربط وعد بلفور بالمهرجان "أن إسرائيل التي بدأت بأرض بلا شعب لشعب بلا أرض، أرادت أن تنسب الإرث الحضاري لنفسها وتسقطه عن الفلسطينيين"، لكن "شاشة العرض الأكبر حجمًا في العالم دحضت هذه الرواية وصدمت الرأي العالمي"، بحسب الناطق باسم المهرجان السويركي.

وقد ظهرت الآراء على مستوى عالمي ونشرت كبرى الصحف تألق السجادة الحمراء، بينما سار عليها الناس البسطاء في غزة، حملت أيضًا صورة لعربة يجرها حمار على السجادة، فقد كان الجميع مدعوين للاستمتاع بهذا الحدث.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018