"التنال".. مشروع لمنح شهادة الكفاءة الدولية في اللغة العربية

 

في بداية شباط الماضي، وقع وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم، اتفاقية اعتماد "التنال العربي شهادة الكفاءة الدولية في اللغة العربية". وفي جلسة عقدها مجلس الوزراء بعد أسبوعين، صدر قرار بالمصادقة على اتفاقية التعاون مع مؤسسة التنال العربي.

فما هو مشروع التنال العربي، وما هي هذه الشهادة؟

 

تعريف

التنال هو شهادة الكفاءة الدولية في اللغة العربية، وهو ما يعادل "التوفل" بالإنجليزية. وفي النشرة التعريفية بهذا الاختبار على الإنترنت، قال القائمون على المشروع إن كلمة "التنال" أخذت حروفها من اسم المشروع كله: تقويم الناطقين بالعربية والناطقين بغيرها، وجاءت حروف TANAL، من المعنى الإنجليزي للمشروع:  .Test for Native and Non-Native Arabic Language Learners

وقد بدأت الفكرة منذ أربعة عشر عاماً، عندما اجتمع خمسة وأربعون أستاذاً لإيجاد خطة إنقاذ للّغة العربية في كافة أبوابها، وهو مشروع ريادي امتلكت مؤسسة التنال العربي حقوقه، وشكلت فريقاً عالمياً لإعداده.

صاحب فكرة "التنال العربي"، هو عميد كلية الآداب والعلوم في جامعة الشرق الأوسط، الأستاذ الدكتور عبد الرؤوف زهدي، الذي وقع الاتفاقية في فلسطين، يرى أن التنال العربي مشروع "كوني"، فهو بمثابة اختبار معياري في اللغة العربية، موجه إلى كل شخص متحدث باللغة العربية، وإلى غير الناطقين بها، وهو باختصار يعني "إلزام كل فرد يتقدم للجامعات، أو للوظائف بأشكالها، بالتقدم لاختبار يقيس مدى قدرته على الكتابة والمحادثة باللغة العربية، وبطريقة سلسة وغير معقدة".

وأضاف زهدي أنه بسبب ضخامة مشروع التنال العربي، فقد اهتمت جامعة الدول العربية به، كما اهتم به اتحاد الجامعات العربية، بالإضافة إلى منتدى الفكر العربي.

ويؤكد صاحب فكرة التنال أن الأهداف الرئيسية التي يسعى مشروع التنال لتحقيقها هي: "تعزيز مكانة اللغة العربية، تعلّماً وتعليماً، وتواصلاً وتداولاً، من أجل الحد من تغول وتوغل اللغات الأجنبية وإحلالها محل العربية، وتقويم الأذن واللسان والتعلم"، مضيفاً: "الامتحان يهدف أيضاً إلى تأهيل الناطقين بغير العربية وإعدادهم للتقدم لامتحان "التنال العربي"، حفاظاً على التواصل بالعربية الصحيحة". 

وأشار زهدي إلى أن الاستثمار في اللغة العربية وارد من خلال اختبار "التنال العربي"، لتحقيق مردود مادي يعود بالنفع على المؤسسات التعليمية والوظيفية، وعلى الراعين للمشروع.

 

التنال فلسطينياً 

وقد لاقى مشروع التنال ترحيباً من مجلس الوزراء ووزارة التربية والتعليم. يقول ممثل التنال العربي في فلسطين د. داوود القواسمي: "انطلاقاً من وجود حاجة لتحسين اللغة العربية لدى الخريجين عامة والموظفين خاصة، تضافرت جهود 45 أستاذاً للغة العربية من مختلف الدول العربية، على رأسها الأردن وفلسطين، لإعداد امتحان مستوى يختبر صحة اللغة العربية لدى الخريجين والموظفين، في كافة مجالات اللغة، نحواً وصرفاً، كتابة وحتى سماعاً". 

وأوضح القواسمي أن اختبار التنال الذي يحتاج من يقدمونه إلى اشتراك ودفع رسوم معينة، قد خصص 2.5% من ريعه في العالم لدعم الطالب الفلسطيني، كما خصص 2.5% للبحث العلمي في فلسطين.

 

رفع مستوى العربية 

وفي حديث مع مدير المناهج السابق في وزارة التربية والتعليم، ومحاضر اللغة العربية الأستاذ علي مناصرة، بين أهمية امتحان التنال العربي في رفع مستوى اللغة العربية أولاً وإعلاء شأنها ثانياً، من خلال كون العربية متطلباً وشرطاً إجبارياً للتخرج من الجامعات الفلسطينية أو القبول فيها، وأمراً لا بد من إجرائه للقبول في الوظائف الحكومية، أو حتى ركيزة أساسية للترقيات الوظيفية. 

وعن دور وزارة التربية والتعليم في تحقيق أهداف التنال، أكد مناصرة أن الجهود متضافرة والخطط متماثلة، فما يهدف إليه التنال منصوص عليه في الخطة الجديدة للتربية والتعليم، أي أن المناهج الفلسطينية تحاول تغطية جميع أبواب التنال ليكون الطالب قادراً على تقديم الامتحان.

وعن أهمية التنال على الصعيد الفردي قال مناصرة: إن التنال خطوة تنفيذية تجعل الاهتمام بالعربية أمراً حتمياً لاشعورياً، فتعود للغة العربية هيبتها ويزيد اهتمام الأشخاص بها خاصة وأنها عبر التنال، ستحمل دوراً مهماً في قرارات مصيرية للطلاب وللموظفين وللجيل القادم.

 

امتحان قياس

من جهته، يقول عضو الهيئة التدريسية في قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور خليل عودة: إن عملية القبول في المجتمع العربي ليست قوية من ناحية امتحانات التوظيف، لذلك فإن توفر مثل هذا الامتحان المعياري الذي سيعمل على قياس مستوى الطالب ومدى كفاءته وفقا لمعايير متماثلة مع امتحان الإنجليزية الدولي "التوفل" سيصبّ في مصلحة الطالب، خاصة غير المختص باللغة العربية، وهو أيضاً بمثابة فرصة لتعديل مدى استيعاب البعض وتحسين قدرتهم على الحديث والكتابة. 

ويؤكد عودة أن الامتحان يخلق حاجة لا بد منها ألا وهي خلق برامج لغة عربية ثانوية كمراكز إعادة تأهيل للخريجين والموظفين لتحسين مستوى الطالب حتى بعد التخرج من الجامعة، ولنشر اللغة العربية من خلال تعليمها للأجانب.

 

نشر العربية عالمياً

ولاقى اختبار شهادة الكفاءة الدولية في اللغة العربية "التنال العربي"، اهتماماً عالمياً، حتى في الدول غير العربية، مثل أندونيسيا وماليزيا والصين وإيران وتركيا، وهذه الدول وقعت مع مؤسسة التنال العربي اتفاقية لاعتماد امتحال التنال العربي في جامعاتها، إذ يتضمن هذا الاختبار عدة نواحٍ، تشمل محاور اللغة العربية، منها النحو والصرف، والاملاء والترقيم، والأخطاء الشائعة، والمعاجم والامثال، والعروض والقافية، والبلاغة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018