1200 قانون عثماني انتهت صلاحيتها تنظم حياة الناس في غزة

 دون النظر لتغيرات المجتمع واختلاف العادات والتقاليد، ما زالت قوانين تعود أصولها لحقبة الحكم العثماني لفلسطين، سارية في غزة، فهناك ألف و200 بند عثماني بين دفتي مجلة الأحكام العدلية التي ما زالت سارية المفعول وتنظم حياة المواطنين في القطاع، من علاقات الناس إلى قانون الأحوال الشخصية المختص بالزواج والطلاق والميراث، وطرق تنظيم وبيع الأراضي، والعديد من المعاملات التجارية.

الجذور العثمانيّة لأحكام المجلّة ترجع إلى فترة خضوع فلسطين إلى الحكم العثماني لمدّة خمسة قرونٍ. وقد تداول الحكم الانتداب ثم الاحتلال الإسرائيلي ثم الإدارة المصرية، وأخيرًا السلطة الوطنية، التي أنشأت المجلس التّشريعي الذي يقوم بمهام سنّ للقوانين والرّقابة على السّلطة التّنفيذية، وكان من المتوقع صياغة قانون فلسطيني يطبّق في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبدأ العمل على تجهيز القانون المدني الفلسطيني، لكن أحداث الانقسام 2006 حالت دون مصادقة الرئيس والمجلس التشريعي عليه، فبقيت المجلة سارية المفعول.

وقال المحامي أحمد بدير إنّ الأحكام العدلية كانت تنظم المعاملات قبل أكثر من 150 عامًا، وتقتصر على البيع والشراء وكتابة العقود بين الطرفين، لكن النظام يختلف اليوم كليًّا، فهناك التجارة الإلكترونية والبيع السريع، وهذا ما لا تشمله المجلة.

وأضاف: "تحتوي المجلة على قانون الأحوال الشخصية المختص بعلاقات النسب والزواج وتوزيع الميراث، مبيّنًا أنّ هذا القانون يطبق في غزّة فقط، أمّا الضفة الغربية، فتطبق قانون الأحوال الأردني.

تجدر الإشارة إلى أنّه أُصدر القانون المدني الفلسطيني عن المجلس التشريعي بغزة في أغسطس لعام 2008، الذي احتفظ بهذه المجلة القانونية دون تطوير أو تعديل، والضفة الغربية لم تعمل بهذا القانون نظرًا للانقسام.

وأسفرت أحداث الانقسام عن اقتصار إصدار القوانين على الرئيس عبّاس بمرسوم رئاسي ويسمى قانونا بمرسوم، أمّا في غزّة، فيعقد المجلس التشريعي بكتلة برلمانية واحدة تابعة لحركة حماس وهي من تشرع القوانين بدون الرجوع للرئيس.

وأوضح بدير أنّ قانون الأحوال المدنية التابع للدولة العثمانية عفا عليه الزمن، فمثلًا تختلف أسباب التفريق بين الزوجين حسب مجريات العصر، كما حدّد العثمانيون قيمة المهر بالدراهم من فضة، وهو ما لا يمكن العمل فيه بالوقت الحالي.

والوضع لا يتخلف كثيرًا في الضفة الغربية التي تزال تعمل بالقوانين الأردنية، ومن الفروقات بين قانون الأحوال المستخدم في غزّة عن الضفة الغربية، طرق الادّعاء، وأنواع القضايا، وطريقة الحكم فيها.

وشرح بدير بعض القوانين التي ما زال يُعمل بها، مثل ضريبة الأملاك والمنازل، وبعض القرارات التي تتعلق بالرسوم، مؤكّدًا أنّ مثل هذه القوانين يجب أن تواكب العصر الحالي، ويعمل المجلس التشريعي على إعادة تنظيمها.

واستغرب بدير عدم تطوير التشريعي لهذه المجلة أو سن قوانين فلسطينية جديدة بما يناسب المجتمع، لافتًا إلى أنّ قانون العمل والعقود، والعلاقة بين المواطنين مع بعضهم، والإيجار، ملفات تحتاج لمسوغات جديدة.

عميد كلية الحقوق في جامعة غزة أحمد حسنية، أكّد أنّ معظم القوانين تحتاج لتغيير ومنها قانون جريمة السرقة، ففي العهد العثماني كانت تقتصر على مفهوم ضيق خلاف اليوم، إذ اتسع وأصبح يشمل السرقة الالكترونية والمواد غير الملموسة والخدمات.

واستكمل حسنية: "ومن القوانين الباقية أيضًا ما يتعلق بالإيجار وبنوده بدون مراعاة تغيير الظروف وطبيعة المكان والزمان، ومسوغات حقوق المستأجر والمؤجر، إذ كانت الحقوق في العهد العثماني فقط للمستأجر".

وبيّن أنّ المسؤولية الجنائية للأطباء في قانون العقوبات المذكور بالمجلة أنّ الدليل على الخطأ هو صوره، ولم يشمل حجم الخطأ الطبي في الإهمال والتشخيص، أو عدم الاحتراف، وهو ما لا يتناسب مع مهنة الطب المعقدة.

وطالب حسنية بتعديل القانون بما يُناسب المجتمع الفلسطيني وإعادة صياغته بشكل يتناسب مع الزمن الذي نعيش فيه، وتجاوز الخلافات الموجودة منذ الانقسام، وتوحيد المنظومة القانونية بين شقي الوطن دون وجود أيّ عوائق.

من جهته، قال نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان حمدي شقورة: "من المفروض قيام المجلس التشريعي منذ تأسيسه بإعادة النظر في الموروث القانوني، ونحن ننظر باهتمام لتغيير هذه القوانين العثمانية".

وأضاف: "عندما نتحدث عن قوانين، فيجب أن تكون منسجمة مع المجتمع والمعايير الدولية واتفاقيات جنيف، وبناءً عليها يُصاغ القانون".

واستنكر تشرذم الجهد القانوني، وإصدار قوانين في الضفة الغربية وأخرى في غزة، مبيّنًا أنّ ذلك غير دستوري، وهو ما يعرقل السلطة التشريعية عن ممارسة عملها بحرية وإنهاء الانقسام القانوني.

ودعا شقورة لتوحيد القانون في الضفة وغزة وإبعاده عن دائرة الخلاف السياسي، وإعادة الاعتبار للسلطة التشريعية، وعلى المجلس التشريعي أن يقوم بدوره في أسرع وقت ممكن.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018