نداء صعب من مركز السلام للمكفوفين: 43 عاماً من العطاء قد تتوقف!

 

أربعةٌ وثلاثون عاماً من العطاء لمركز السلام في بلدة شعفاط في القدس المحتلة باتت مهددة بالاندثار بسبب المشكلات التمويلية التي تواجه المركز، وخمسة عشر كفيفا قد لا يجدون المركز الذي لطالما علمهم وعلم اجيالا قبلهم الحرف والصناعات التي تحمي ذوي الاحتياجات الخاصة من العوز او البطالة، واكثر من ذلك فهو تؤهلهم للقيام بأدوار كبيرة في مجتمعاتهم.

ليديا منصور مؤسسة مركز السلام للمكفوفين أوضحت أن هذا المركز تأسس عام 1983 ويعمل منذ ذلك الحين من قلب القدس ويضم خمسة عشر كفيفاً، معظمهم من الضفة يتلقون الرعاية الصحية والنفسية وأيضا التعليمية والثقافية في مدرسة خاصة بهم من خلال طاقم تعليمي مهني لتطوير قدرات المكفوفين ودمجهم في مجتمعهم، كما ويكسبهم بعض المهارات المهنية كالصوف والخياطة وغيرها، كما أن المركز يوفر مبيتاً للفتيات من المكفوفين.

ولفتت منصور إلى أن المركز يستوعب المكفوفين دون مُقابل مادي، مشيرة إلى أن المركز يعتمد في تمويله على المؤسسات الأجنبية والتبرعات من المؤسسات المسيحية، إلا أن هذا الدعم قد توقف منذ عام، ما أدى إلى تراجع الوضع المالي للمركز ليصبح غير قادر على دفع رواتب العاملين به.

وأكدت مؤسسة مركز السلام للمكفوفين أن هذا الوضع لن يسمح باستمرار عمل المركز، ما سيهدد حياة المكفوفين، حيث إن ذويهم لا يعتنون بهم بالشكل المطلوب .

 

مبادرة من الأستاذ

وحاول نضال حنني أستاذ الموسيقى في المركز أن يكون جزءاً من الحل في محاولة لإنقاذ هذا المركز من الاغلاق، مبادراً بتقليص عدد أيام دوامه للتخفيف من اعباء المركز المادية، وبالتالي يصبح من الممكن تسديد بعض رواتب مدرسي المواد الأساسية، إلا أن مثل هذا الحل لم يكن حلاً عادلاً او كافياً لانقاذ مركز السلام .

وفي حديثنا مع طاقم وابناء المركز، لمحنا ان المستفيدين من المركز كثر لكن أيدي العطاء باتت قليلة، فمركز السلام ساهم في رسم مستقبل العديد من المكفوفين من خلال تعليم بعضهم في الجامعات وبعضهم الآخر في المجال المهني، وهو ما يشير الى اهمية ان يقدم الذين استفادوا من المركز تبرعات للمركز كي يستمر.

وعبرت ليلى علقم إحدى طالبات مركز السلام عن استيائها من فكرة اغلاق المركز وقالت: الخدمات التي يقدمها المركز لا تتوفر في مراكز أخرى أو مشابهة له، فقرار الإغلاق من شأنه أن يؤثر على ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام، فهذا المركز ساهم في تعليم مكفوفين آخرين لديهم مشاكل في النطق أيضاً، وناشدت كل الجهات الرسمية والاهلية ومنظمات التمويل مد يد العون والمساعدة لهذا المركز العريق.

ويبقى الأمل بأهل الخير لاستمرار عطاء مثل هذه المراكز التي تبني جيلاً ينهض بالمجتمع والوطن، أما الجزء الاكبر من النداء، فهو موجه للسلطة الوطنية التي قد تحمي تاريخ ومستقبل مؤسسة مقدسية اذا ما تقدمت بالتمويل اللازم لهذا المركز الذي يبدو كعصاة كفيف تذلل العقبات ومنارة مبحر تهديه إلى جزيرة النجاة .

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018