مشتاقون للدنيا

لي صديق في السجن. 

ولأختي أب وأخ، وهما أيضاً هناك. وفي العزل الانفرادي يقبع زوجي الذي لم يبتسم منذ سنين.

بجواره، في حبس انفرادي، شقيقتي التي طالما غِرت منها.

وفي آخر سرداب السجن، يكمن شعبي.

يغني خمس مرات في اليوم، وبلا رفع الأذان، أغاني عن النصر وعن حب الله وحب الوطن وعن السعادة والخضراء والوجه الحسن.

اعتقد السجان أنهم سيبكون وبعدها سينكسرون مع أول اشتياق للدنيا.

إلا أنهم اشتاقوا لنا وعبروا عن شوقهم للحياة بطريقتهم الخاصة، تلك التي لا يعرفها إلا هم، وفيها الكثير من الجبروت ومن الصبر ومن التمسك بيد الحبيب الغائب.

هم غائبون عنا ولكنهم فينا، أقرب من الجوع وأحنّ من النبض.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018