محمد العراقي: حجّار ليس كأي حجّار في ترمسعيا

 

يلمح المارون على الطريق الرئيسي بين رام الله ونابلس، جمالا معماريا واضحا في بلدة ترمسعيا الواقعة شرق مدينة رام الله، واول المشهد المعماري هناك يبدأ من دوار بني بالحجر الفلسطيني على يد الحجار محمد العراقي الذي صار اسمه رديفا لكل جمال معماري في ترمسعيا، خاصة بعد ان ارتبط اسمه بالدوار وبيوت ذات طابع معماري مهم بناها العراقي.

بصمات محمد إبراهيم سمور المعروف بـ "محمد العراقي" تعيد الناظر إليها للزمن الجميل والحياة الأولى القائمة على البساطة، فيمّر في ذهنك شريط تخيّلي عن الفلاح الفلسطيني وهو خارج من بيته في الصباح الباكر لحراثة الأرض، حاملا معه رغيف طابون مدهونا بالزيت والزعتر قاصدا الله والارض ان تعطيه ما يعيل به اسرته البسيطة.

والعراقي ولد في بغداد عام 1981 وعاش فيها حتى عمر الخامسة عشرة، وكان أبوه آنذاك يعمل مخرجا في تلفزيون العراق المركزي، وتعود أصوله الى فلسطين، فكان جده قد هاجر إلى العراق خلال نكبة عام 48، وعاد محمد مع عائلته إلى فلسطين عام 1996 ليعيش مع عائلته في ترمسعيا.

 وعند النظر إلى النصب التذكاري المنقوش على الحجر بوجهين، ترى فلاحا بزي تراثي يحمل معولا، وفي دوار منتصف البلدة تتربع معصرة حجرية، وأخيرا للعراقي بيت من الحجر القديم على سفح جبل في البلدة، زينته الأقواس والأبواب والنوافذ الكبيرة وبلاط مزخرف من صناعة يدوية. وهذه التحفة المعمارية للمهاجر الفلسطيني من نفس البلدة نضال ربيع الذي لم تغيره معالم الحداثة وظل يحب التراث ويحن للماضي الذي ما زال يعتمر قلبه، ويعبر عنه بكتابة جميلة على صفحته في الفيسبوك راويا لأصدقائه حكايات الماضي في مسقط رأسه ترمسعيا.

 

البيت الفلسطيني كالأم

ويصف البناء العراقي البيت الفلسطيني في الماضي كالأم الحنون، فكان بمثابة المدرسة والمشفى والمصنع، فيه نشأ الفلاح والمهندس والمتعلم والعالم، وهو القوة الاقتصادية، فكانت الأسر الفلسطينية تعيش باكتفاء ذاتي، تصنع كل ما تحتاجه، ويقول: "لولا البيت القديم لما كان لدينا هوية حضارية او جمال معماري".

ويشيد العراقي بكتاب العمارة الفلسطينية للأستاذ عمر حمدان ووصفه للبيت الفلسطيني، وشده جمال العمارة في مدينة بيت لحم التي عاش فيها لمدة سنة، وشاهد البيوت القديمة وتخيل كيف عاش أجدادنا على البساطة، ولكن ما ساعده على الإبداع وزاد في إرادته هو الفقر، فهو يصنع المعجزات على حد قوله، ففي صغره بدأ هوايته باستخدام عدة بناء وتحجير تعودة لجده المتوفى، وبها كان يقوم بإصلاح الاثاث في المنازل وينحت على الأخشاب، وما زاد في مهارته كانت حصة الفن في المدارس، فكانت أولى بصماته في البلدة بالنحت على حجر كبير ملقى في مكبات الحجارة، وحوله لتحفة تضم نقشا لصورة الفلاح الفلسطيني ومن الوجه الثاني خارطة لفلسطين.

اعاد العراقي بناء نصب تذكاري لمعصرة حجرية بناء على طلب بلدية ترمسعيا بالتنسيق مع الرئيس السابق ربحي أبو الهموم، وعن تلك التجربة يقول: أسهم كتاب حمدان في صقل شخصيتي وزيادة مهاراتي في البناء القديم، فقد أمضيت ثلاثة أشهر وأنا أقرأ الكتاب، عدا عن زياراتي الكثيرة للبيوت القديمة، وتعلمي كيفية بناء العليات والأسقف كونها أصعب جزء في فن البناء القديم، فتراثنا فيه ثلاثة شخصيات، هي البيت القديم والزيت والزيتون والفلاح.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018