كادحون يسخرون من فكرة "عيد العمال العالمي"

 

عمال كثيرون سألناهم عن مشاعرهم تجاه يوم الاول من ايار- عيد العمال العالمي، والمفاجأة ان غالبية منهم سخروا من المصطلح، وقالوا انه يوم عمل عادي يمر عليهم كما تمر باقي ايام الكدح. هؤلاء من شغيلة ورش البناء والمصانع والمطاعم هنا داخل الضفة وممن يعملون لدى مشغلين اسرائيليين داخل الخط الاخضر.

نحاول في هذا التقرير وضع اليد على جروح عدد من عمالنا، ونسمع ما يطلبونه من المؤسسات الرسمية لعل مطالبهم تجد آذانا صاغية لدى المشغلين العرب او الاسرائيليين وربما تحفز منظمات دولية على عدم المرور مرور الكرام على عيد العمال في فلسطين فهو يوم ليس كما يظهر في الصحف على انه احتفالات وتكريمات، بل يوم عامل شاق مثل باقي الايام.

 

ساعات عمل موحدة

التقت "الحال" بعامل البناء في ورش الضفة عاهد أحمد الذي اخبرنا عن ظروف عمله قائلا: مشاكلي بالعمل تتمثل بقلة الاجر إضافة الى ساعات العمل المتأخرة وطبيعة العمل التي لم اخترها بل انا مضطر لها وليس لدي اية خيارات أخرى، وأردف "لا أشعر بالرضى حيال عملي لكن أولادي ينتظرون المصروف اليومي ولا مجال لغير هذا العمل".

وأطلعنا أحمد على مطالبه المتمثلة باحترام كرامة العامل، واوضع ذلك بالقول "أنا لا أطالب سوى بالاحترام وتوفير حقوق العامل الطبيعية وتقليص ساعات العمل للحد المتعارف عليه: ثماني ساعات".

وبمناسبة عيد العمال أومأ أحمد برأسه سخرية لأنه لا يشعر أن هناك عيد عمال فهو لا يحظى باجازة وصاحب العمل يعتبر هذا العيد يوم عمل طبيعي.

 

احترام المستحقات المالية

وفي حديث اخر مع عامل البناء عبد الله عبد المجيد شاركنا مشاكله بعمله فقال "عدم الانتظام في توفير المواد الخاصة بالبناء تشكل عائقا للعمل إضافةً الى ان عدم توفر العمال الملائمين للورشات يشكل عائقا أكبر أمامه، إضافة الى مشكلة عدم الانتظام في دفع المستحقات المالية في أوقاتها وهذا من شانه أن يقلل من الإبداع والاندفاع للعمل.

وفي سؤال حول مطالبه عشية حلول يوم العمال العالمي، أجاب عبد المجيد أنه لا يطالب سوى بالانتظام في توفير المواد والدفعات المالية في وقتها والتنسيق مع النقابة لجعل التواصل بين العمال والمتعهدين بشكل مباشر.

وحال عبد المجيد لا يختلف عن أحمد فيما يخص عيد العمال فهو لا يحظى بإجازة حتى في الاول من ايار، لأن صاحب العمل لا يوافق على إجازة في هذا العيد.

 

مساواة مع "الصهاينة"

ولم تغفل "الحال" عن مقابلة عمال يسعون لرزقهم في الداخل المحتل، فالشيف نائل علي يعمل في مطعم، وقد اخبرنا عن مشاكله المتمثلة في صعوبة المواصلات والاستيقاظ مبكرا  لتجنب ازمة المواصلات والوصول في الموعد.

وقال علي إنه لا يشعر بالرضى في هذا العمل، لأنه لم تتوافر لديه خيارات أخرى "لا أعمل في أرضي ومجبر على العمل لدى أشخاص معتدين على أرضي، وهذا الامر يحزنني".

وطالب علي بتوفير المواصلات والمساواة بالعمال الصهاينة، فهو حتى داخل حدود العمل يشعر بعدم المساواة، وعن شعوره بالعيد في الاول من ايار قال: "نحن لا نحتفل ولا نحظى بإجازة عمل في هذا اليوم حيث إن الإجازات فقط في أعياد اليهود".

 

المطلوب إجازة مدفوعة 

وفي حديث "الحال" مع عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين عرفات نخلة، هنأ العمال بعيدهم وقال ان هذا اليوم هو يوم وطني وتكريم العمال حق أقرته المجتمعات الدولية.

وأشار نخلة الى أن الاتحاد يقوم بنشاطات متعددة قبل عيد العمال وخلاله ايضا، وقال: "نحن نقوم بعمل مهرجانات وندوات وورشات عمل يشارك فيها العمال اضافة الى زيارات مستمرة للعمال في مواقع العمل من اجل الاطلاع على واقعهم".

وقال نخلة ان اهم المطالب العمالية عشية الاول من ايار، تتعلق بتطبيق قانون العمل الفلسطيني، وتشكيل المحاكم العمالية المختصة التي تعمل على حل القضايا العمالية إضافة إلى مطالبة السلطة الوطنية بأن تقر في ميزانيتها مبالغ مادية لمكافحة البطالة ودعم المشاريع الصغيرة والمستثمرين كي ترتفع مستويات التشغيل للعمال.

هذا هو حال العامل الفلسطيني، قليل مما يحصل عليه هو من اقل حقوقه، وكثير مما هو محروم منه، حقوق يخاف العامل ان يطالب بها خوفا من خسران العمل الذي يعيل به عائلته، وبالنهاية كل عام والعامل الفلسطيني أقوى وأعظم.

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018