في الدوحة.. فرقتنا السياسة ووحدتنا الثقافة والفن

05/04/2017

 خلافاً لعبارةٍ تتردد بأن الشعوب التي تفرقها السياسة تجتمع في الرياضة والفن، تأتي الفعاليات الفلسطينية من الجاليات المختلفة حول العالم لتثبت العكس. فقد أقامت مجموعة شباب قطر ضد التطبيع أسبوع محاربة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي في الدوحة 2017 تحت عنوان "أرض وكرامة" بين 17 و20/4/2017، وتخللت الأسبوع سلسلة من النشاطات الثقافية والفكرية والندوات السياسية والمناظرات ومعارض الصور.

وتعمل مجموعة شباب قطر ضد التطبيع على نشر الوعي السياسي بالقضايا القومية في المجتمع القطري. وحول بداية المجموعة تقول إسراء المفتاح إحدى الناشطات في المجموعة: إن العمل بدأ من فتيات وشبان قطريين عام 2010 بعد أن فازت قطر بحق إقامة كأس العالم 2022، وعرضت الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة أمير دولة قطر السابق فيديو يبين حضور أطفال إسرائيليين لكأس العالم في قطر.

وتكمل إسراء: "بدأنا كمدونة تثير المعلومات والكلام في المجتمع القطري عن حالات دخول الإسرائيليين والتوعية بأهمية عدم وجودهم ومواجهة المؤسسات التي تستضيف الإسرائيليين، والتأكيد على رفض المجتمع القطري للتواجد الإسرائيلي أياً كان. وفي عام 2012 بدأ تنظيم أسبوع مقاومة الفصل العنصري الإسرائيلي بشكلٍ سنوي، بالإضافة للتواصل مع المجتمع بشكلٍ شخصي وعبر فعاليات متعددة لرفع الوعي بالمقاطعة ومحاربة النشاطات التي تدعم أو تسمح بتواجد إسرائيل في الدولة، مثل دعم مؤسسة الدوحة للأفلام لمخرج إسرائيلي في فيلمه وغيرها من الحوادث".

 

ألعاب غير معترف بها

كان هذا عنوان معرض الصور والمشروع الذي عمل عليه ابن بلدة عرابة في جنين، المصور محمد بدارنة، الذي استمر طوال أسبوع "أرض وكرامة"، وهو مشروع صوّر فيه أطفالاً في صحراء النقب الفلسطينية، التي يقطن فيها حوالي 90 ألف شخص في قرى غير معترفٍ بها، أي أن إسرائيل لا توفر لهم الخدمات العامة كالماء والكهرباء والصحة. ويصورهم بدارنة في هذه القرى بأحلامهم والعبارات التي يختارونها للحديث عن ألعابهم وتوثيق حياتهم، ويقول: "هذه الانطباعات لا يلتقطها سائق الشاحنة والبلدوزر الذي يقتلع بيوتهم وأعمل على أن ألتقطها، فأرى الخوف في عيون العائلات في البداية عندما يظنون أني تابع لمديرية أراضي إسرائيل وأهددهم، والمحزن أن عدداً من هذه المناطق التي صورت أطفالها، وتحتاج التوثيق، اختفت بعد فترةٍ قصيرة من التصوير".

يأخذ محمد بعدسته صوراً كأنها تحبس نظرة العين في الواقع وكأنها ذكرى خاصة بكلِ متفرج لن تغيب عنه، ويقول بدارنة "إن ما نحتاجه أن تكون الصور للإنسان وللطفل الذي يكون هو بذاته البطل، فلا يجب أن تكون صورنا كفلسطينيين دائماً في الحرب والقتال، بل يجب أن تكون هناك رؤية ضمن كل صورة تلتقط في فلسطين تحمل بُعداً أكبر"، ويشرح عن صورة الغلاف في معرضه "هؤلاء الأطفال جميعاً فوق شجرةٍ مهترئة في الصحراء ولا يوجد في الأفق أي شخص، فحتى وإن كانت فلسطين صحراء دون بشر، وهي ليست كذلك، فنحن نكون ونبقى فوق الأشجار دوماً لا نغيب". 

 

ميرون أمل كعوش

أحيت أمل كعوش، التي تعيش في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، أمسيةً تحدثت فيها عن "مَيرون" وغنت على عزف الشابين محمد البرغوثي ومحمد الشبتيني. "مَيروْن" هي الشخصية الكرتونية التي خلقتْها أمل عبر مدونتها على الانترنت منذ عام 2004، وهي فتاة مظللة الملامح ذات ضفائر سوداء طويلة وترتدي فستاناً أسود دائماً. 

مَيروْن هي قرية غرب صفد، هُجرّ أهلها عام 1948 وحسب أمل "كانوا حوالي 300 شخص جميعهم من عائلة كعوش"، أصبحت هي الشخصية التي تحمل همّاً وحلماً تراه أمل ولكنها لم ترسمها للسياسة فقط، وتقول: "يجب ألا يتحول كل ما أنتجه كفلسطينية إلى تأويل سياسي بحت، فميْرون تعيش كأي شخصية تتنقل وتغني وتشعر بالفرح والحزن، وهي مظللة الملامح والوجوه، كأنها أي شخص موجود. ولم تكن ميْرون تعيش في السياسة فقط في الكاريكاتيرات، بل هي في حياة كل إنسان، تغني وتحب وتحزن وتعيش، حتى أنها ارتبطت كثيراً بالقمر ربما لأنه الحلم الأعلى الموجود ويسعى إليه كل إنسان".  أمل بَنَتْ ميرون لتكون شخصيةً كاريكاتيرية تعيش في مختلف الحالات، ولا تنقل فلسطين كسياسة فقط.

أمل مغنية ومؤلفة وملحنة ورسامة كما هي كاتبة، فضلاً عن تدريسها مواد الأحياء وغيرها في مدارس الأنروا، وتعمل الآن ضمن مشروع صلات لمؤسسة عبد المحسن قطان من لبنان، ومحمد بدارنة مصور فلسطيني درس التاريخ لمدة 12 عام وأمسك الكاميرا لأول مرة عام 2007 ليتنقل بعدها في مشاريع تصوير في العالم ويسكن الآن بين برلين وحيفا. كل من أمل ومحمد هم جزء ضمن سلسلة عروض في هذا الأسبوع منها ما عالج المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، مونولوج حول المنفى، عرض فيلم ومناظرة وغيرها من الفعاليات.

أمل ومحمد هم كغيرهم من الفلسطينيين الذين يدركون أن تصوير فلسطين والقضية الفلسطينية للعالم ينبثق من التفاصيل الصغيرة التي يعيشها الإنسان كل يوم وفي كل تفاصيل حياته، وليس فقط في الحرب والشتات، وغنام غنام المسرحي الفلسطيني قدّم ضمن أسبوع "أرض وكرامة" العرض الأول لمسرحيته "سأموتُ في المنفى".

1/6
  • خريجة حديثاً من دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018