شاب من بيت لاهيا يؤسس مكتبة عامة للكتب الإنجليزية

 

يجمع مصعب أبو توهة الكتب ويرتبها داخل رفوف مكتبته ويرعاها مع صغاره في منزله دون ملل، محاولا إنشاء مكتبة باللغة الانجليزية هي الأولى من نوعها في بلدته بيت لاهيا شمال مدينة غزة المشتهرة بنشاطها الزراعي، بجهد فردي وبتمويل جماعي.

يقول العشريني أبو توهة لـ"الحال": كوني فلسطينيا يسكن قطاع غزة، تشكل اللغة الانجليزية لي وللآخرين جسر تواصل مع العالم. ويضيف: "لا يمكنني السفر عبر معبر رفح في أي وقت أشاء، لكن يمكنني زيارة كل مدن العالم ومشاهدة حضارتها من خلال صفحات الكتب التي تعرض لي كل الأفكار، وتختصر لي المسافات، قد لا أمتلك حرية التنقل لكنني أمتلك قرار حريتي العقلية، فبين الصفحات أتنقل كيف أشاء وأينما أريد دون مواعيد".

جمع خريج اللغة الانجليزية من الجامعة الاسلامية الكتب بجهد ذاتي مستفيدا من تقنيات التواصل الحديثة ليحصل على دعم كتاب منهم الفيلسوف ناعوم تشومسكي الذي أرسل له ثلاثة كتب من مكتبته موقعة بخط يده، مؤكدا له أهمية استمراره بجمع الكتب وضرورة توفيرها للجميع.

يذكر أبو توهة أن المكتبة تشمل النسخ الحديثة بمختلف أنواعها غير المتوفرة في المكتبات العامة باللغة الانجليزية، وفي حال توفرها فهي نسخ قليلة وقديمة.

كما بين أن الكتاب الالكتروني لا يمكن أن يشكل بديلا عن الورقي، قائلا: "حين تلمس حروف الكلمات بيديك، تعلق في ذهنك وتعود لها كلما أردت، تشعرك بالشوق لحمل الكتاب دون أن تعاني من أزمة الكهرباء".

يكتب أبو توهة الشعر والقصة باللغة الانجليزية إلى جانب اهتمامه بالقراءة، ما جعله يبني علاقات صداقة خارجية مع المهتمين بها، فشكلوا له نقطة البداية لجمع الكتب، وانشاء مكتبة تحوي المئات منها في منزله المتواضع وسط بلدته الخالية من المكتبات العامة.

يتطلع أبو توهة إلى توفير مكان أكثر اتساعا للمكتبة ليتمكن من عقد أنشطة ثقافية داخلها، فلا يتوقف نشاطها على استعارة الكتب فقط، بل يمتد ليشمل تعليم الأطفال القراءة باللغة الانجليزية، وتشجيعهم على فهمها منذ الصغر، وكذلك تحقيق المشاركة التفاعلية للقراء الكبار من خلال جلسات نقاش حول الكتاب الذي يتم اختياره، لتعميق لغة الحوار، وقبول اختلاف الآراء دون نزاع، ما قد يمكنه من تكوين نادٍ للقراءة يتواصل عبره  المفكرون الدوليون والمحليون.

وأوضح أبو توهة أن الكتب تصله عبر البريد منذ عام 2016، مشيرا إلى أن وصولها يتوقف من وقت لآخر، ومع هذا يجد تشجيعا كبيرا من الأصدقاء في الخارج للاستمرار، في وقت يضعف فيه الدعم المحلي للفكرة على الرغم من الحاجة إليها.

ويضيف أبو توهة: "ولدت لأب بسيط عمل على توفير القصص لي ولإخوتي  منذ صغرنا، لذلك نشأت مؤمنا بالقراءة وأهمية أن نمتلك الجرأة لقراءة كل شيء، لأنها صوتنا المسموع، فتجعلنا كتابا نعبر عن قضيتنا بقوة، لذا لن أتخلى عن فكرتي".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018