"حماس" شكلت خلية أزمة وأعدت خططاً لمواجهة إجراءات السلطة

 

جاءت إجراءات السلطة، غير المسبوقة، في قطاع غزة، مفاجئة وصادمة لحركة "حماس"، التي وجدت نفسها أمام خيار واحد لا ثاني له، وهو المواجهة.

وقال مسؤول رفيع في الحركة لـ"الحال": "لم يكن هناك أي مجال للحوار أو التفاوض، لأن محمود عباس (الرئيس) اختار الضغط وليّ الذراع لتحقيق أهدافه". وأضاف: "لم يكن أمامنا سوى الرفض والخروج إلى المواجهة بكل الوسائل الممكنة، لأن المسألة مسألة وجود". ومضى يقول: "طلب عباس تسليم الحكم في غزة، ولو فعلنا ما طلبه، لجاء إلى هنا وطلب منا أن نسلم أسلحتنا".

وسارعت حركة "حماس" الى تشكيل خلية أزمة تضم مختلف فروعها السياسية والأمنية والاقتصادية والدعوية، وأعدت مجموعة خطط أولى وثانية وثالثة لمواجهة هذه الإجراءات .

وقال مسؤول رفيع في "حماس" إن خلية الأزمة التي شكلتها الحركة تجتمع بصورة يومية، وتدرس الخيارات الرسمية والشعبية والسياسية والأمنية والعسكرية لمواجهة هذه الإجراءات التي جاءت مفاجئة وصادمة.

وتشمل الخطة الأولى تحويل المواجهة الى شعبية فصائلية مع السلطة. وقال المسؤول: "المواطنون هم المتضررون من هذه الاجراءات، وهم يعرفون أن أي انخفاض في خدمات الكهرباء والدواء سببه السلطة، لذلك سنقول لهم: عباس هو العنوان وليس نحن، اذهبوا ووجهوا احتجاجاتكم نحوه".

واعدت اللجنة الادارية المكلفة من "حماس" ادارة قطاع غزة، والهيئة الاقتصادية العليا في الحركة، مجموعة خطط على المدى القريب والمتوسط والبعيد لمواجهة الاجراءات.

وشملت هذه الخطط إيجاد مصادر محلية بديلة للدخل.

وكشف مسؤول رفيع في الحركة ان الخطط تشمل إلزام الشركات والبنوك العاملة في القطاع بدفع ضرائب.

وامتنعت الشركات والبنوك المحلية حتى اليوم عن دفع ضرائب لـ"حماس" في غزة خشية التعرض لعقوبات دولية بتهمة "تمويل الارهاب".

وقال المسؤول: "نحن نفهم حساسية الامر بالنسبة للبنوك والشركات، لهذا سنطلب منها شراء خدمات مثل ادوية وكهرباء بدلا من دفع اموال سائلة".

ومن اكبر الشركات المستهدفة في غزة شركات الاتصالات وجوال والوطنية وبنك فلسطين.

وسياسيا، شرعت "حماس" في اجراءات حوار مع الفصائل، خاصة "الجهاد الاسلامي" بهدف بناء جبهة سياسية لمواجهة الاجراءات.

وطلبت السلطة من اسرائيل وقف اقتطاع اثمان الكهرباء التي يستهلكها قطاع غزة من فاتورة المقاصة، وقيمتها 40 الف شيقل شهريا.

وقال مسؤول في "حماس" إن اللجنة الادارية ستعمل على دفع الاموال مباشرة للجانب الاسرائيلي، اذا ما اضطرت لفعل ذلك.

وكلفت السلطة وزير الصحة الدكتور جواد عواد اعداد خطة لتقليص النفقات المخصصة لقطاع الصحة في غزة. وقالت مصادر في السلطة ان الخطة التي اعدها الوزير تقوم على تقنين التحويلات الطبية الخارجية الى اقصى حد ممكن، وتقليص الادوية بشكل كبير.

وقال ان الوزارة سترسل فقط الادوية المرتبطة بالعمليات الجراحية الى المستشفيات الحكومية.

وقال مسؤولون ان السلطة تدرس اتخاذ خطوات اخرى، غير مسبوقة، منها تقليص الانفاق على القطاع التعليمي مع بدء العام الدراسي الجديد.

وتراهن حركة "حماس" على تدخل اطراف اقليمية لاجبار الرئيس عباس على التراجع عن اجراءاته، خاصة اسرائيل ومصر اللتين تعربان عن ارتياحهما من الاجراءات التي تتخذها "حماس" لمنع قيام مجموعات سلفية بعمليات وأنشطة عبر الحدود.

واعتقلت "حماس" قبل ثلاثة شهور مئة عضو في تنظيم الدولة (داعش)، وقفوا وراء اطلاق صواريخ على اسرائيل، وهددوا الامن المصري.

واتخذت "حماس" في الاشهر الاخيرة سلسلة اجراءات امنية على الحدود مع مصر لمنع تسرب عناصر سلفية عبر الانفاق. وجاءت إجراءات "حماس" عقب سلسلة اجتماعات عقدها مسؤولون في الحركة مع مسؤولين مصريين.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018