جمعية فتيات رنتيس: الاحتياج الخاص ليس عبئاً بل تنمية

 

من ثلاث غرف استطاعت جمعية فتيات رنتيس الخيرية حجز مكان لها في صدارة العمل التنموي، فكان هدفها منذ البداية دمج ذوي الإعاقة في المجتمع المحلي عن طريق التعريف بهم وتعزيز قدراتهم وزيادة ثقتهم بأنفسهم وعدم شعورهم بالنقص أو العجز وخلق فرص عمل لهم، فتراهم أشخاصا مؤهلين كلياً للحديث عن أنفسهم وعن تجاربهم والعمل في عدة مشاريع وطرح الكثير من الأفكار المبدعة.

ولم تكن الجمعية عام 1999 إلا عبارة عن برنامج تأهيل للفتيات ذوات الإعاقة في منازلهن حسبما وضّحت رئيسة الجمعية أمل زهران، ثم تحول إلى صف مهني مارسن فيه العديد من الأشغال اليدوية كالتطريز وتصنيع الأشكال الحرفية وتزيينها كالفخار، وفيما بعد، توضح زهران، اقترحت الفتيات أن يكون لهن جمعية خاصة بهن فبدأت مراحل إنشاء الجمعية من إيجاد موقع بالشراكة مع المجلس القروي الذي وفر المكان المناسب، إلى مرحلة ترخيصها عام 2013 والحصول على الترخيص عام 2015، فكانت البداية إثبات وجود في المجتمع وشراء بعض الأثاث عن طريق مؤسسة الرؤيا العالمية.

وعن المشروع الذي عملت عليه الجمعية خلال العام الماضي اوضحت زهران انه اعتمد على تطريز التراث الفلسطيني وعمل مخيمات صيفية ورحلات ترفيهية ومحاضرات تثقيف صحي في المدارس ورياض الأطفال من خلال التشبيك مع جميع المؤسسات في القرية من جمعيات وعيادات ومدارس.

وأضافت رئيسة الجمعية أن عدد الفتيات من ذوات الإعاقة وصل إلى خمس عشرة فتاة، من بينهن خمس من أصل سبع في الهيئة الإدارية تشمل القرى المجاورة للقرية (اللبن الغربي، وعابود، ودير أبو مشعل)، ووصل عدد الهيئة العامة إلى أربعين امرأة في السنة الثانية بعدما كان تسع عشرة في السنة الأولى؛ هذا الازدياد في العدد كان سببه زيادة ثقة الناس في الجمعية. 

وما زاد من ثقة المجتمع المحلي في الجمعية كان عملها على خلق فرص عمل للعديد من الفتيات والسيدات من بينهن خريجات جامعيات، ومن هذه المشاريع ضمان مقاصف المدارس بدعم من مؤسسة "أوكسفام" الذي اعتمدت الجمعية فيه على الغذاء الصحي بالدرجة الأولى ومحاولة زيادة وعي الطلاب والطالبات بأهميته، ومشروع الدجاج البياض العضوي الذي دعمته الجمعية الألمانية "يدا بيد" من أجل فلسطين، ومشروع ضمان قاعة الأفراح في القرية الذي حصلت عليه عن طريق التزكية من المجلس القروي، ومشروع كيفية إدارة ماكنات الخياطة بعد الحصول على عدة دورات تدريبية في إدارة المشاريع بدعم من مؤسسة "الإديوكيد"، هذه المشاريع بمختلف أنواعها ساعدت الفتيات ذوات الإعاقة في زيادة شعورهن بأنهن منتجات في المجتمع.

وبيّنت العاملة في الجمعية سوزان خلف أنها بدأت العمل مع الجمعية ضمن برنامج التأهيل عام 1999 الذي كانت ضمن حالاته، وكانت منذ البداية متطوعة في المخيمات الصيفية والنشاطات الترفيهية والمشاريع القائمة حتى ذلك الوقت، ولاحقا اصبحت إحدى عضوات الهيئة الإدارية، وهي من الفتيات اللواتي يثبتن شخصيتهن رغم كل الصعوبات والتحديات التي تواجهها.

وعن تلك التجربة قالت لـ "الحال": "الجمعية زادت ثقتي بنفسي وعرّفت الآخرين على شخصيتي وجعلتني أكون فعّالة في المجتمع فأنا كالآخرين لست مختلفة عنهم فالآن الجميع يعرف من هي سوزان وما هي قدراتها".

تحاول الجمعية تطوير القرية في مختلف المجالات من خلال المشاريع التي تقوم بها، فتعمل اجتماعات متواصلة مع الهيئة العامة للتعرف على احتياجات الفتيات والنساء بشكل خاص والقرية بشكل عام، وتحاول إيجاد مؤسسات حاضنة للمشاريع المقترحة وتحويلها إلى مشاريع قائمة على أرض الواقع للنهوض بعضواتها نحو خطى جديدة وواثقة، وتطمح أيضاً لتوسيع أفقها وعملها في القرى المجاورة ومساندة المجتمع لها. 

  • خريجة حديثًا من دائرة الإعلام

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018