بماذا ينصح أساتذة بيرزيت طلبة المناظرة الانتخابية؟

 

 

رغم جمالية الحادثة الانتخابية السنوية التي تتمثل بالمناظرة بين الكتل الطلابية، الا ان انتقادات توجه سنويا للمناظرين، ليكونوا اكثر نجاحا وليتفوقوا على انفسهم في تقديم شخصيتهم السياسية والنقابية. 

فالصراخ والشعارات الكبيرة، وتفوق السياسي على حساب النقابي، وعلو كعب التخوين والمزايدة على حساب الرأي والرأي الاخر، كلها هفوات يجب ألا تتكرر في أي مناظرة ومن قبل أي مناظر.

هنا في هذا التقرير تلتقي "الحال" عددا من اساتذة جامعة بيرزيت وتحاورهم حول اهم المهارات السياسية والاعلامية والخطابية التي يجب ان يتدرب عليها أي مناظر، ليكون بمستوى تمثيل كتلته الطلابية وبمستوى يعبر عن جامعة تعد فيها الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الاخر تقاليد كبيرة لا يمكن التراجع عنها. 

 

الخالدي: البرنامج النقابي أهم من السياسي

نائب عميد شؤون الطلبة فضل الخالدي قال "اهم شيء يجب ان يركز عليه المناظر هو طرح برنامجه النقابي اولا، ولاحقا يؤكد برنامجه السياسي". مؤكدا ان الطالب يريد ان يسمع برنامجا يحاكي مطالبه واحتياجاته كطالب اولا وكناشط في كتلة سياسية ثانيا.

واضاف الخالدي: "من خلال متابعتي للانتخابات، فإن للمناظرة جانبا سلبيا وهو الردح والرد السلبي والدخول بخصوصيات الاشخاص والافراد، علما أن المناظرة هي من أهم محطات الانتخابات لأنها تقدم البرنامج النقابي والسياسي لكل كتلة، والتركيز الاشمل يجب ان يكون على البرنامج والعمل النقابي".

وأضاف الخالدي: "الطالب يكون بانتظار ما ستقدمه الكتل خلال العام الدراسي من الناحية المالية  والاجتماعية والتطوعية وتلامس همومه اليومية، والطالب لا يحبذ سماع الردح السياسي والتخوين للتنظيمات او القيادات والاشخاص، فيجب على المناظرين البعد عن التشهير الشخصي والقدح والذم بالأسماء التي ليس لها علاقة بالواقع الجامعي".

وتابع نائب عميد شؤون الطلبة: المناظر يجب ان تكون لديه حكمة ومحاججة ومنطق في طرح البرنامج والرد على الاسئلة الموجهة من عمادة شؤون الطلبة وعدم المرور عن السؤال مرور الكرام بالرد المعتاد "اما رداً على سؤال العمادة".

 

عواد: الفرق بين النقد والتهجم

وطالبت أستاذة دراسات المرأة د. نداء ابو عواد المناظرين بالابتعاد عن الفئوية السياسية، مشيرة الى ان الحركة الطلابية دورها الاساسي هو نقاش قضايا الطلاب وبرامجهم الانتخابية التي تنطلق من الطلاب واحتياجاتهم الطلابية وارتباط ذلك بالوضع السياسي. 

وقالت: "يجب ان يبتعد المناظرون عن المهاترات والتهجمات الفردية، لان الذي يحدث بالمناظرة الطلابية من ردح وتشهير لا يرتقي الى مستوى مناظرة طلابية، ومن الواضح ان الكتل والمناظرين يهتمون بالصوت اكثر من المضمون، وهذا لا يعكس صورة ايجابية للطلاب والحركة الطلابية".

واعتبرت د. عواد ان ارتفاع مستويات الهجوم على الخصم، والتهجم على برامج بقية الكتل قد يؤدي الى   تنفير الطلاب المشاركين في عملية الاقتراع من المناظر المتهجم او كتلته الطلابية، داعية الى التمييز بين النقد والتهجم، وان يكون النقد للكتلة كبرنامج وليس كأفراد او توجه سياسي، وان تكون المعلومات في أي مناظرة دقيقة تنطلق من حقائق بعيدة عن الاشاعات، ومعدة سلفا ومدققة ومحررة حتى لا يقع المناظر في اية اشكاليات حول صدق موقفه ومعلوماته ورأيه.

 

مشارقة: مهارات صحفية

ونصح استاذ الاعلام صالح مشارقة المناظرين بمجموعة من المهارات من منظور صحفي واعلامي وقال: انصح الطلبة المناظرين بتشغيل خاصية الذكاء العاطفي لديهم في كل حركة او صوت او ايماءة او اشارة يقومون بها وهم امام الكاميرات او في البعد البصري للجمهور. ففي شكلهم الخارجي يجب تجنب اية تقليعات خارجة عن المألوف واستخدام الرموز مثل (الكوفيات، ميداليات حنظلة، الاوشام، الدروع) بشكل مشدد قد ينهك قيمة هذه الرموز ويستهلك معناها.

واضاف مشارقة: في حركة الجسد يجب الانتباه الى اهمية مخاطبة الجمهور بحركات استدارة وثبات توزع وجه المتحدث على كل الجمهور الذي يكون على شكل نصف دائرة في المنصات الانتخابية. ويجب تجنب الحركات الجسدية التي تشير الى انفعال سريع سواء في اتجاه حماسي او انسحابي او هجومي، ثمة حركة ما واثقة ومقنعة يجب ان ينفذها المناظر لتكون عاملا مساندا لنفاذ الخطاب الى الجمهور.

ودعا مشارقة الطالب المناظر الى ان يختار قوة صوت يبدأ وصولها من السطر الاول للجمهور ولا تكون وشوشة ولكنها لا تتعدى السطر الاخير من الجمهرة وتتحول الى صراخ. وشدد بالقول "وخارج قصة الاصوات وحركات الجسد، اذا لم يكن المناظر قد جمع معلومات واعد افكارا وكلمات ومعلومات عن برنامجه وبرامج الاخرين بشكل كاف، فلن تساعده مهارات الالقاء والايماء، وهنا تكمن اهمية ان يتدرب المناظر على كتابة جمل ثلاثية او رباعية او اكثر فيها معلومات وبذات القدر مواقف، ليقولها تباعا لتظهر وكأنها تأتي في ايقاع ورتم متناسقين تظهر كلام المناظر كنسق معد معلوماتيا وصوتيا وانفعاليا".

وأضاف استاذ الاعلام: "تاريخيا، ثمة نماذج كثيرة ظلت في الذاكرة عن الخطباء البارزين، من جيلي اذكر كيف كنا نشعر بنبرة تصعيد في خامة صوت عبد الناصر التي كانت تبدو طفولية في اولها لتصعد وتصبح قرارا وجوابا تاريخيا على مرحلة تاريخية، واتذكر ايضا ارتفاع ذقن وحواجب وجبهة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو التي كثيرا ما تجبر المشاهد على رفع رأسه- على الاقل".

 

الأعرج: الابتعاد عن الشخصنة

وأنهى الدكتور بدر الاعرج النصائح بالقول ان السنوات الاخيرة شهدت العديد من الملاحظات الانتقادية حول مضمون المناظرات الانتخابية، وقال: عند مقارنتنا مستوى المناظرة الانتخابية اليوم والمناظرة في الثمانينيات والتسعينيات، فهناك تراجع واضح، ولتطوير لذلك اقترح على المناظرين الابتعاد عن شخصنة الامور والتجريح والتركيز على القضايا والبرامج  النقابية والمطلبية".

وحول اهمية البعد السياسي للانتخابات الطلابية، اضاف الاعرج: يجب على الكتل ان تحافظ على البعد السياسي للانتخابات دون ان يكون ذلك على حساب القضايا النقابية والمطلبية، لذلك اقترح التوازن بين القضايا النقابية والسياسية، ومن الامثلة على عدم تطرق المناظرين لهموم الطلبة، مشكلة تقييم الاساتذة مثلا التي لم تطرح في تاريخ الحركة الطلابية ومشكلة ازمة المواصلات، فهذه من المشكلات التي تحتاج لمعالجة جدية من الحركة الطلابية ومن المجلس القادم، كما يجب الاهتمام بدور الطالبات في المجالس الطالبية المقبلة.

  • طالب في دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018