برنامج الدراسات العربية والفلسطينية “PAS”، نافذة جامعة بيرزيت للعالمية

 

منذ تأسيسها، نجحت جامعة بيرزيت في المزج بين أصالة المؤسسة الفلسطينية والعربية، وبين الانفتاح الأكاديمي والثقافي التي تتقاطع فيها الثقافات العالمية.  وسعت بيرزيت إلى إثراء تجربة الطلبة العلمية والمهنية من خلال الانفتاح على التعليم الدولي والعلاقات الخارجية الأكاديمية وإبرام اتفاقات التعاون والتبادل مع الجامعات المرموقة عالميا في مستوى التعليم، ويقوم هذا الانفتاح الثقافي على التبادل والتنوع اللذين يوسعان آفاق التعلم والعمل أمام الطلبة ويتيحان للجامعات فرصة لتحقيق التطور الأكاديمي المرجو.

ويعد برنامج الدراسات العربية والفلسطينية “PAS”، واحداً من أهم البرامج ذات البعد الدولي، فالبرنامج الذي انطلق عام 1994 يثري بيئة الحرم الجامعي بوجود حضور دولي وثقافات وجنسيات متعددة، فيتفاعل طلبة جامعة بيرزيت الفلسطينيون مع الأجانب في الساحات، ويتبادلون النقاش والثقافات وأنواع الطعام.

تعود بدايات البرنامج الذي استفاد منه الكثير من الطلبة من جنسيات مختلفة على مدى 25 عاماً، عندما تحول من برنامج صيفي مخصص لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها للطلبة الأجانب، إلى برنامج متكامل يعمل على مدار العام، ويتجاوز تعليم اللغة العربية إلى مساقات في العلوم الإنسانية والسياسية خصوصاً القضية الفلسطينية، حيث يواصل الطلبة الدوليون دراستهم، بينما يدركون بشكل مباشر الحقائق السياسية والاجتماعية على أرض الواقع في فلسطين.

للبرنامج الأكاديمي المستمر منذ أكثر من 25 عاماً، أهمية خاصة لجامعة بيرزيت، فجزء كبير من طلبة البرنامج يأتون نتيجة لاتفاقيات تعاون وتبادل أكاديمي بين بيرزيت وجامعات دولية مختلفة، فالبرنامج يلعب دوراً خاصاً في انفتاح الجامعة على العالم، وفي تسهيل ذهاب الطلبة الفلسطينيين للدراسة في جامعات عالمية مختلفة، مقابل قدوم طلبة تلك الجامعات إلى بيرزيت.

 

اللغة العامية المحكية إلى جانب الفصحى

في ظل التعقيدات والصعوبات والصراعات التي يشهدها العالم، يأتي التعليم وخصوصاً العالي منه، أساسا للانفتاح والتلاقي والتعرف على الآخر، وهو ما تصر جامعة بيرزيت على ترسيخه لدى طلابها لتفتح الآفاق أمامهم من خلال برامج التعليم التبادلية مع أهم الجامعات في العالم، في هذا السياق تقول مديرة برنامج الدراسات العربية والفلسطينية “PAS” أ. تينا رفيدي، إن "البرنامج يهدف لتطوير الجانب الثقافي لدى طلبتنا وإبراز الهوية الوطنية لبرنامج PAS من خلال تخريج طلبة نوعيين في فهمهم للثقافة العربية واللغة والقضية الفلسطينية"، مبينة أن الجامعة قامت بإعداد هذا البرنامج الشامل للطلبة الأجانب برؤية تربوية مبنية على المنهاج التكاملي والتعليم من خلال التجربة، حيث تقدم من خلاله مساقات معتمدة ذات جودة أكاديمية عالية، بالإضافة إلى سلسلة من المحاضرات اللامنهجية والرحلات الميدانية. 

وتضيف: "يتألف البرنامج الذي يستمر طوال العام من ثلاثة فصول دراسية: فصلين دراسيين منتظمين، وفصل دراسي صيفي مكثف، وهو مفتوح لطلبة الجامعات، والخريجين من أنحاء العالم كافة، ولأولئك الأشخاص العاملين في مجالات ذات صلة بالشرق الأوسط، وأولئك الذين يرغبون في الحصول على معرفة متعمقة حول المنطقة ولغتها وثقافتها".

وحول رؤية البرنامج "نحن لا ندرس اللغة العربية بل نعيشها" تقول أ. رفيدي: يتألف البرنامج من مساقات اللغة العربية والعلوم الاجتماعية؛ حيث يمكن للطلبة اختيار أربعة مساقات كحدّ أقصى خلال الفصول الدراسية المنتظمة، أو ثلاثة مساقات في الفصل الصيفي. وتتضمن مساقات اللغة العربية أربعة مستويات من اللغة العربية الفصحى الحديثة، وثلاثة مستويات من اللغة العربية العامية (اللهجة المقدسية)، وبهذا يتفرد البرنامج عربياً بتدريس اللغة العامية المحكية إلى جانب الفصحى.

 

التفاعل في البرنامج

صممت مساقات اللغة العربية لتعليم اللغة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الثقافة، بينما تدرّس مساقات العلوم الاجتماعية باللغة الانجليزية، لتقدم تحليلاً للقضايا العربية والفلسطينية في مجالات السياسة وعلم الاجتماع والأدب والتاريخ. 

د. سامي شعث يدرس الطلبة الأجانب اللغة العربية منذ إنشاء البرنامج عام 1994، ويقول إن ما يميز طرق تدريس اللغة العربية في البرنامج أننا لا نستخدم اللغة الوسيطة بين الطلبة والأساتذة، لأن عدم استخدام اللغة الوسيطة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، سيجعل الطالب يفكر باللغة في الفصل بين لغته وبين اللغة العربية وسيفكر باللغة العربية ولن يربط بينهما إلا من حيث المعنى ليس عن طريق كلمة مقابل أخرى وهذا هو الأسلوب السليم للتدريس.

ويضيف أنه ومن خلال مساقات العامية في اللغة العربية سيجيد الطالب الأجنبي اللغة المحكية للمجتمع الذي يتعايش معه، وسيستطيع تدبير احتياجاته الأساسية كدخول الأسواق والمحلات التجارية، ما يعزز ثقته بنفسه ولغته، هذا بالإضافة إلى أنه ومن خلال هذه المساقات سيطلع الطالب الأجنبي على الأغاني والأمثال الشعبية، إضافة إلى القصص الموروثة في ثقافتنا الفلسطينية كنص نصيص والشاطر حسن.

أما د. سعد نمر، الذي يدرس مساق القضية الفلسطينية لطلبة البرنامج وعددا آخر من المساقات المجتمعية، فيرى أن جامعة بيرزيت تعتبر من أهم المراكز الدولية لتعليم اللغة العربية في الشرق الأوسط، وأن الطلبة الأجانب إضافة إلى تعلمهم اللغة العربية يعيشون الواقع الفلسطيني والعربية اجتماعياً وسياسياً، وتتغير لديهم الكثير من الصور النمطية المبنية في أذهانهم خصوصاً فيما يتعلق بالصراع مع الاحتلال، والواقع الاجتماعي للمرأة العربية.

ويضيف د. نمر: "خلال مساق القضية الفلسطينية يتم تنظيم ما لا يقل عن ثلاث زيارات رئيسية للمدن الفلسطينية، ففي سلفيت يتطلعون على واقع الاستيطان بأم عينهم، ويشاهدون سلفيت وقراها المحيطة أشبه بكنتونات معزولة عن بعضها البعض، إضافة إلى اقامة جدار الفصل العنصري والتهام الالاف من الدونمات من الأراضي، أما في نابلس فيعيشون العادات الاجتماعية للشعب الفلسطيني والمأكولات التراثية والأسواق الشعبية، اما الزيارة الثالثة فتكون إلى التجمعات البدوية في الأغوار والتي تتعرض لاستهداف عسكري من قبل الاحتلال عبر تحويل مضاربهم ومساكنهم وحظائرهم الزراعية إلى ساحات لتدريب جيش الاحتلال، وقراراته المستمرة في تهجيرهم من تجمعاتهم ووضعهم في مناطق معزولة تفتقر لأدنى مقومات البقاء ولا تليق بالبشر أصلاً.

 

الانخراط في مجتمع الجامعة

ويرى الطلبة الأجانب أن تجربة الدراسة في جامعة بيرزيت مميزة. وتقول الطالبة البريطانية (كاتي) التي تَدرُس اللغة العربية وتاريخ الشرق الأوسط وعلم الإنسان في جامعة كامبردج في بريطانيا والتي تحدثت باللغة العربية بالمقابلة إن صديقتها اقنعتها بالانضمام لجامعة بيرزيت بسبب القوة الأكاديمية لبرنامج الدراسات العربية والفلسطينية والكادر الأكاديمي والإداري الفعّال، وأوضحت أنها اختارت فلسطين من عدة خيارات متوفرة أمامها بسبب وضعها السياسي الخاص، ورغبتها بدعم القضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أنها تعلمت خلال فترة إقامتها الكثير حول القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني، وأنها ستنقل هذه التجربة إلى بريطانيا من أجل المساهمة بتعريف الأجانب بالواقع الفلسطيني.

وأوضحت أنها لاقت تعاملا لطيفا ومتميزا من قبل الفلسطينيين وخاصة من قبل الطلبة والأساتذة في جامعة بيرزيت، وبيّنت بأنها لا تجد صعوبة حقيقية بالتأقلم مع المجتمع الفلسطيني، حيث إن تجربة المعيشة في فلسطين والمشي في الشوارع العامة واستخدام المواصلات والمشاركة في الحياة الاجتماعية والأنشطة الثقافية والموسيقية والترفيهية والتعاونية مع الأهالي، ساهمت في تقديم فرصة لممارسة التحدث باللغة العربية بشكل عملي.

 

آفاق مستقبلية

"ضمن الخطة الاستراتيجية للتطوير والتخطيط، يتطلع البرنامج لزيادة أعداد وجنسيات الملتحقين فيه من جميع أنحاء العالم، وزيادة التنوع في مساقاته، وبرامجه، وتطوير بنيته التحتية، ويلعب الاحتلال الإسرائيلي دوراً رئيسياً في إعاقة قدوم الطلبة الأجانب للدراسة في جامعة بيرزيت، ويعيق استصدار التأشيرات لقدومهم، إلا أن هذا الأمر سيحثنا على بذل جهد أكبر في استقطاب الطلبة من كافة أنحاء المعمورة، إضافة إلى العمل على أن تكون هناك مساقات الكترونية للبرنامج"، تقول رفيدي.

وتضيف: "من منطلق مسؤوليتنا الوطنية والاجتماعية تجاه الشباب الفلسطيني أينما وجد، سيعلن البرنامج قريباً عن "منحة رئيس جامعة بيرزيت لتعلّم اللغة العربية للناطقين بغيرها في جامعة بيرزيت"، وهي منحة مخصصة لفلسطينيي المهجر في كافة أنحاء العالم لثلاثة فصول متفرقة للعام الأكاديمي 2017/2018 تغطي أي مساقين من مساقات البرنامج بالإضافة الى جميع الرسوم الإدارية. وهذه المنحة تستهف الشباب الفلسطيني في الشتات لكسر الحاجز فهو برنامج وطني وعالمي بامتياز.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018