"اليوم السابع" في القدس.. فُتحت الكتب وتدفّق الحبر

نوم مبكر مسائي بصمت إجباري، وضجيج لدوريات الاحتلال أثار حزن المدينة، لكن أبناءها أبوا إلا رد روحها وإحياء مسائها وأن تبقى القدس

بؤرة ثقافية، فأسسوا من الحَرف ندوة أسبوعية، التقوا فيها بـ"يوم سابع"، أصبح لها من العمر 25 عامًا، أطفأوا شمعتها في آذار، معلنين عن يوبيلها الفضي، ومسرح الحكواتي –حيث تعقد لقاءات الندوة- شاهد على نجاحها، والانتماء للقدس والإيمان بها يدفعهم للاستمرار.

"كتب كثيرة قرئت ونوقشت أدبيا ولقيت نقدًا إيجابيًا، وكان اختيارنا لمناقشتها موفقًا، إذ حاز عدد منها فيما بعد على جائزة "البوكر"، كـ"ساق البامبو" للكاتب سعود السعنوسي، بالإضافة لاستضافة الكاتب ربعي المدهون المقيم في لندن، ومناقشة كتبه بحضوره"، يقول أحد مؤسسي ندوة "اليوم السابع"، لـ"الحال"، إبراهيم جوهر.

ويلفت جوهر إلى أن الندوة تناقش كتبا مطبوعة ومخطوطات يقدمها أصحابها لهم لمناقشتها، بالإضافة إلى من يقدم كتابه لتقييمه قبل إصداره.

ويضيف جوهر: استضافت الندوة كبار الأدباء، كفدوى طوقان ويحيى يخلف وسميح القاسم وكثيرين.

وجوهر أحد خمسة؛ ديما السمان، وجميل السلحوت، ونديم الجولاني، وربحي الشويكي، تكاتفوا وتحملوا تبعات تأسيس الندوة فكريا وتمويلها ذاتيا، بالإضافة لإشغال بعض من وقتهم لها.

وعن العقبات التي ما زالت تواجهها الندوة، يوضح جوهر: التمويل ويُقصد به تمويل الضيافة وثمن الكتب ومواصلات الذين نستضيفهم من مدن أخرى، بالإضافة إلى أننا نقدم دروعا تشجيعية وتكريمية بمساهمة مالية ذاتية منا.

ويبين جوهر أن وزارة الثقافية قامت فقط مؤخرًا، بطباعة ثلاثة كتب خاصة بالندوة، أحدها عن اليوبيل الفضي وآخرين توثيقيين؛ أي لقاءات الندوة وما تضمه من مناقشة للكتب وتقييمنا لها، وفق قوله.

لم تقتصر الندوة على فئة عمرية معينة أو عدد معين، إذ كانت تلتقي مع عدد قليل من روادها في البدايات، ليصل العدد إلى نحو 35، أصبحوا أبناءها الشغوفين بها وبالكتب واللغة.

وكان لانتساب المعلم الثمانيني، للندوة، محمد يوسف قراعين، (87 عامًا)، شهادة بنجاحها وتميزها. يروي قراعين لـ "الحال": كنت أرغب بالالتحاق بأنشطة ثقافية مسائية في القدس، فعلمت عن ندوة "اليوم السابع" قبل عامين من أحد الأصدقاء، وشاركت بأول لقاء لي فيها، جذبني الأمر واستمررت منذ ذاك الحين إلى الآن. 

ويضيف: أصبحت بالنسبة لي سهرة الأسبوع، وساهمت الندوة بأن جعلتني أجتمع بأدباء وأساتذة، أطلعت اثنين منهم وهم جميل سلحوت وإبراهيم جوهر، على كتاب توثيقي، كنت قد ألفته عام 2008، لكنني كنت أنتظر أن يقرأه أحد الأدباء لتقييمه، مشيرًا إلى أن الكتاب "شاهدٌ على عصره"، ويحكي عن فلسطين التاريخية وبلدة سلوان، وقد صدر مؤخرًا.

وتقول إحدى رواد الندوة -التي أصبحت تدون الجلسات وتوثقها وتكتب التقارير الصحفية الخاصة بها وتنشرها في وسائل إعلامية مختلفة- رنا القنبر، (26 عامًا)، لـ"الحال": بدأت بارتياد الندوة مذ كان عمري 19 عامًا، لم أكن ملتزمة حينها بحضور اللقاءات، لكن حبي للكتب واللغة جعلاني لا أتغيب عن الحضور، مضيفة: جعلتني الندوة أكثر شغفا بالقراءة واللغة.

من جانبه يبين مدير عام الآداب والنشر والمكتبات، في وزارة الثقافة، عبد السلام العطاري، لـ"الحال"، أن الوزارة تشجع وتدعم المؤسسات والأنشطة الثقافية في القدس، ويشير إلى أن ندوة اليوم السابع، استحق القائمون عليها التقدير والاحترام، وقامت الوزارة بطباعة ثلاثة إصدارات لها.

وعن سبب التسمية لـ"اليوم السابع"، يوضح جوهر: هو اسم أدبي مفتوح على أكثر من مدى وتأويل، فالله خلق الأرض في ستة أيام واستوى على العرش في اليوم السابع، واليوم السابع نهاية الأسبوع وبداية أسبوع جديد.

ويلفت إلى أن التجربة امتدت لمدن فلسطينية أخرى، كالخليل، وبيت لحم، والأراضي الفلسطيني المحتلة عام 48، لكنها لم تحظ بمواظبة أسبوعية.

وعن قصص لافتة في الندوة، يحكي جوهر عن يارا جلاجل ابنة الصف الرابع الأساسي عام 1992، التي لفتت انتباه مؤسسي ورواد الندوة بعد سؤالها عن أمر يتعلق برواية تمت قراءتها -بحضور الدكتور محمود العطشان- لم يلتفت له الكبار، فاقترحنا أن تكون أصغر عضو في "اتحاد الكتاب"، لتنهال عليها الصحافة فيما بعد.

ويشير إلى أن جلاجل لم تكن الوحيدة في عمر صغير، إذ ارتادت الندوة طالبات في الإعدادية والثانوية، وهن الآن على أبواب أربعينيات العمر، منهم من وثقت علاقتها بالكتاب ومنهن تكون لديها حس نقدي، بالإضافة لآخريات قمن بإصدار كتبهن الخاصة.

ويضيف: قبل شهور قليلة ناقشنا كتاب "على عاتقي" لطالبة الثانوية، لجين شوشة، وقدمنا لها درعا تكريميا تقديرا وتشجيعا لها.

ويتمنى جوهر أن يقدم الندوة لجيل العشرينيات والثلاثينيات للاستمرار بها، إذ يجد بأنه يحق له الاستراحة بعد هذه المدة، ويجب على الجيل الجديد تبني التجربة والاستمرار بها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018