السيارات المشطوبة.. 60 ألف تابوت على شوارع الضفة

 

أكثر من 60 ألف مركبة غير قانونية منتشرة في انحاء متفرقة من الضفة، تشكل ظاهرة ربما غير جديدة ولكنها باتت لدى بعض المواطنين ملجأ لسد الحاجة اليومية ومخرجاً من حالة الفقر والغلاء، ولكنها لدى البعض الاخر ليست سوى آفة جديدة تفوق مساوئها حسناتها.

هذه المركبات التي تحمل لوحات تسجيل صفراء أطلق عليها اسم "مركبات مشطوبة" قد تتسبب في فقدان عائلات لممتلكاتها لسداد الديون المترتبة عليها في حال تعرضها لحادث سير بهذه المركبات، وقد تتسبب بفقدان عائلات لمعيلها او احد ابنائها، وبالتالي فهذه المركبات تعيث في مجتمعنا الفساد، وتؤدي الى خسائر بالأرواح والاموال والاصابات المؤلمة.

تكثرُ هذه المركبات في المناطق المصنفة "ج" التي تصعب السيطرة عليها، حيث تفوق اعداد هذه المركبات المئات وغالبا من يقودها هم اطفال صغار بالسن، دون حسيب أو رقيب. 

 

أربعة أيام غيبوبة

الشاب ثائر حمايل (28 عاما) من قرية كفر مالك شمال شرق رام الله، فقد حاسة الشم والتذوق عقب تعرضه لحادث سير بواسطة سيارة مشطوبة كانت تجوب شوارع القرية، حيث قامت الشرطة بمصادرة هذه السيارة، وتم اعتقال الشاب الذي يقودها ولكن تم الافراج عنه لاحقا بسبب عدم تقديم شكوى ضده.

يقول حمايل انه تعرض لغيبوبة لمدة اربعة ايام متواصلة، وتم تحويله الى مشافي الداخل المحتل، حيث تعرض لعدة ازمات صحية من شُعر بالجمجمة والفقرتين الثامنة والخامسة، بالإضافة الى مشاكل بالدماغ وفقدان حاسة الشم والتذوق.

ولكن في المقابل هناك بعض العائلات التي باتت السيارات المشطوبة لديها، هي اساس حياتها اليومية للحصول على دخلها الذي تعتاش منه، ولا قدرة لديها لشراء السيارات القانونية، ولا تشعر بالذنب بما يقوم به سائقو السيارات المشطوبة من فوضى.

وعلى صعيد مغاير من وجود مواطنين يشتكون من الظاهرة، فهناك مواطنون تشكل لهم هذه السيارات مخرجا من وضعهم الاقتصادي الذي لا يمكنهم من شراء سيارات قانونية. فالشاب حسان القاق (35 عاما) الذي يسكن في احدى قرى رام الله، صادرت الشرطة الفلسطينية سيارته المشطوبة وأتلفتها اثناء توجهه لعمله. والشاب حسان الذي يعمل عاملا في احدى الورشات قيد الانشاء، قال لصحيفة "الحال" انه لا يستطيع شراء سيارة قانونية بعد قيام الشرطة بمصادرة سيارته اثناء توجهه لعمله، في حين ان عمله تعطل بعد مصادرة السيارة.

وللحديث اكثر عن هذا الموضوع، حاورنا الناطق الاعلامي باسم الشرطة الفلسطينية المقدم لؤي ارزيقات، ووزارة النقل والمواصلات، لكي نرى ما هو رد الجهات الرسمية حول ظاهرة المركبات المشطوبة.

 

إرزيقات: لا توجد عقوبات رادعة

من جهته، أكد المتحدث باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات، ان الشرطة الفلسطينية تلعب دورا كبيرا من اجل القضاء على ظاهرة المركبات المشطوبة، من خلال اجراءات عملية على ارض الواقع من ملاحقة لتلك المركبات، وضبطها واتلافها، وتحويل من يقودها للنيابة العامة وتدفيعه كفالة مالية من اجل ردع المواطنين عن التعامل مع هذه المركبات.

واضاف ارزيقات ان هذه الاجراءات وحدها لن تكفي بل هي جزء من الردع، بالاضافة الى القيام باجراءات توعوية تتمثل بعقد ورشات عمل وندوات ومحاضرات مع كافة الجهات والمجتمع المحلي لتبيان خطورة تلك المركبات، حيث بلغ عدد الوفيات الاجمالي للعام الماضي من حوادث السير 159 حالة، منها 39 حالة وفاة بسيارة مشطوبة.

واكد الناطق باسم الشرطة ان اعداد المركبات المشطوبة في المدن والمناطق المصنفة "أ” هي قليلة جدا وربما معدومة بسبب السيطرة الكاملة على هذه المناطق، في حين تكثر اعداد تلك المركبات في القرى والمخيمات، لا سيما المناطق المصنفة "ج" التي تصعب السيطرة عليها.

ويشير ارزيقات الى أن احد اهم اسباب وجود تلك المركبات وتفاقم عددها، هو عدم وجود بديل بسبب ارتفاع ثمن المركبات القانونية، وبالمقابل يكون ثمن المركبات المشطوبة منخفضا ولا تكاليف متعلقة بالتأمين والترخيص.

ونوه ارزيقات الى أن عدم السيطرة على الحدود، ادى الى تفاقم عدد تلك المركبات، لا سيما بعد وجود عدة جهات معنية باستمرار وجود تلك المركبات، مثل بعض التجار بالاضافة الى سلطات الاحتلال التي جعلت منطقتنا مكبا لمركباتها التالفة.

 

المواصلات: إسرائيل هي السبب

وفي ذات السياق، قال الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات محمد حمدان، إن الوزارة تعمل على قدم وساق وبالتعاون مع الجهة التنفيذية وهي الشرطة الفلسطينية من اجل معالجة ظاهرة المركبات المشطوبة، من خلال تطبيق المادة رقم 5 من قانون المرور المتمثل بسحب المركبة واتلافها وتحويل السائق للنيابة العامة.

وتابع حمدان أن هنالك عدة اجراءات تقوم بها الوزارة بخصوص هذه الظاهرة، والمتمثلة في تنفيذ الشرطة للقانون، والقيام بالإجراءات التوعوية لرفض هذه الظاهرة، بالإضافة الى تجفيف منابع تلك الظاهرة من خلال وضع رقابة واعادة تنظيم المشاطب.

واشار حمدان إلى ان هنالك عدة طرق لوضع بديل لهذه المركبات غير القانونية، حيث تم قبل عدة اعوام تخفيض نسبة الجمارك على المركبات، والاعلان عن مزادات تقوم بها الوزارة لبيع السيارات الحكومية بأسعار معقولة، ولكن السياسات الاسرائيلية بإدخال تلك المركبات حالت دون علاج هذه الظاهرة.

 

  • طالب في دائرة الاعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018