"الجنيه الفلسطيني" في المدارس.. خطوة رمزية لتعزيز الانتماء الوطني

في خطوة رمزية تهدف إلى تعزيز الانتماء الوطني لدى طلبة المدارس، أطلقت وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع سلطة النقد، مشروعاً لاعتماد الجنيه الفلسطيني للتداول في المدارس الحكومية ليحل مكان الشيقل الإسرائيلي.

وناقشت التربية وسلطة النقد عدداً من نماذج الجنيه الفلسطيني التي ترغب الوزارة بتداولها في مدارسها، كما تدارس الطرفان آليات تنفيذ المشروع.

مدير عام النشاطات الطلابية في وزارة التربية والتعليم صادق الخضور، أوضح أن العمل على المشروع يجري على قدم وساق، حيث وصلت عينات الجنيه إلى مرحلة التصميم والطباعة، وتوقع الخضور أن يسري العمل بالجنيه في المدارس خلال فترة قريبة، وتسعى الوزارة إلى تقييم التجربة حتى نهاية العام الدراسي الحالي.

وأضاف الخضور أن الأمر يحمل دلالات ورمزية عالية غايتها إيصال رسالة للطلاب بأن العملة ليست شيئاً للتداول فقط كقيمة شرائية، بل كموروث وطني له قيمة ورمزية عالية، وخطوة على طريق فك التبعية الاقتصادية مع الاحتلال، وفيه استشراف للمستقبل بأن تكون للشعب الفلسطيني عملته الخاصة.

أما مدير العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم بغزة مدحت الزطمة، فأشاد بالمشروع الذي اعتبره تأكيداً على القيم الوطنية والفلسطينية والحقوق والثوابت، وتابع: "هذا المشروع من المشاريع الرائدة التي يجب أن تسعى الوزارة بكل مؤسساتها لأن تكون حاضرة حتى تصل الرسالة للعالم أجمع، بأن الفلسطيني قادر رغم كل الظروف على الحفاظ على قيمه وثوابته".

وأضاف الزطمة: تنظم الوزارة الكثير من المشاريع التي تسعى إلى ترسيخ الثوابت في نفوس الطلاب، ذاكراً برامج القدس، واللاجئين، والأسرى، والأنشطة الكشفية والإرشادية، التي تنفذ بالضفة وغزة، وأن الشعب الفلسطيني له حقوق لن يتخلى عنها، وذلك إلى جانب الدور التعليمي والتثقيفي.

كما دعا إلى تنفيذ هذه المشاريع في كافة محافظات الوطن لأنها تدعم مجموعة قيم ومسلكيات ومفاهيم لا بد أن ترسخ لدى الطلاب في ظل الصراع مع العدو، الذي يستهدف المناهج، ويحاول طمس المعالم الوطنية في التعليم.

الباحث الاقتصادي د. سيف الدين عودة وصف الخطوة بالرمزية واعتبرها نابعة من منطلق ترسيخ قناعات وطنية لدى الأطفال بكينونة الدولة التي سيكون الجنيه الفلسطيني عملتها الرسمية، وما يرمز له الأمر من سيادة للدولة.

وبيَّن عودة أن إطلاق العملة يستوجب تحقق شروط سياسية واقتصادية وفنية، الأولى مرتبطة بأوسلو وبنص اتفاقية باريس الاقتصادية، حيث اتفق الطرفان على ترتيبات إصدار عملة فلسطينية وارتباط الأمر بالتفاهم مع الاحتلال في هذا الجانب، وبدون هذا التفاهم، فلن يعترف أحد بهذه العملة خاصةً المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي، ولن يُسمح بطبع النقد في الخارج، فالأمر يحتاج غطاءً سياسياً غير متوفر حتى الآن.

أما الشروط الاقتصادية، فيستلزم الأمر اقتصاداً مستقرّاً فيه سيطرة على المعابر وهناك شروط تفصيلية من حيث نسبة العجز في الموازنة ونسبة العجز في الحساب الجاري وميزان المدفوعات، وتابع عودة: "لدينا أزمة مالية والوضع المالي العام لدى السلطة غير مستقر، ومرتبط ومرهون بقوى اقتصادية خارجية، خاصة في إيرادات المقاصة، التي تشكل من 60–65% من إجمالي إيرادات الحكومة، وهذه الإيرادات مرتبطة بالاحتلال، فلا يمكن بأي حال من الأحوال إصدار عملة بلا شروط اقتصادية مهيأة".

كما أوضح عودة أن عجز الموازنة يعني وقف طبع النقود بشكل مستمر، الأمر الذي سيفقد هذه العملة ثقتها لدى الجمهور. 

أما من حيث الشروط الفنية واللوجستية، فهي ممكنة ومتوفرة؛ فقد وضعت سلطة النقد رؤيةً لفئات وصور العملات، والعلامات الأمنية اللازمة، حتى في نظام تسوية المدفوعات هناك خانة لتسوية العملات بين البنوك والمقاصة للعملة الوطنية مهيأة ومأتمتة بالإمكان تفعيلها في أي وقت، كما أن العمل جارٍ على إصدار قانون البنك المركزي الفلسطيني، حيث تم تجهيز المسودة، وهو قيد الاعتماد للمصادقة، وفيه جزء كامل يتحدث عن العملة وكافة التفاصيل القانونية؛ كي تكون سلطة النقد جاهزة ومستعدة عندما توفر الشروط السياسية والاقتصادية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018