الانفجار أو الانفصال.. إلى أين تتجه غزة؟

 

 

في حالة من الترقب والقلق، تتجه أعين الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة، نحو سفينة الخلافات السياسية القائمة بين "فتح" و"حماس" التي تسير نحو المجهول، وسط اشتداد رياح المناكفات التي تحيط بها من كل جانب، لمعرفة مصيرهم، وأين سترسو.

حركة "حماس" حين أعلنت عن تشكيل "هيئة إدارية لحكم قطاع غزة"، لم تتوقع ردات فعل الرئيس محمود عباس، الذي أعلن أنه سيتخذ "خطوات حاسمة ضد غزة"، واعتبرت "حماس" ذلك حلقة من حلقات المناكفات السياسية، لكن سرعان ما تحول ذلك لإجراءات على الأرض، بدأت بحسم نسبة من الرواتب.

بالتزامن مع ذلك، دبت في جسد جهود المصالحة الروح، في محاولة للتوصل لاتفاق مع حركة "حماس" والتراجع عن خطوتها في "إدارة غزة". 

 

طوق النجاة الأخير

في 18 من نيسان المنصرم، سلم وفد من حركة "فتح"، قيادات حركة "حماس"، خلال لقاء بمدينة غزة، رسالة تتضمن رؤية الرئيس لإنهاء الانقسام وحل كافة أزمات قطاع غزة، بعد تعذر وصول وفد الحركة الخماسي للقطاع لنفس الغرض.

ووعدت حركة "حماس" بالرد عليها في الوقت القريب، لكن سرعان ما عاد للمشهد السياسي الفلسطيني عرض مسلسل تبادل الاتهامات بين الحركتين.

وتتضمن رؤية الرئيس عباس معالجة للأوضاع السياسية والاقتصادية لقطاع غزة، وحل اللجنة الإدارية التي شكلتها "حماس" في قطاع غزة، وعودة موظفي السلطة الفلسطينية إلى العمل، وتسليم المعابر والوزارات، وتمكين حكومة التوافق الوطني من أداء مهامها بغزة.

عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أكد أن "حركته والسلطة الفلسطينية لن يقبلوا بأن تبقى أوضاع قطاع غزة، على ما هي عليه تحت سيطرة "حماس" كأنه رهينة بيدها".

ويضيف الأحمد، في حديث لصحيفة "الحال": "خلال كل السنوات الماضية أبدت حركة "فتح" مرونة كافة لإتمام المصالحة الداخلية وتحقيق الوحدة الوطنية، لكن "حماس" كانت دائماً ترفض تلك الخطوات الإيجابية وتستبدلها بشروط تعجيزية".

ويوضح الأحمد، أن ملف المصالحة لا يزال مغلقاً بأمر من "حماس" بتعنتها وإصرارها على رفض تطبيق ما يجري الاتفاق عليه خلال لقاءات المصالحة التي تمت بالداخل والخارج، وكافة الوساطات التي تدخلت بهذا الملف، والأمر الان يحتاج إلى قرار حاسم".

عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أشار إلى أن حديث الرئيس عباس الأخير عن قطاع غزة واتخاذ خطوات حاسمة قريبة ناتج عن فشل كل المحاولات التي جرت مع "حماس" مؤخراً لعودة قطاع غزة للشرعية الفلسطينية، وعلى "حماس" تحديد المصير.

ودعا حركة "حماس"، لتتفاعل إيجاباً مع جهود المصالحة الأخيرة، وتبدأ فعلياً خطوات تسليم قطاع غزة للشرعية الفلسطينية، وتتراجع عن قرار تشكيل" الهيئة الإدارية".

تصريحات الأحمد، توافق معها عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" جمال محيسن، حين أكد لصحيفة "الحال"، أن وفد الحركة الذي التقى بقيادات "حماس" بغزة، أبلغها رسمياً بضرورة تسليم القطاع بأكمله أو تحمل مسؤوليته.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" حسين الشيخ: "لدينا قرار بإنهاء الانقسام وفق الاتفاقيات الموقعة مع حماس، وإلا فلتتحمل حماس مسؤولياتها كقوة منقلبة متمردة على الشرعية الفلسطينية في قطاع غزة"، مضيفاً "سننهي الانقسام خلال العام الحالي مهما كلف الثمن".

وأكد الشيخ أن لدى "حماس" فرصة حقيقية بتقديمها الرد خلال أسبوع، موضحاً أن الوفد وجه رسالة لـ"حماس" تؤكد رغبة "فتح" في الاتفاق معها ضمن "شروط واضحة". 

 

هل تلتقط حماس الفرصة

صحيفة "الحال"، تحدثت مع القيادي في حركة "حماس"، عضو مكتبها السياسي الدكتور محمود الزهار، الذي أكد أن حركته جاهزة تماماً لتحريك ملف المصالحة وتفعيله مع حركة "فتح" مجدداً، ولكن على قاعدة خلق حلول عملية للأزمات الراهنة.

الزهار اتهم حركة "فتح" بـ"المراوغة" بملف المصالحة وأنها لا تريد أن تنهي الانقسام، وما تسعى له فقط تأجيج الأوضاع في قطاع غزة وزيادة الحصار على سكانه.

ويضيف الزهار: "مستعدون تماماً للمصالحة مع حركة "فتح"، وسنبذل كل جهد لذلك، ونحتاج أن تكون حركة "فتح" لديها النية الصادقة لتلك الخطوة التي قد تحدد مصير قطاع غزة خلال الفترة المقبلة".

تصريحات الزهار لم تتواءم معها تصريحات حماد الرقب، القيادي في "حماس"، بان الحركة لن تجلس مع وفد فتح ولن تعقد معه أي لقاءات ثنائية في غزة، وأن الحركة لن تتراجع عن قرار "تشكيل الهيئة الإدارية"، زاد الأمر غموضاً، وبات يهدد فشل زيارة وفد "فتح" لغزة، الأمر الذي سيضع القطاع بأكمله على حافة الانفجار.

وحذر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، من النتائج المترتبة على إلغاء زيارة وفد حركة "فتح" لغزة، مؤكداً في تصريح خاص لصحيفة "الحال"، أن قطاع غزة سيتجه إما للانفصال أو الانفجار في حال لم تتوافق حركتا "فتح" و"حماس"، مطالباً فتح بالتراجع عن قرار خصومات الرواتب لموظفي غزة، و"حماس" بحل اللجنة الإدارية التي شكلتها لحكم غزة، وإلا، فالقادم سيكون أكثر خطورة وتقسيماً للوطن.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن حركة "حماس" لن تقدم في الوقت الراهن على خطوة حل "اللجنة الإدارية" التي شكلتها؛ لأسبابٍ عديدة منها أن "حماس" قد ترى في تلك الخطوة تشجيعاً للسلطة في رام الله على اتخاذ مزيد من الإجراءات الظالمة بحق قطاع غزة.

ويعتقد المدهون أن اللجنة الإدارية ستستمر في تسيير المؤسسات الحكومية في قطاع غزة، في ظل ما سماه "تهرب حكومة الوفاق من مسؤولياتها وواجباتها، وأنها لن تقدم على تلك الخطوة دون ان تلتزم حكومة الوفاق بجميع ملفات القطاع".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018