الانتخابات.. وعي تعززه جامعة بيرزيت بمشروع لطلبتها

 

خيبة امل كبيرة تصيب أي مراجع لمسيرة الانتخابات في فلسطين خلال السنوات العشر الاخيرة. فالانقسام افسد قيما اجتماعية وغيب الارضية المشتركة التي يجب ان يتنامى عليها وعي الاجيال. ورغم قساوة التقييم والاحباط، الا ان منافذ عدة يجب استغلالها كي تظل وتنمو فكرة الانتخابات والديمقراطية والممارسات السياسية العادلة والشراكة السياسية. ومن هنا كانت فكرة جامعة بيرزيت مع لجنة الانتخابات المركزية لمشروع يعزز وعي طلبة سبع جامعات بالانتخابات كوعي ممارسة لأي مجتمع حديث.

وتزامن ترتيب المشروع مع اجراء الانتخابات المحلية وانتخابات مجالس الطلبة في الجامعات، واستهدف المشروع سبع جامعات فلسطينية هي: بيرزيت، والنجاح، والقدس، وخضوري في الضفة، والازهر والاسلامية  ودير البلح في قطاع غزة.

"الحال حاورت القائمين على المشروع للوقوف على المفاهيم الديمقراطية التي يجب على الطلبة التحلي بها، والمسؤولية الاجتماعية الملقاة عليهم كي تظل الانتخابات الممارسة السليمة للشراكة السياسية وليس الصراع الحاد والانقسام.

 

الأحمد: بناء المفاهيم

عميد شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت محمد الاحمد قال ان المشروع بدأ في 27 شباط الماضي، ويهدف الى اقامة مختلف الانشطة والفعاليات كالمحاضرات العامة وورشات العمل وطاولة مستديرة ومناظرات ومقالات صحفية واعمال فنية مختلفة تصب في رفع مستوى الثقافة والوعي بأهمية المشاركة في الانتخابات المحلية، وهذا يحقق في النهاية التداول الديمقراطي وتداول السلطة ويحقق ايضا قبولا للرأي الآخر وتبادل الافكار والتسامح وكل المفاهيم البناءة التي نسعى في الانتخابات لتحقيقها.

واكد أن نسبة المشاركة في الانتخابات الطلابية داخل الجامعات تقدر بما يزيد على 57%، لذلك يجب ان نقلق من تدني مستويات التصويت، لأننا نبحث عن مجتمع تحكمه صناديق الاقتراع وليس الهيمنات السياسية او الاكراه او الرضى بالمتنفذ فقط.

واضاف ان هذا المشروع جاء في ظل غياب الانتخابات سواء التشريعية والرئاسية والمحلية، وليظل الوعي الانتخابي حاضرا في المجتمع الفلسطيني، فالظروف الداخلية على قساوتها يجب ألا تسلخنا عن قيم مجتمعية يجب ان يسعى الكل لبنائها وترسيخها في شخصيتنا العامة.  

 

المناظرة كفكرة تفعيل للوعي 

وطرحت في المشروع فكرة المناظرة الطلابية بين فريقين من ستة طلاب، احدهما مؤيد لقرار اقامة الانتخابات على جزء معين من محافظات الضفة فقط، والاخر معارض لهذا القرار كونه لا يشمل محافظات القدس عاصمة فلسطين وعروبتها.

وتأييدا لإجراء الانتخابات، قال امجد ابو لافي وهو طالب في كلية الحقوق والادارة العامة في جامعة بيرزيت ان الانتخابات المحلية من المواضيع الحقيقية المطروحة حاليا في الساحة الفلسطينية، وعندما اجرينا المناظرة في عمادة شؤون الطلبة، كانت حججنا مبنية على اننا بحاجة الى مؤسسات ادارية تدير البلديات والمجالس المحلية والقروية، واوضحنا أن هذه المؤسسات غير سياسية، ووظيفتها خدماتية تقدم الخدمات العامة للمواطن كتعبيد الشوارع وتطوير البنية التحتية والامور الكمالية في حياتنا اليومية، وهي ايضا غير ربحية ولا تسعى للمشاركة في الحياة السياسية، لذلك نحن بحاجة لانتخاب مجلس قادر على تمثيل السكان، وباعتقادي ان هذه ستكون الخطوة الاولى في سلم تطور الديمقراطية في المجتمع. 

وعلى عكس ذلك، قال المناظر في الاتجاه المعاكس عمران التميمي وهو طالب ماجستير في القانون في جامعة بيرزيت: "حججنا كانت تقوم بشكل اساسي على ان الظروف الحالية لا تسمح باجراء الانتخابات، وعلى هذا الاساس تم بناء موقفنا، حيث ان الفكرة قامت على طرح مواضيع مختلفة قبل عشرين دقيقة من بدء المناظرة، وخلال هذا الوقت انت ملزم بالتحضير وملزم ببناء الفريق لتتمكن من الفوز بالمناظرة، وكان النقاش يدور حول السؤال التالي: هل الانتخابات المحلية ضرورة ملحة ام لا؟."

وأضاف التميمي: "تحدثنا في تلك المدة عن الاثار السياسية الناجمة عن اجراء أي انتخابات في الفترة الحالية، حيث ان اجراءها سيعزز فكرة الانقسام ويزيد من سوء الوضع الداخلي في ظل غياب العديد من الفصائل والاحزاب السياسية عن الساحة الفلسطينية، وبالتالي كانت حجتنا اقوى وفزنا في المناظرة، التي كانت تمثل تبادلاً للأفكار بشكل تسلسلي ومنطقي ننطلق من خلاله ببناء فكر مبني على الواقع وليس على الوهم" .

 

"بصوتي وبصوتك بنغير"

واستكمالاً للنشاط، اوضح خالد ابو قرع وهو طالب في كلية الحقوق والادارة العامة والعلاقات الدولية انه شارك في مشروع التوعية الانتخابية عبر كتابة مقال نشر في وكالة دنيا الوطن للأنباء حول التعاون بين جامعة بيرزيت ولجنة الانتخابات المركزية تحت عنوان "بصوتي وبصوتك بنغير".

واضاف ان المقال تحدث بشكل عام عن اهمية الانتخابات من الناحية الديمقراطية والقانونية ايضا، وقال: "ان بعض الطلبة للاسف يمتنعون عن المشاركة في العملية الانتخابية بحجة عدم الرغبة في التدخل في الامور السياسية، لكن يجب ان نعلم ان هذه الانتخابات حق قانوني وديمقراطي، ومن حقنا كشباب ان نعبر عن صوتنا ليصل الى اصحاب القرار، ليكون هناك تغير ايجابي في المستقبل". ودعا الى المشاركة الواسعة في هذه الانتخابات.

لماذا الطلاب؟

من جهته، اكد مدير العلاقات العامة في لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله ان اللجنة تقوم بشكل دوري بتمويل عدد من المشاريع التوعوية في المؤسسات بشكل عام والجامعات بشكل خاص، وقال: "نحن كلجنة نستهدف مشروع توعية طلاب الجامعات، الذي يرفع من وعي الطلبة الانتخابي ويحثهم على المشاركة في الانتخابات سواء الجامعية او المحلية او المشاركة السياسية ايضا، وجامعة بيرزيت بالإضافة الى الجامعات الاخرى كانت مهتمة بتقديم مقترح للمشروع، وهم من قاموا بوصف المشروع من الالف الى الياء، وافكارهم كانت جديدة وخلاقة في التنوع والاساليب التي تستخدمها، من انتاج اعلامي ومسرحيات ولقاءات مباشرة مع الطلبة، وكانت الجامعة موفقة باختيار هذه الانشطة".

واضاف: "اهمية المشروع تنبع من اهمية الفئة المستهدفة، وهم من فئة الشباب الذين يمثلون اكبر شريحة في المجتمع، حيث ان هذا المشروع عزز لدى الطلبة روح النقاش وروح المنافسة القائمة على القانون وتقبل الافكار، ونحن نتطلع الى استمرار المشاريع المستقبلية والتواصل مع الجامعات بشكل عام وجامعة بيرزيت بشكل خاص".

 

* طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018