"إزار".. توثيق أنيق للأزياء الفلسطينية

 

بدأ الأمر بشغف خاص بالأقمشة والأزياء، عززته أم تجيد الخياطة والتصميم، لتتحول الهواية إلى مشروع اسمه "إزار"، أطلقته الفلسطينية سماح بصول، لتجمع فيه أزياء من الماضي وتروي حكايات الملابس التقليدية.

تقول بصول لـ "الحال" إن "فكرة إزار جاءت بعد طلب عدد كبير من السيدات رأيي في مجال تنسيق الملابس، ومرافقتهن في التسوّق، فقررت أن أبدأ بتوسيع عملي في هذا المجال، عن طريق صفحة على الفيسبوك تحتوي على معلومات ونصائح للسيدات والرجال، وكذلك صور من تنسيق ملابس لشخصيات معروفة وعرض ألبومات أصورها خصوصاً لكل موسم".

وعن التسمية، تقول إنها لم ترغب في استخدام كلمة (ستايل) أو أي مصطلح أجنبي آخر، وأرادت أن يكون الاسم عربيّاً، وبعد البحث عن كلمات ذات صلة بالملابس والأقمشة، وصلت إلى إزار، ومعناه –حسب لسان العرب– القماش الذي يغطي الجسد".

 

نصائح قابلة للتنفيذ

وتوضح بصول أن أنها تواظب على متابعة عالم الأزياء بشكل متواصل، لكي تقدم نصائح صحيحة وقابلة للتنفيذ، وتحرص على عدم الإفراط في النشر على حساب الجودة.

أما بالنسبة لقيمة "إزار" الثقافية، فتقول: "قررت منذ بداية العمل في مجال تنسيق الأزياء ألا يقتصر على الجانب الاستهلاكي، ومرافقة الزبائن خلال التسوّق، أو تصوير الإعلانات والكتالوجات، بل كنت أرغب بإضافة نوعية لعالم الأزياء والموضة، ومن هنا انبثق أول الأعمال البحثية الثقافية وهي فكرة (جْهاز) التي انطلقت من بيتنا، ومن خزانة والدتي تحديداً، حيث كانت تحتفظ بملابس من طرز السبعينيات، كطقم مؤلف من جاكيت وتنورة ارتدته يوم زفافها".

بعد ذلك، انطلقت بصول في رحلة بحث لا تزال مستمرة، وتضيف: "غصت في خزائن سيدات يحتفظن بملابس من الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، وبدأت بجمع الملابس وكتابة معلومات وقصص عنها، وفي مرحلة ما، أعتقد أن أرشيف الصور والقصص والمعلومات ستكون بمثابة وثيقة ثقافية تاريخية مهمة حول الملابس في المجتمع الفلسطيني".

 

نبش الفرح

ولا تنسى بصول الدعم المعنوي والتشجيع الكبير الذي تلقته عبر العديد من الاتصالات والرسائل المحلية والدولية عند نشرها أول صورة للفكرة، حيث ظهرت ترتدي طقم والدتها من طراز السبعينيات. وتضمنت هذه الرسائل استعداد العديد من السيدات لإعطائها الفرصة لتصوير ملابس من الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، إلى جانب رواية قصة كل قطعة.

وكانت الرسالة التي تريد سماح إيصالها خلال مشروعها هي "نبش الفرح مجدداً"، عن طريق نفض الغبار عن ملابس الأفراح القديمة واستحضار العادات والتقاليد التي كانت متبعة.

وتؤكد بصول أن المشروع ممول تمويلاً ذاتيّاً، سواء بالسفر من بلدة إلى أخرى للحصول على القصص والملابس، أو تمويل تصويرها وتدوين القصص. وعندما تتكون لديها مجموعة كافية من القصص والصور، فستجمعها في كتاب، وحينها ستدرس موضوع التمويل من جهات مهتمة في المجال.

 

بكاء الأرامل

وطالبت بصول "بتقديم الدعم لمصممي الأزياء الفلسطينيين، مثل نتالي طحان، ورامي قشوع، وجمال تسلق، وصايل طوافشة، لأنهم يحاولون إدراج تفاصيل من الثقافة الفلسطينية في تصاميمهم وعلى رأسها التطريز، الأمر الذي يجعلهم سفراء لنا في العالم، ينقلون حضارتنا وثقافتنا وفننا عن طريق الأزياء".

وتطمح بصول إلى توسيع مشروعها ليشمل مناطق الضفة الغربية، وتأمل أن يرفع الحصار عن القطاع لتتمكن من "زيارته واستحضار الفرح هناك أيضاً"، فربما يكون هذا اللقاء فرصة ليتواصل معها من يملكون ملابس من سنوات خلت تعيد لها البهجة عبر رواية تفاصيل خياطتها واستعمالها.

وخلافاً للعقبات الجغرافية بين الضفة وغزة، تقول بصول: "لم تواجهني عقبات في الوصول إلى القطع المذكورة والحصول عليها، لكن الإشكاليات التي واجهتني هي بالأساس فيض المشاعر الذي يرافق استرجاع الذكريات، فقد بكت الكثير من النساء الأرامل عندما عرضن أمامي فساتين زفافهن، وحزِنت كثيرات عندما روين لي كيف أرغمن على القبول بفستان لم يرغبن بارتدائه، لم يكن الأمر سهلاً، لا سيما أن الكثيرات لا يزلن يشعرن بالألم والأسى وكأن الذكرى تتكرر الآن!".

وترى بصول أن "الأزياء جزء من مكونات الهوية، والحفاظ عليها يعتبر ضماناً للحفاظ على جانب مهم من هويتنا، بالرغم من أنني لا أصنع الملابس ولا أصممها، لكني حريصة على نقل روايات أسمعها تماماً كحرصي على نقل روايات النكبة والتهجير، وأرى في هذا الصدق الكثير من الأهمية لدعم لقضيتنا".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018