حملات مقاطعة السلع.. غضب على الفيسبوك فقط والأسعار تستقر على الارتفاعات

شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً حادّاً في أسعار بعض السلع، وهو ما لاقى ردود فعل غاضبة من كافة الشرائح الاجتماعية، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وردّاً على ارتفاع أسعار الدواجن، دعا كثيرون الى مقاطعة هذه السلع من خلال فيديوهات قصيرة تنقل واقع المستهلك بصورة هزلية، وهناك من عبر عن استيائه من غياب الجهات الرسمية عن ضبط السعر الذي انفلت بشكل كبير. لكن ردود الفعل لم ترقَ الى حملة مقاطعة شعبية تصنع فرقاً او قراراً او سياسة عامة تنقذ المواطن من هذا الهم الكبير.

"الحال" تتابع في هذا التقرير فشل التجارب المحلية في إنجاح حملة شعبية ضاغطة تؤدي الى انقاذ المواطن من تغوّل التجار، تلتقي خبراء ومختصين وتسألهم عن سبب هذا الفشل رغم صراخ طويل موجود بكثرة على الفيسبوك لكنه لا يتوفر في الواقع اليومي.

 

حملات غير مؤثرة

وقال الصحفي المتخصص في الاقتصاد أيهم أبو غوش "إن الارتفاع في أسعار الدواجن مؤخرا ليس حالة وليدة اللحظة، بل هي حالة قديمة وتتجدد كل فترة، سواء فيما يتعلق بالدواج او اللحوم الحمراء أو السلع الأخرى، وبخاصة تلك التي لا يتوفر كامل منتجها من السوق المحلية"، مؤكدا أن هناك أسبابا للغلاء منها ما هو محلي ومنها ما يتعلق بالسوق العالمية، ولكن المحدد الأساسي للسعر عادة ما يكون القاعدة التجارية "العرض والطلب"، وهنا يمكن للمستهلك ان يكون عنصرا مؤثرا وفاعلا في حالة تفعيل المقاطعة لسلع معينة إذا ما ارتفعت اسعارها، لتشكيل ضغط من شأنه دفع الأسعار الى الانخفاض.

وأضاف ابو غوش: "في فلسطين ما زالت حملات المقاطعة مخصصة لسلع محددة ومن بينها الدواجن، ومؤخرا صارت هذه الحملة غير مؤثرة لعدة أسباب من بينها: قلة وعي المواطنين بأهمية المقاطعة، وثانيا عدم وجود فعل منظم ومدروس، بالإضافة إلى وجود فجوة بين جمعيات المستهلك من ناحية، والمواطنين الذين لا يؤمنون بقدرة تلك الجمعيات على التأثير من ناحية ثانية.

 

المواطن صار يعي حقوقه

وفي سياق الحديث عن دور جمعية حماية المستهلك من الارتفاع المفاجئ الذي يصيب بعض السلع في السوق الفلسطينية وكيفية تفعيل حملات المقاطعة الداخلية لوقف رفع الأسعار ضمن حدود اقتصادية مدروسة تبقي المنتج والمستهلك في نطاق يرضي الطرفين، أشار رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية إلى "تجربتين في السوق الفلسطينية الأولى كانت قبل حوالي سنة عندما ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء فقمنا بحملة "بلاها اللحمة"، وشهدت تفاعلاً في الشارع الفلسطيني بشكل كبير ولمدة طويلة، وبالتالي ادت الى قيام التجار بخفض الأسعار، وتدخلت وزارة الزراعة لتوفير المواشي "الخرفان والماعز" وزيادة العرض في السوق مقابل الزيادة على الطلب لتخفيض الأسعار، فانخفضت أسعار اللحوم الحمراء.

وأضاف هنية: "مؤخراً، شهدت السوق الفلسطينية ارتفاعا في أسعار الدواجن، حيث وصل سعر الكيلو الواحد الى 22 شيقلا، وأعلن عن حملة لمقاطعة الدواجن، ويوم الاربعاء والخميس الموافقين 16 و15/3 مساء، وبعد شكوى أصحاب المحلات من قلة البيع، انخفضت الأسعار ووضعت وزارة الاقتصاد سقفاً سعريّاً كحد أقصى لكيلو الدجاج للمستهلك، واضطرت الوزارة إلى عمل مراجعة مع مربي الدواجن الصغار والكبار ومصانع العلف وبيض التفريخ، وشركات الصوص اللاحم وأصحاب المسالخ حتى تزيد العرض مقابل الطلب لتغذيته.

واكد هنية ان الجمعية، وعند بداية تأسيسها، كانت تعاني من عدم الوعي لدى المواطن بحقوقه وتقديم الشكاوى للجمعية في سبيل العمل الجاد على الحد من القضايا التي تواجه المستهلك، لكنه اقر ان المواطن اليوم اصبح أكثر تفاعلا مع الحملات التي تنظم ويقدم الشكاوى عند شعوره بأن التجار الكبار وبعض الشركات تحاول رفع أسعار سلع على حسابه. وقال هنية: "في بعض الحملات والوقفات التي دعونا المواطنين للمشاركة بها، استطعنا أن نجمع العشرات منهم، وهذا بحد ذاته يدل على مؤشر الوعي لدى المواطن نفسه".

وتابع هنية: "للأسف الشديد، وزارة الاقتصاد الوطني تقول بشكل واضح وصريح إنها لا تحدد الأسعار وبالتالي هم تلقائيّاً لا يملكون القدرة على التدخل في أي عملية لرفع السعر، لكنهم يكتفون بسعر استرشادي، وهذا السعر الاسترشادي قابل للاتباع أو عدم الاتباع، ولا توجد تدخلات قوية لخفض الأسعار". 

 

حملات مقاطعة مزاجية

وفي الحديث عن حملات المقاطعة الداخلية، لا بد من إبراز المدى والحيز الذي يجب أن تشغله الحملة بطبيعة الحال كفترة زمنية وكيفية إنعاشها لتكون ذات تأثير على أرض الواقع. ضمن هذا السياق قال منسق عام اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية محمود نواجعة: المفروض ألا تكون هناك مقاطعة داخلية لمنتجات فلسطينية، ونحن لدينا معايير معينة عندما نريد أو نود أن نطلق نداء لمقاطعة شركة فلسطينية معينة، وأن الموضوع تكون له علاقة مباشرة بتورط شركة فلسطينية معينة بتزوير منتجات مستوطنات على سبيل المثال، ولكن إذا كانت المقاطعة مبنية على أساس ارتفاع الأسعار وذلك حتى تعود الأسعار لطبيعتها، فهنا سوف تصبح المقاطعة جزءا من حراك شعبي وليس رسميا أو عبر نظام مؤسساتي أو بناءً على نداء من حركة مقاطعة المنتجات "الإسرائيلية"، وطالما أن المقاطعة شعبية وغير ممنهجة، فإن ذلك يبقى متعلقا بالمزاج العام للشعب الفلسطيني والقوة الشرائية لدى الناس، وطبعا هذا تتحمل مسؤوليته كاملة وزارة الاقتصاد.

وأضاف نواجعة أن حملات المقاطعة الداخلية يجب ألا تكون في الأساس ممنهجة وألا تتم منهجتها، إلا إن كانت هناك مجموعات تود الخوض في هذا الموضوع والتحدي بشكل مباشر، مؤكدا ان منهجة هذا الشكل من المقاطعة تتطلب جهدا كبيرا، بحيث تضع جمعية حماية المستهلك خطة لهذه الحملات، تتحد مع توجهات المواطنين لتنجح في حماية المواطن والمستهلك من سوء الاسعار او عدم جودة السلع. مشددا على أنه "لا يتوجب علينا مقاطعة المنتجات الفلسطينية بقدر ما يتوجب علينا ذلك لفترة محددة ولهدف واحد، وهو أن تعود الأسعار كما كانت عليها".

وأكد نواجعة أن هذا النوع من الحملات المقصود بالمنهجة فيها ألا تكون حملات طويلة الأمد، أي ألا تكون ذات مدى طويل، بمعنى أنه عندما تكون هناك حملة مقاطعة تتراوح بين أسبوع لأسبوعين أو عشرة أيام، فهي حملة للتعبير عن ردود فعل الناس بشكل واضح.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018