"حماس" تتبنى برنامجاً سياسيّاً جديداً يفتح الطريق أمام الحل التفاوضي

 

أقرت حركة "حماس"، أخيراً، برنامجاً سياسيّاً هو الأول من نوعه في الحركة منذ تأسيسها عام 1987.

وحمل البرنامج جملة التطورات السياسية التي شهدتها الحركة خلال العقود الثلاثة من عمرها، وطوى بنود ميثاق التأسيس القديم للحركة التي اعتبرت مخالفة للقانون الدولي، مثل اعتبار اليهود "أعداء" للشعب الفلسطيني، والتعهد بـ"ازالة دولة اسرائيل"، وتلك التي تقيد من التحركات السياسية الدولية والاقليمية للحركة مثل مثل اعتبار السلاح الاسلوب الوحيد للتحرير، واعتبار الحركة امتدادا لحركة الاخوان المسلمين العالمية.

وقال مسؤولون في الحركة ان البرنامج السياسي الذي يحمل اسم "الوثيقة السياسية" نص على ان هدف الحركة هو اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 67، وان تحرير الارض يتم بمختلف الوسائل المتاحة، وليس بواسطة السلاح فقط، وان الاحتلال هو عدو الشعب الفلسطيني وليس اليهود، وان حركة "حماس" هي حركة تحرير وطني فلسطينية لا ارتباطات اقليمية او دولية لها.

وقال مسؤول رفيع في الحركة: "احتوى ميثاق حركة حماس على بنود مخالفة للقانون الدولي مثل اعتبار اليهود اعداء للشعب الفلسطيني، وهو امر لا يعيبنا ان نقول انه خطأ". واضاف: "هناك يهود مؤيدون للشعب الفلسطيني فهل نعتبرهم اعداء؟".

وقال ان الميثاق القديم نص على تحرير كل ارض فلسطين من البحر المتوسط حتى نهر الاردن، وازالة دولة اسرائيل، لكن هذا هدف غير واقعي، العالم يعترف بدولة فلسطين على حدود العام 67، لذلك فاننا نعتبر ذلك هدفا سياسيا ممكنا". ومضى يقول: "لكن هذا لا يعني اننا نتنازل عن باقي ارض فلسطين، أو اننا سنعترف باسرائيل، لا، فنحن لن نعترف باسرائيل، ولن نتنازل عن باقي ارض فلسطين، وانما نتبنى هدفاً يجمع عليه أغلبية الشعب الفلسطيني، ويعترف به العالم وهو اقامة دولة فلسطينية على حدود العام 67".

وقال ان الميثاق القديم للحركة نص على ان تحرير فلسطين يجري بواسطة السلاح، لكن ماذا لو وصلنا الى مرحلة تقبل فيها اسرائيل الانسحاب من جميع الارض المحتلة عام 67، هل نقول لها اننا نرفض ذلك؟، هذا غير عقلاني، يجب ان نبقي الطريق مفتوحاً أمام الوسائل الاخرى، بما فيها المقاومة الشعبية، وبما فيها المفاوضات، في حال كانت الظروف وموازين القوى ملائمة لتحقيق دولة فلسطينة على حدود العام 67، وليس المفاوضات الحالية التي تستخدم غطاء للتوسع الاستيطاني.

وأشار إلى أن الميثاق القديم للحركة مليء بالآيات القرآنية. وقال: "من يريد أن يقرأ القرآن الكريم يذهب الى القرآن الكريم وليس الى البرنامج السياسي لحركة حماس، فالبرنامج السياسي يضم افكارا وخططا ومبادئ سياسية، لذلك تجنبنا اغراقه بالآيات القرآنية".

وجاء طرح فكرة البرنامج السياسي للحركة بمبادرة من رئيس المكتب السياسي الحالي خالد مشعل، منذ حوالي عامين.

ويقول مقربون من مشعل ان المبادرة جاءت لجمع التطور الذي شهده الفكر السياسي للحركة خلال الثلاثين عاما الماضية، وانه استند الى ارث مؤسس الحركة الشيخ احمد ياسين.

وتعتبر الوثيقة السياسية الجديدة بديلا لميثاق الحركة القديم الذي كتب عند تأسيسها عام 1987. لكن المسؤولين في الحركة يؤكدون أنهم لن يعلنوا عن إلغاء الميثاق لحسابات تتعلق بالرسائل الخارجية التي تحملها خطوة من هذا النوع. وقال مسؤول رفيع في الحركة: "نحن نجري التغييرات اللازمة التي تناسبنا كحركة وليس استجابة لأية ضغوط خارجية". وأضاف: "هناك ضغوط خارجية كثيرة، تجري منذ وقت طويل، لإلغاء الميثاق او تغييره، وهناك نقاش داخلي واسع بشأن الحاجة لتغيير الميثاق دون ان تكون لهذا النقاش اية علاقة مع ضغوط الخارج". ومضى يقول: "نحن نعتقد ان صيغة إقرار برنامج سياسي يمثل موقف وفكر الحركة، هي الصيغة المناسبة للحركة، بصرف النظر عن مواقف الاطراف الخارجية التي ما انفكت تطالبنا بتغيير الميثاق".

ويتوقع أن تنهي حركة "حماس" انتخاباتها العامة في غضون أيام.

وأنهت الحركة، الشهر الماضي، انتخاباتها في قطاع غزة، لكنها ما زالت تجري الانتخابات في الشتات وفي الضفة الغربية.

وقالت مصادر مسؤولة في "حماس" إن انتخابات الشتات تأخذ كثيرا من الوقت بسبب تشعب وتعدد فروع الحركة في كثير من دول العالم، وان انتخاباتها في الضفة الغربية تأخذ ايضا بعض الوقت بسبب الاوضاع الأمنية الصعبة.

وقالت المصادر ان جميع اعضاء الحركة في قطاع غزة شاركوا في الانتخابات، وذلك بخلاف الضفة الغربية التي تجري فيها الانتخابات على نطاق ضيق بسبب الاوضاع الأمنية.

وتتتقاسم المناطق الثلاث (الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات) مقاعد مجلس الشورى المركزي المؤلف من حوالي 50 عضوا، ومقاعد المكتب السياسي (18 عضوا الى جانب الرئيس)، بمعدل الثلث لكل منطقة.

وينحصر التنافس على رئاسة المكتب السياسي للحركة بين الدكتور موسى ابو مرزوق واسماعيل هنية.

وتشير تقديرات بعض المراقبين المقربين من "حماس" الى ان رئيس المكتب السياسي الحالي للحركة خالد مشعل، يميل لدعم اسماعيل هنية لاسباب تتعلق بحساباته المستقبلية، ذلك ان وجود هنية يسهل عليه العودة لقيادة الحركة بعد اربع سنوات، أكثر من وجود ابو مرزوق.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018