الجنيه المصري يمرض.. فتنتعش غزة

لا تزال مصر تعاني من صعوبات اقتصادية جمة، جراء تدهور سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي، إثر قرار البنك المركزي المصري تعويم الجنيه وتحرير سعر صرفه، بمعنى تركه حراً حسب قوى السوق (العرض والطلب) بداية تشرين الثاني من العام المنصرم، الأمر الذي تردد صداه، وانعكس إيجاباً على أسواق قطاع غزة المرتبط جغرافياً وسياسياً وإلى حد ما اقتصادياً بجمهورية مصر العربية.

ومع كل هبوطٍ لسعر الصرف تتأثر أسعار المنتجات المصرية في الأسواق الغزية، فينخفض سعر بعضها تارةً ويرتفع سعر أخرى، مع واردات فاقت في عام 2015 سبعةً وستين مليون دولار، بحسب غرفة التجارة والصناعة بغزة، وهذه الإحصائية لا تشمل ما تم تداوله عبر الأنفاق.

الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة، أكد وجود تأثيرات لتحرير سعر صرف الجنيه المصري، تُرجمت بانخفاض أسعار بعض السلع، والحديث هنا عن المُنتجات المُصنعة في مصر، إلا أنه وَصف التأثير بالبسيط.

وأكد لـ "الحال" أن الأزمة عادت على بعض التجار الفلسطينيين بالفائدة، خاصةً أنهم يشترون بعملة الجنيه المصري الذي انخفض سعر صرفه مقابل الشيقل بنسبةٍ تزيد عن 100% إذ كان سعره قبل تحريره مباشرةً 0.43 من الشيقل، أما اليوم فالسعر يقارب 0.20 من الشيقل، مشيراً إلى صعوبة استفادة المزيد من التجار الفلسطينيين لوجود قيود على التجارة وقلة حجم التبادل نسبةً إلى حركة الواردات من كل المصادر التي يتصدرها الاحتلال الإسرائيلي.

كما نوه الطباع إلى خروج بعض السلع المصرية المعتمِدَة في تصنيعها على مواد خام مستوردةٍ من المنافسة في السوق الغزية نتيجة ارتفاع تكلفة إنتاجها على المصانع المصرية، الأمر الذي يجعلها غير مجدية للاستيراد.

أما الباحث في الشؤون الاقتصادية نهاد نشوان، فيوافق الطباع بوجود تأثيراتٍ إيجابية على السوق بغزة، الأمر الذي يعطي للتجار مساحةً جيدةً للحصول على السلع مصرية الإنتاج التي يشترونها بالجنيه.

كما تطرق نشوان إلى استفادة تجارة الأنفاق من ارتدادات الأزمة، خاصةً من حيث البضائع مصرية المنشأ، كما أكد استفادة الموردين عبر الأنفاق التجارية من عدم دفع الضرائب على السلع المستوردة، وتوريدها دون فواتير ضريبية.

مدير الإنتاج في شركة الصقر الذهبي م. حسين أبو العوف، أكد لـ "الحال" أن الفائدة التي عادت على التجار نتجت عن وجود شبه استقرار في سعر صرف الدولار بغزة، والانخفاض اللافت والمتواصل لسعر الجنيه في المقابل، كما كشف عن استفادة موردي السلع المصرية، ورفعهم كميات استيرادهم، في مقابل المنتجين المحليين الذين اضطرهم الأمر إلى خفض أسعار سلعهم، التي جاءتها منافسة قوية من المنتجات المصرية، مستشهداً ببعض السلع الغذائية التي انخفضت أسعارها إلى نصف أسعار مثيلاتها من المنتجة محلياً، كما استشرف استفادة المستهلك من الأمر.

وراجت في الفترة الأخيرة أحاديث كثيرة عن إنشاء منطقة تجارةٍ حرة وتهيئة معبر رفح؛ ليصبح ملائماً لحركة البضائع، وتوقع مراقبون أن يقارب حجم التبادل في حال تم الأمر قرابة الثلاثة مليارات دولار، الأمر الذي سيعود بالنفع على الطرفين، في الوقت الذي تتلاحق فيه الأزمات الاقتصادية على جمهورية مصر، والناظر إلى مؤشر الواردات السنوية يرى زيادةً سنويةً تقارب العشرة ملايين دولار وفق إحصائيات غرفة التجارة والصناعة بغزة، في الفترة من 2012 حتى 2015.

ويتركز التبادل التجاري بين القطاع ومصر في البضائع الغذائية والإسمنت والحديد والأخشاب والطلاء والقمح والأسماك، وستشكل زيادة التبادل كسراً لقيود الاحتلال التي فرضها على مدار عشر سنوات من الحصار على الكثير من السلع بذرائع مختلفة، كما لبى انخفاض أسعار السلع المصرية زهيدة الثمن، احتياجات الطبقات البسيطة والفقيرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018