الجريمة في الوسط العربي 7 أضعافها في الشارع الصهيوني.. من المسؤول؟

 


أظهرت تقارير ومعطيات ارتفاعاً كبيراً في حجم العنف في اوساط الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 48، وتشير نتائج التقارير الى ان الجريمة في الوسط العربي اضعاف الجريمة في المجتمع الصهيوني. يحدث كل هذا وسط غياب لتدخل حقيقي من شرطة الاحتلال لخفض هذه النسب المتصاعدة.

"الحال" التقت مهتمين وحاورت مختصين كي تقف على حجم الظاهرة، فربما يضع احد ما يده على الجرح ويقول كفى جريمة في هذا الشعب المحتل الساعي لخلق شخصية عصامية رغم كل ما تمارسه اسرائيل بحقه ولوقف كل صنوف الجريمة التي تتواصل انفجاراتها بين صفوفه.

 

الزعبي: الشرطة تتقاعس

وجاء في تقرير لعضو الكنيست عن التجمع العربي حنين الزعبي وقدمته لـ"مراقب الدولة" حول تعامل الشرطة مع ملفات الجريمة في المجتمع العربي، أن نسبة الجريمة في الشارع العربي هي 7.4 أضعاف نسبتها في الشارع الصهيوني، وان 70% من عمليات القتل في الشارع العربي تتم من خلال طلقات نارية، و80% هي نسبة السلاح غير المرخص في الشارع العربيآ أي ما يساوي وجود 320 ألف قطعة سلاح بين أيدي المواطنين.

وفي حديث مع الزعبي حول القضية قالت: "هناك مسؤولية ذاتية للمجتمع، فالقانون وحده لا يضع خطّاً أحمر للفرد أو المجتمع، بل الفرد يضعه لنفسه والمجتمع لأفراده عبر منظومة قيم رادعة".

وأكدت الزعبي أن "هناك تقاعسا في عمل الشرطة أمام الجريمة في الشارع العربي، وبالرغم من تجنيد الشرطة للعرب وزيادة مراكز الشرطة وافرادها العرب، لم تقلّ نسبة الجريمة في الشارع العربي، وإنما تتزايد وتتفاقم".

وتابعت الزعبي: "الشرطة تتعامل مع العرب كأداة سيطرة وتطويع، بالتالي فهي تشدد على تحويل بعض المجرمين إلى أدوات مخابراتية، وتحاول إسقاط الشباب من أجل التعاون معها، فيصبح عملها باتجاهين فقط: الاول القمع والملاحقات السياسية، والثاني تجنيد الشباب في أجهزة أمن الاحتلال".

وأنهت الزعبي قائلة: "علينا كمجتمع مؤسسات فلسطينية ان نضع خطة طوارئ لنحارب بها الجريمة، بحيث تعتمد على جمع الأسلحة ومحاربة العصابات وثقافة الخاوة، لبناء مجتمع خال من العنف".

 

الشرطة نفسها قتلت 69 عربيّا

وفي حديث مع الناشط السياسي د. عمار أبو قنديل، قال: "هناك تفاقم للجريمة يومًا بعد يوم، حتى باتت جزءاً أساسيّاً من أخبارنا اليومية، وأصبح العنف جزءا أساسيا من ثقافة الفرد، وفي بعض الأحيان مُبررًا، ولا رادع مجتمعيّاً ولا حاضنة مجتمعية ولا شرطة تقوم بعملها".

وحمل أبو قنديل المؤسسة الإسرائيلية المسؤولية الأكبر قائلاً: "تتحمل المؤسسة الإسرائيلية الجزء الأكبر من مسؤولية تفشي العنف وانتشار السلاح المرخص وغير المرخص، فمن جهة تعمل المؤسسة بشكل مستمر على توسيع دائرة الإفقار والتجهيل عبر مخططات التضييق والتهميش، ما يدفع الشباب الى اللجوء الى الجريمة، اضافة الى عدم قيام الشرطة بمسؤولياتها في جمع السلاح وملاحقة المجرمين ومحاسبتهم".

واضاف: "نحن نتحمل كمجتمع مسؤولية تصدير العنف من خلال التربية غير السليمة، وترسيخ ثقافة العنف في كل مناحي حياتنا، بدءًا من عدم قدرتنا على تقبل الآخر، وصولاً الى سهولة الاعتداء وتشجيعه عند أول اختلاف أو خلاف".

وتابع الناشط الاجتماعي: "الشرطة، رغم تكرار التوجه إليها من قبل الأحزاب والمؤسسات، لم تقم ولن تقوم بعملها بشكل حقيقي، وسياسة الشرطة عدوانية وعنصرية في جوهرها تجاه العرب، فالشرطة وحدها قتلت 69 شابّاً عربيّاً منذ الانتفاضة الثانية".

وأكد ابو قنديل أن "المطلوب منا مجابهة العنف كمجتمع، وعلينا الاعتماد على أنفسنا أكثر، ونبذ العنف ورفضه والتنديد به، ونبذ من يمارس العنف وإدانته بدون خوف ولا تأتأة، وعلينا البدء بتربية الأبناء في البيت، وفي المدرسة، وفي العائلة، وفي المحيط القريب".

وأنهى أبو قنديل حديثه قائلاً: "المطلوب هو اخذ الموضوع على محمل الجد وإقامة طواقم مهنية ومختصة، تتبناها لجنة المتابعة والأحزاب، تعمل وفق خطط مدروسة مع اهداف واضحة تخترق البيوت والمدارس والحارات، تعالج العنف وتلاحقه وتستأصله".

 

البطالة والكبت الاجتماعي

وفي حديث أخر مع الناشطة والمدرسة ريم أبو رعد من أم الفحم، قالت: "لا شك في ان العنف في المجتمع العربي مستشرٍ في الآونة الاخيرة، وحسب رأيي، فإن من اسباب هذه الظاهرة عدم وجود مساحة حرة للطاقات الشابة في البلدات العربية".

وأكدت أبو رعد قائلة: "الكبت يأخذ المجتمع لأماكن نحن بغنى عنها، والبطالة التي تعني عدم التقدم بمجالات الحياة، ووجود الفرد بدائرة ضعيفة وهشة لبناء الافراد بشكل سليم، هذه أسباب تزيد من ظاهرة العنف".

وتابعت أبو رعد قائلة: "بسبب الكبت والبطالة، تنتج لدينا ظاهرة العنف الاسري والعنف تجاه أي شخص آخر، إلى أن تتطور الأمور الى القتل والسلاح وفوضى السلاح".

وأنهت ابو رعد حديثها قائلة: "مؤسسات الاحتلال والمجتمع مسؤولان بنفس الدرجة عن القتل وفوضى السلاح، فالمؤسسة باستهتارها الدائم لحالات القتل المتكررة والمتشابهة، والمجتمع بعدم وعيه وجهوزيته لمواجهة هذه الظاهرة وإنهائها".

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018