"يوتيوبرز" .. مدونون بالفيديو يسرقون جمهور التلفزيون بلا هوادة

 

تحول يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي الاخرى إلى منصة اعلامية جديدة تنافس وسائل الاعلام القائم وتتصدر الواجهة. وتمكن موقع "يوتيوب" من سرقة جمهور التلفاز خاصة من الاطفال ليحولهم إلى متابعين هم الاكثر مشاهدة لإنتاجات مجموعة ممن بات يسمون "يوتيوبرز" الذين يدونون بالفيديو، وينتجون فنونا صحفية وقوالب وفنونا تلفزيونية عديدة.

وتعتبر متابعة الفيديوهات الاكثر تفضيلا لمستخدمي الانترنت، حيث ان 78% من مستخدمي الانترنت يتابعون الفيديو لمرة واحدة أسبوعيا على الأقل، ويعتبر "يوتيوب" العملاق والرائد في مجال الفيديو حيث بدأ لأول مرة في عام 2005 قبل ان يكون الفيديو قد حصل على اهتمام كبير.

وللوقوف على ظاهرة "يوتيوبرز" وتوجه الاطفال لمتابعة "يوتيوب" بدلاً من التلفاز، قابلت "الحال" عدداً من المتابعين لهذا المجال للحديث أكثر حول القضية.

 

يوتيوب بديل لتلفاز

يقضي الطفل حسام مجدي "10 أعوام" من 5-7 ساعات من يومه في متابعة الفيديوهات على موقع "يوتيوب" فيما يقول انه يتابع "يوتيوب" بدلا من التلفاز لأنه يمتلك القدرة على التحكم فيما يشاهده ويختار ما يريده في اي وقت، ويمتلك القدرة على البحث في الموقع بسهولة سواء بكتابة كلمات او بإعطاء امر صوتي، كما انه يستطيع التنويع في المقاطع التي يتابعها حيث ينتقل بين مقاطع الكوميديا وافلام الكرتون واغاني الاطفال.

 

ضد "اليوتيوب"

لكن والد الطفل مجدي ابراهيم يقول انه رغم جلوس ابنه لساعات على الهاتف والاجهزة اللوحية لمتابعة "يوتيوب"، الا انه ضد هذه الظاهرة لعدة اسباب ابرزها غياب الرقابة على المحتوى المنشور الذي قد يكون غير مناسب للأطفال كما ان الطفل من خلال تعرضه لثقافات عدة من خلال الفيديوهات قد يحفظ كلمات وطريقة حديث غير مناسبة لعمره.

واشار ابراهيم إلى ان الطفل يصبح كسولا جراء جلوسه الطويل لمتابعة يوتيوب، كما أنه يخلق نوعًا من العزلة للطفل، فيعيش في عالم افتراضي مختلف عن الحقيقي ويميل للانطواء.

 

"يوتيوب" يمنحك الحرية وسيهزم التلفاز

بدوره قال صاحب قناة "ام ايه تيوب" مهند الرجبي ان اقبال الناس على "يوتيوب" يعود بسبب القدرة على التحكم فيما يعرض، فهو يمنح الحرية للمتابع عكس التلفاز الذي يحكم الناس ببرنامج معينة. 

واشار الرجبي الذي يتابعه مليون شخص على قناته، إن غالبية من يتجه "لليوتيوب" من الاعمار الصغيرة، لأن أغلب الناشرين فيه من نفس العمر، حيث يجدون من يعبر عن افكارهم، وهذا يشكل عامل جذب آخر "لليوتيوب". وقال إن المحتوى الذي ينشر والذي لاقى إعجاب الناس هو محتوى ثقافي واختبارات وألغاز.

اما عن البداية، فقال انها كانت صعبة ولم يكن يتلقى دعما، وان اعجاب المتابعين بما ينشر كان سبب النجاح. وعن سياسة "يوتيوب"، اكد الرجبي ان الموقع يحاول دائمًا ان يزيل المشاهد العنيفة والمشاهد غير الملائمة للأطفال وغيرهم، وأكد على ان غالبية ما ينشر هو محتوى جيد إلى حد ما.

اما عن العلاقة بين التلفاز و"يوتيوب"، فاعتبر الرجبي ان المستقبل هو امام "يوتيوب" بدليل ان الناس لم تعد تتابع التلفاز بشكل كبير، وان المتابعة ترتبط بحدث مميز على التلفاز، وقال ان قنوات التلفاز نفسها بدأت تتجه نحو اليوتيوب وتقوم بانشاء قنوات فيه لتعرض ما تبثه.

 

"يوتيوب" منصة لكل الأعمار

من جانبه يقول محاضر الاعلام في كلية فلسطين التقنية عمر فطافطة انه ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "يوتيوب"، ازداد اقبال الاطفال عليها باعتبارها بديلا للتلفاز، وعزا ذلك لانتشار الانترنت بشكل كبير وسهولة استخدام "يوتيوب"، خاصة ان هذا الاقبال لم يقتصر على الاطفال بل حتى الكبار بالسن اصبحوا يتجهون إلى "يوتيوب".

واشار فطافطة إلى انه اصبحت هناك امكانية اختيار متاحة للمحتوى الذي يريد ان يتابعه الطفل، ما عزز توجه الاطفال للموقع، وهذا الامر غير متوفر في الاعلام التقليدي الذي مهما كثرت فيه الخيارات، الا انه يلزم المتابع ببرنامج في أوقات معينة. 

ورغم كل هذه الايجابيات، إلا أن هناك وجها سلبيا "لليوتيوب"، يقول فطافطة: من الممكن ان يخلق للاطفال مشاكل نفسية وإدمانا عليه بسبب الاستخدام لفترات طويلة، كما انه على الاهل رقابة المحتوى لأنه قد يكون مسيئا، ويكمن الخطر في انه قد يدخل هذا المحتوى السلبي في تكوين شخصية الطفل.

واضاف فطافطة ان "يوتيوب" والتلفاز لا يتنافسان، بل يعملان بشكل مكمل لبعضهما رغم احتواء "يوتيوب" على محتوى يضاهي التلفاز، الا انه لا يمكن إلغاء دور التلفاز.

 

"يوتيوب" تحول إلى منصة إعلامية

أما المحاضر في دائرة علم الحاسوب في جامعة بيرزيت مجدي مفارجة، فقال ان مواقع التواصل الاجتماعي ومنها "يوتيوب" ومع انتشارها الكبير تحولت إلى منصة إعلامية يمتلكها أي شخص. 

وقال مفارجة ان توجه الناس لتدوين ونشر افكارها وفيديوهاتها من خلال موقع "يوتيوب" بسبب سهولة استخدامه، فـ"اليوتيوبر" لا يحتاج سوى حساب في موقع "يوتيوب" وهو مجاني، كما يحتاج إلى كاميرا ومايكروفون، وهما متوفران في اجهزة الهاتف النقال وان العملية كلها لا تتعدى تكلفتها أكثر من 200 دولار. 

واشار مفارجة إلى ان القدرة على الوصول إلى كم كبير من الناس وتحقيق شهرة هما من اسباب التوجه "لليوتيوب" ايضًا لتوفر الانترنت وسرعته العالية التي تجعل امكانية رفع فيديو ممكنة، وكذلك توافر مساحات تخزينية على المواقع وهناك أيضا دافع مادي فمالك الحساب الذي يحصل على عدد متابعين كبير من الممكن أن يتلقى مبالغ مالية مقابل إعلانات تنشر على الفيديوهات.

وعن المحتوى السلبي، قال مفارجة إن أفضل شيء للتعامل معه هو تجاهله، وتوقع أنه في حال وصول ترددات الجيل الثالث من الانترنت للأراضي المحتلة، فسينتشر التدوين على اليويتوب بشكل أكبر.

وقال مفارجة انه يستخدم موقع "يوتيوب" لتقديم شروحات للمواد التي يدرسها حيث انه يستخدم تابلت وكاميرا ومايكروفون ويقوم برفع الفيديوهات على موقع "يوتيوب" لتصل إلى الطلبة فتكون مكملة للمحاضرة الجامعية.

يذكر ان الفيديو بدأ يأخذ حيزا أكبرا في مواقع التواصل الاجتماعي حيث انطلقت تقنية البث المباشر في مواقع فيسبوك وتويتر وانستجرام.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018