"ورد ونوار".. مجوهرات وورد من السيراميك للمبدعة كوثر قدح

 

الحرف اليدوية فن إبداع وخيال، إذ بتروي وتأني أيدٍ مبدعة تصنع لوحة فنية رائعة تحاك من أبسط ما يملكه الإنسان من أشياء، تظهر صور الإبداع والإتقان لهذه اللوحات.

وفي معملها المتواضع داخل منزل العائلة في قرية شقبا غرب رام الله، صنعت كوثر قدح صاحبة مشروع "ورد ونوار" من عجنها لسيراميك وإعادة تدويره، صنعت الحلي والمجوهرات التي تحمل جمال نقشات الورود لتسرق نظر كل من تسقط عينه عليها بدقتها العالية ونوعيتها الفريدة. 

وحول اختيارها لاسم "ورد ونوار" لمشروعها المستقبلي، تشير إلى أنه اقتراح من المصور أسامة سلوادي، الذي كان ينقل بعدسة كاميرته صور الحلي المنقوشة بالورد الفلسطيني، ولأنه يؤمن بأنها تحب الزهور الفلسطينية وتشكيلها، عرض هذا الاسم ليحمل المعنى الحقيقي لمشروعها المبدع والمميز. 

ومهنة صناعة المجوهرات ليس من السهل احترافها، فهي حرفة تسرق من الموهوب جهده ووقته وتسلب إمكانياته المتواضعة، إلا أن قدح التي ترعرعت في بيت احتضن الحرف اليدوية الأصيلة ازدادت حباً وشغفاً بالموضوع.

تقول قدح: "أربعة شهور وأنا أبحث عن المادة التي رأيتها بصورة إكسسوار على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، كنت على يقين أن المواد تتوافر في المنزل، فجاءني الإلهام لتجربة السيراميك الذي أجهله بالكامل، أجريت عدة تجارب، إلا أنها باءت بالفشل، فاستعنت بخبراء من خارج البلاد، بتوصياتهم وبخبراتي المتواضعة بصياغة الذهب والفضة نجحت بإعداد عجينة السيراميك في وقت ضئيل جداً". 

وتتابع: "ومن عجينة السيراميك شكلت الورد الفلسطيني، وطليته بالألوان الخلابة في صناعة المجوهرات، بهدف إسقاط الضوء على الأنواع الفريدة للورود الفلسطينية التي تحمل عبق تاريخ الريف الفلسطيني العطر بعد أن تلاشت عنها الأعين، وغفلت الأيادي عن الاهتمام بها، ودثرتها دنسات المحتل". 

ولأنها وحدها تشرف على مشروعها من ألفه إلى يائه، تنتج قدح بموهبتها الفريدة والمميزة أشكالا متنوعة من عقود وأساور وخواتم وأحلاق تحمل صور الورد الفلسطيني التي رسمتها بأناملها الصغيرة الناعمة بطريقة دقيقة تروق للناس تحمل في ثنياها طابعا جماليا فريدا لا يمكن لأحد أن يصنع شبهها. 

دخلت قدح ابنة (25) عاماً مسابقة "أنا ريادية" في العام المنصرم بفكرة مشروعها "ورد ونوار"، وهذه المسابقة تقيم قدرة صاحب المشروع على إعداد خطة تسويقية مالية وفنية له. ودراستها للعلوم المالية والمصرفية في جامعة القدس المفتوحة جعلها ملمة بجانب إعداد مثل هذه الخطط، ما ساهم في نجاحها للوصول إلى المرحلة الأخيرة من المسابقة، بالإضافة إلى مشاركتها في الكثير من المعارض. 

وحصلت أيضاً على جائزة معنوية ضمن مسابقة التميز والإبداع للمشاريع النسوية نظمتها وزارة الاقتصاد الفلسطيني بالتعاون مع الاتحاد الألماني، بعد أن اختير مشروعها ضمن أفضل (5) مشاريع من بين (130) مشروعا.

ولم تقتصر موهبة قدح على استعمال السيراميك لتشكيل الورود، بل تعدتها لتحنيط الورود بعد أن تحفظها بمواد خاصة بذلك لمدة طويلة، بجانبها مجسمات مصنوعة من صلصال حراري تحمل في طياتها كلمات تعبر عن كل صنف من الورود. 

وشجرة الزيتون المباركة رمز للهوية الوطنية الفلسطينية وعطائها وتجذرها بالأرض وللسلام والمحبّة، فهي حملت آلام ومعاناة الشعب الفلسطيني منذ آلاف السنين، لذلك كان لها النصيب من موهبة قدح باستغلالها. تقول: "استعملت خشب الزيتون، بنقش الكلمات عليه ولصق وردة محنطة بجانبه ليكون بديلاً عن الدرع التقليدي الذي يستخدم للهدايا او التكريمات". 

فوجئت كوثر بالدعم الكبير من عائلتها وأصدقائها، لينتقل إبداعها من محيط قريتها لمواقع التواصل الاجتماعي، كانت تنشر صورا لأعمالها أولا بأول، وقالت: "بدأت أحول السيراميك من مجرد أداة تستعمل في الزجاج ولوازم البيت، إلى تحفة فنية تحوي صور الورد الفلسطيني الذي يعشقه كل انسان، هذا الأمر ترك صدى مبهرا بين أوساط الناس، وجعلهم يقبلون وبكثرة على النظر إلى هذه التحف وشرائها، بعد هذا النجاح أصبحت هوايتي شغلي الشاغل حتى إنني بت أمضي اليوم طوله بابتكار أفكار جديدة تلقى حب الناس وتنال رضاهم".  

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018