مهرجان الكمنجاتي للموسيقى الروحانية والتقليدية.. رحلة من العالم إلى القدس

رحلة موسيقية من خلال تراث وتقاليد العالم، مستمدة من أرض فلسطين إلى قلبها القدس، ستجوب المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، لتعيد للأماكن الأثرية والتاريخية روحها، تنظمها جمعية الكمنجاتي هذا العام  من خلال مهرجانها "رحلة الروح"، المقرر إطلاقه ما بين الـ5 والـ23 من نيسان 2017. 

رحلة موسيقية تتجاوز جميع العوائق لتصل للكل الفلسطيني، فتأخذ الموسيقى من العالم نحو فلسطين، ومن فلسطين نحو العالم، عبر محطات موسيقية ثقافية وحضارية متنوعة.

يقول مؤسس جمعية الكمنجاتي رمزي أبو رضوان إن هذا المهرجان سيستمر لمدة ثمانية عشر يوماً، ابتداء من نابلس وسبسطية وجنين وبرقين وعرابة، ثم ينتقل إلى الخليل والظاهرية ويطا والرشايدة وغزة وبيت لحم ورام الله، ويختتم في القدس.

وستتخلل المهرجان مجموعة من الجولات الاستكشافية في منطقة صحراء شرق القدس نحو نهر الأردن، لما في ذلك من تعزيز وإعادة وصل لتلك المنطقة بالتاريخ الفلسطيني كاشفة عن أسرارها وروعة جمالها، حيث سيقام المهرجان في أهم المواقع الأثرية في المدن والقرى المذكورة، وخاصةً القدس، لإبراز التنوع الثقافي، ولوقف محاولات طمس هذا التنوع.

ويتابع أبو رضوان: "تقوم فكرة المهرجان الأساسية على خلق تآزر جديد للشعب الفلسطيني، في محاولة لإعطاء التراث المهمل والمتروك أهمية أكبر وزيادة الوعي بقيمة هوية التراث التاريخي الأساسي للمستقبل.

 

100 فنان عربي وعالمي

وليكون المهرجان عربياً وعالمياً، سيستضيف أكثر من مئة فنان من الموسيقيين والمفكرين من المغرب، وتونس، ومصر، ومالي، وتنزانيا، وتركيا، والكويت، وأذربيجان، والهند، وبلجيكا، والسويد، إلى جانب فلسطين، مقدمين العديد من العروض الفنية والجلسات الحوارية والارتجالات الموسيقية والندوات العامة وعروض الأفلام ومعارض الصور، وذلك تحت إشراف فني من "آلن فيبر" الخبير في التراث الموسيقي التقليدي والمدير الفني للعديد من مهرجانات الموسيقى التقليدية حول العالم.

وثمة جانب اقتصادي يهدف القائمون على المهرجان لتحقيقه، إذ سيعتمد في تنظيمه على الموارد المحلية، الأمر الذي بدوره سيسلط الضوء على الحرف اليدوية أملاً في دفع عجلة الاقتصاد المحلية، كالحرف اليدوية المتواجدة في مدينة الخليل، حيث نالت الخليل لقب مدينة الحرف العالمية عام 2016 من قبل مجلس الحرف العالمي.

من جانبها، تقول مدير عام الخدمات السياحية في وزراة السياحة نداء العيسة إن وزارة السياحة مهتمة بدعم هذا المهرجان وتوسيع نطاقه ليشمل كافة المدن الفلسطينة، واصفةً المهرجان بأنه نافذة يطل منها الشعب الفلسطيني على العالم، وبوابة لتنقل العالم للتعرف على واقع فلسطين السياحي والاقتصادي والثقافي والتراثي والسياسي.

وتضيف العيسة: فكرة المهرجان المتنقلة ستساعد الجمهور الفلسطيني والوافدين على التعرف على أبرز الأماكن الاثرية والتاريخية وإعادة الروح لها، فهو يعطيهم المجال للتعرف على الأماكن الأثرية وهي تلبس أجمل حلة لها.

وأكدت العيسة أن اجتماع الموسيقى التقليدية وثقافات العالم تضيف صبغة جميلة على هذا الأماكن التاريخية وتعطي الزائر صورة جديدة غير المعتادة الأمر الذي يشجع على السياحة.

"وتساعد المهرجانات بشكل عام وهذا المهرجان بالتحديد في تحقيق أهم إستراتيجيات وزارة السياحة من خلال تشجيع السياحة الداخلية وحل مشكلة السياحة الموسمية من خلال ضمان حراك سياحي على مدار العام بدلا من اقتصاره على فترات الأعياد الدينية"، هذا ما أشارت إليه العيسة في حديثها عن أهمية المهرجان الذي سيصب في دعم القطاع السياحي والاقتصادي. 

وتنوه العيسة إلى أهمية تشجيع المنتج المحلي وتسليط الضوء على الحرف اليدوية والتقليدية لإعادة إحياء هذا المنتج وتعزيز هويته الفلسطينية وحمايته من محاولات السرقة من قبل الاحتلال.

ومن ناحية معنوية، تقول العيسة إن هذا المهرجان هو بمثابة فرصة للترفيه والاسترخاء للشعب الفسطسني سيساهم في استنهاض الحالة المعنوية لديه.

 

مشاركات فنية من فلسطين والعالم

الفنان التنزاني يحيى حسين يحمل صوته من تنزانيا ليشارك في فعاليات مهرجان رحلة الروح، يقول حسين لـ"الحال": إن مشاركته في مهرجان عالمي سيقام في فلسطين هو أمر مهم بالنسبة له، فهو يعطيه الشعور بالعالمية من خلال الغناء والمشاركة مع الفرق العالمية المختلفة، ويعطيه الفرصة للتعرف على ثقافات وتقاليد فلسطين والعالم.

ومن فلسطين، ستشارك فرقة "ديوان" التي تأسست لتعكس آفاقاً جديدة في الموسيقى الروحانية. و"ديوان" فرقة فلسطينية شرقية صوفية ارتجالية. يقول إياد استيتي أحد أعضائها: إن الفرقة تحاول من خلال مشاركتها أن توسع النظرة لفكرة الجمع بين الموسيقى الشرقية والصوفية في مزيج من التأثيرات الثقافية المختلفة، من خلال التناغم التام بين الآلات والغناء الروحاني.

وسيكون الفن الأندلسي حاضراً من خلال مشاركة المطربة المغربية زينب أفيلال التي تعد من المطربين القلائل الشباب المؤدين للفن الأندلسي، تقول أفيلال لـ"الحال": إن أصل الموسيقى الأندلسية يعود إلى الموسيقي والمطرب في العصر العباسي زرياب، حيث خلق عقيدة موسيقية جديدة، وألف نظام الـ24 مقاماً لحنيّاً، كل واحد منها يتوافق مع وقت النهار والليل، وهي مستوحاة بشكل طبيعي من عاطفة تتعلق بالوقت والفصول الأربعة، فكل مقام يعبر عن عاطفة بوقت من النهار والليل والمواسم، وهكذا تأسست الموسيقى الأندلسية.

يذكر أن جمعية الكمنجاتي جمعية غير ربحية تأسست عام 2002 من قبل عازف الكمان وقائد الأوركسترا رمزي أبو رضوان. وتهدف الكمنجاتي إلى خلق المزيد من تضافر الجهود بين الجهات الثقافية والتربوية، وتطوير المشاريع على عدة مستويات: برامج التعليم والتدريب، والإنتاج الموسيقي في فلسطين وخارجها، والحفاظ على التراث الثقافي في فلسطين والعالم العربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018