لهذه الأسباب يجب أن تقرأ وثيقة تأمين السيارة

 لم يكن الصحفي جعفر اشتية، مصور مع وكالة الانباء الفرنسية، يعلم أنه سيقع ضحية لشروط التأمين التي تفرضها شركات التأمين على المركبات، فأثناء عمله بتصوير المواجهات التي كانت تدور قبل سنوات جنوب نابلس، أصيبت السيارة بقنبلة حارقة، واحترقت، وعند توجهه للتأمين، رفض تعويضها بحجة أن وثيقة التأمين لا تغطي حوادت كتلك التي تعرضت لها سيارته، المستأجرة أصلاً.

يقول اشتية: "توجهت الى شركة التأمين لانني كنت أظن انها ستقوم بتغطية الحادث، لكنهم رفضوا بحجة ان الحادث حصل في منطقة خطرة تشهد مواجهات بين الاحتلال والفلسطينيين، وفيها احتكاك مع الاحتلال الاسرائيلي، ولم يقبلوا بتعويض السيارة على حساب التأمين".

ويتابع اشتية: حتى لو قرأنا الشروط والاستثناءات ووجدنا بعضها لا تعجبنا، فان شركات التأمين لن تغيرها، فهذه هي عروضهم ونحن مضطرون لتأمين مركباتنا من أجل الحصول على الترخيص.

وما زالت مشكلة اشتية مع التأمين قائمة منذ 17/7/2014 حتى الان، وقد حكم عليه القضاء غيابيا بدفع ثمن السيارة للشركة التي استأجرها منها بحسب الكمبيالة التي وقع عليها لدى استئجاره السيارة.

اشتية ليس الوحيد الذي لم يستفد من التأمين وقت حاجته، فالمواطن رائد الصادق الذي حصل على رخصة منذ عقدين من الزمن، كُسِر زجاج سيارته من حجر وقع من شاحنة كانت تسير أمامه.

وعند توجه الصادق للتأمين، رفض الأخير تصليح الزجاج على حسابه، بحجة ان من كسرها شخص يقود سيارة لوحة تسجيلها صفراء، كما طالبه التأمين بإخباره باسم السائق الذي كسر له الزجاج!

ولم يكن الصادق يعلم ان التأمين لا يغطي تكاليف كسر زجاج سيارته في هذه الحالة، وان التصليح سيكون على حسابه.

هبة أحمد (24 عاما)، تعرضت لحادث سير مع سيارة أخرى، ورغم تأمينها الشامل على السيارة، إلا أن التأمين لم يعترف بإصلاح السيارة على حسابه، بحجة أن الذي قام بالحادث سائق جديد، وأن التأمين يغطي الحادث في حال وجد بجانب السائق الجديد سائق قديم، وإلا، فإن التأمين لا يصلح السيارة".

 

شركات التأمين: أغلب المواطنين لا يطلع على شروط التأمين

من جانبه، يقول مدير دائرة المركبات في شركة ترست للتأمين، شادي العبادي: إن الشركة تصدر كتيب وثيقة التأمين، الذي يختصر الواجب معرفته من قبل المواطن، كما ينص الكتيب على الاستثناءات والتغطيات والشروط والموانع في التأمين، وكل ما يجب معرفته من قبل المؤمن. ويسلم الكتيب للمؤمن عند تأمينه على سيارته، ويوضع الكتيب في حقيبة وثيقة التأمين.

ويضيف العبادي: "المشكلة الكبيرة لدى المؤَمنين أنهم لا يقرأون الكتيب ولا يطلعون على بنوده، ولذلك يتفاجأون من بعض الأمور عند حدوث أي حادث معهم.

ويشير الى أن البعض يستخدم سيارته الخاصة لنقل الركاب ويتقاضى عليهم أجرا، وهذا مخالف للتأمين في حال ارتكاب حادث، فان التأمين لا يغطيهم، كما أن البعض لا يكون على علم بانتهاء رخصة السيارة منذ أكثر من 14 يوما، وينسى آخرون ختم ترخيص المركبة في صلاحية السير لأنهم يعتقدون انه عند الدفع لرخصة الوثيقة في بنك دائرة السير فإن الرخصة أصبحت سارية المفعول، وهذا خطأ. 

ويشير العبادي الى أن المؤمن عندما يعود لتجديد تأمينه، نلاحظ ان ورقة التأمين ما زالت على طويتها دون فتح او قراءة، ويؤكد ان قراءة الورقة التأمينية توفر الكثير من المتاعب بين الشركة والمؤمن.

ويؤكد ان المؤمن لا يعرف قيمة هذه الورقة الا عندما يحدث حادث، وان معرفة المؤمن ببنودها تسهل التعامل معه وخاصة لدى البيع والحوادث، لانه يكون على علم بما له وما عليه.

وعن وعي المؤمن ببنود التأمين، يشير العبادي الى ان نسبة الوعي تكاد لا تصل الى 50% لدى المؤمن الفرد، لكن المؤمن عندما يكون شركة او مؤسسة فانه يكون لها محام خاص بإدارة المشتريات واستشاريون يتابعون كل شيء، وهم على علم تام بكل الشروط والتغطيات التي تم التوقيع عليها، في حال وقوع اي حادث، كما أن التعامل مع هذه الفئة اسهل لأنه لها جهة تواصل محددة تعرف ما لها وما عليها وتطلع على البنود.

وينوه العبادي الى أن بنود التأمين موجودة في كتيب التأمين المرفق مع وثيقة التأمين وهو مطبوع بخط كمبيوتر وواضح. ويتابع ان جميع شركات التأمين ملتزمة بالكتيبات لأنه من صالحها وجود قائمة تحدد واجبها القانوني تجاه التزامها باصدار وثيقة التامين، وان أغلب المشاكل التي تأتي لشركة التامين سببها أن المؤمن لا يقرأ شروط التأمين وبنوده.

 

شنار: تقصير في تعريف المؤمنين بحقوقهم 

بدوره، يقول الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد الوطني حازم الشنار، ان هناك بعض التقصير من قبل شركات التأمين والاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين والإدارة العامة للرقابة في هيئة سوق رأس المال الفلسطينية، في بث الوعي بالتغطيات التأمينية، عن طريق دعايات مسموعة بالراديو أو توزيع بروشورات توضيحية، إلا أن التقصير وبصورة أساسية يقع على جمهور المؤمنين لعدم قراءتهم لشروط تغطية وثائق التأمين بصورة أساسية.

ويشير الى انه عند تعبئة طلب التأمين يقر المؤمن له بقراءة الوثيقة وموافقته على شروطها، علماً بأنه لم يقرأها في تلك اللحظة، وإنما يتم تسليمه نسخة من الوثيقة بشروطها وتستثناءاتها حين تسديده للقسط وتستلامه شهادة التأمين (التي يقدمها لدائرة السير).

ويوضح انه لا يوجد سلاسة في التعامل من جميع الشركات، كما تقع على المؤمن له مسؤولية في كيفية تقديم مطالبته من حيث صحة وقوع الحادث وعدم مبالغته في قيمة التعويض المطلوب وإثبات عدم نيته في الإثراء غير المشروع، ومحاولته تقديم الوسائل والمبررات غير الموضوعية لإثبات صحة مبالغ التعويض المطالب بها. وبالمقابل، تحاول شركات التأمين التقليل من حجم التعويض ولكن ليس الرفض لمجرد الرفض.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018