عندما يصبح الطلاق حلمًا!

 إذا وصلت العلاقة بين الزوجين إلى طريق مسدود، يبدو إنهاء العلاقة والطلاق خيارًا سليمًا، إلا أن هذا الخيار يصبح أحيانًا حلمًا عند كثيرات، رفض أزواجهن أن يطلقوهن، فظللن معلقات، لا هن متزوجات ولا مطلقات، وقد تنتظر المرأة سنوات لتحصل على طلاقها من زوجها الذي يماطل كثيرًا قبل أن يوقع على "صك" حريتها.

في هذا التقرير، التقت "الحال" نساء، تتحفظ على ذكر أسمائهن الحقيقية، مررن بتجارب سيئة كان الطلاق النهاية الأجمل لها.

 

زوج في الغربة

تصف حنان قصتها بأنها تجربة مرة، خرجت منها امرأة قوية، تقول: "تزوجت من شخص مدحه كل من سألناه عنه، كان يعيش في الخارج، واتفقنا على الزواج ثم السفر مع عائلته، على أن أعيش في منزل مستقل.
وتتابع: "عند وصولي لبلاد الغربة، تفاجأت بأنني سأسكن مع والدته وأخواته في نفس البيت، وهنا بدأت المشاكل، فأمه كانت كثيرة التدخل، وساء الأمر فصارت تضربني وتحرمني من الحديث مع أهلي، وكان زوجي يتغيب كثيرًا عن البيت".

وأضافت حنان: "أصبح الوضع لا يحتمل، لم أكمل الشهر مع هذه العائلة التي لم تنقطع عن ضربي، وأخذت أوراقي الرسمية ومنعتني من السفر، ولحسن حظي، فقد لجأت إلى أقاربي ومكثت عندهم 6 أشهر إلى أن استطعت استخراج أوراق رسمية تعيدني لبلادي".

وهنا بدأت معاناة أخرى في إجراءات طلاق "حنان"، فزوجها رفض تطليقها، وبدأت ترفع قضايا الطلاق والنفقة، وكانت الأمور صعبة لعدم وجودهما في بلد واحد، وعدم اهتمام الزوج بالأمر، وزعمه المستمر رغبته بإرجاعي.

تأخرت الإجراءات كثيرًا، وكان الذهاب للمحكمة على مدار سنتين أمرًا مجهدًا نفسيًّا وجسديًّا لحنان، والتحدث الكثير في الموضوع كان له تأثير سلبي كبير.
وبعد مماطلات وجلسات دامت سنتين، حصلت حنان على الطلاق، وبعد شهر، تلقت تفاجأت اتصالاً من المحامي ليخبرها أن محامي "طليقها" طعن في القرار وقد عادت متزوجة.

تقول: "الانهيار النفسي الذي حصل لي لا يمكن نسيانه، ولكن أشكر الله كثيرًا على وقوف أهلي بجانبي ودعمي، وبدأت بإجراءات الطلاق من جديد، والحمد لله أنني حصلت عليه، بعد جهد جهيد دون أخذ أي شيء من مؤخري".

 

طعن في الأخلاق

بعد فسخ ليلى خطوبتها، وخطبتها لشخص آخر، ظنت أن صفحة طويت، وبدأت أخرى، ولم تعلم أنها بداية قصة جديدة لعذابها؛ فبعد أسبوعين من الزواج، أرسلها زوجها لبيت أهلها، واتهمها بشرفها.

تقول ليلى: "صدمت بعد أسبوع فقط من زواجي باتهام زوجي لي بشرفي، وإرسالي لبيت أهلي.

والدي لم يتحمل هذه الصدمة، وذهب بي لطبيبة نسائية لإثبات "براءتي" المتأكد منها، وأعطتني تقريرًا طبيًّا يثبت عذريتي، وبعد التحاليل، ثبت أن زوجي هو من يعاني من مشاكل".

وتضيف: "طلب زوجي إرجاعي، ولكني رفضت رفضًا شديدًا، لأن اتهامه وإهانته لا يمكن غفرانهما، وبدأ بإرسال الواسطات، لكن رأيي لم يتغير، وأصرت على الطلاق. وعندما فقد زوجي الأمل برجوعي له، رفض الطلاق إلا بشرط تنازلي عن جميع حقوقي. لم أقبل التنازل في البداية، لكن الأمر أرهقني نفسيًّا وجسديًّا، فلم أستطع أن أخطو خطوة في حياتي الدراسية ولا المهنية، ولم أنقطع عن التفكير دقيقة واحدة، فكان التنازل هو سبيلي للطلاق".

 

معلقة باختيار شخصي!

"أم أحمد" امرأة اختارت أن تكون معلقة على أن تصير مطلقة، فبعد ٢٣ سنه من زواج مليء بالمشاكل، وكبر أولادها، ووجود أهلها في مدينة بعيدة عن مدينة زوجها، قررت أم أحمد أن تبقى في منزلها مع أولادها، مع انقطاع تام عن زوجها الذي سرعان ما تزوج بأخرى.

رفضت أم أحمد كل محاولات الإصلاح، او الطلاق، لانها لو تطلقت، فستصبح بعيدة عن اولادها.

تصف ام احمد وضعها قائلة: "وضعي كمعلقة أرحم مئة مرة من عودتي لزوجي، فأنا الآن أشعر باستقرار نفسي أكبر، واولادي تقبلوا قراري، بل رحبوا به، لأنه ساعد على استقرار بيتنا الذي كان مليئًا بالمشاكل.

 

المرأة السجينة

تقول الأخصائية النفسية ولاء أبو منشار: "يقول الله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)، ولو اتبع الناس منهج الدين في الطلاق، لتجنبنا الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية. فشعور المرأة المعلقة هو شعور السجينة، إذ تتقيد حريتها باسم القانون، وتشعر المرأة بأن لا حول لها ولا قوة، فقط انتظار مواعيد جلسات المحكمة".
وأضافت أبو منشار أن المرأة في هذه الفترة الصعبة من حياتها قد تتعرض للانهيار النفسي والحساسية الشديدة تجاه أي موقف أو حديث. ولكن عليها أن تصب تفكيرها بكيفية تحويل هذه التجربة إلى أمر إيجابي، ولو كان معدومًا، واقتناعها أنها فترة وستنتهي قريبًا.

وأكدت على دور الأهل، كأول داعمين نفسيين للمرأة، داعية الأهل إلى تشجيع ابنتهم على الانخراط من جديد في المجتمع وإشغال وقتها بكل ما قد ينسيها مشكلتها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018