حي التنك.. مسرح يفكك البطولات المزيفة ويكشف الأقنعة الكثيرة في فلسطين

 تنقل مسرحية "حي التنك" للمخرج الفلسطيني فتحي عبد الرحمن، ما يجري داخل الأحياء الفقيرة والمهمشة في كافةِ أرجاء العالم من خلال تجسيدها بهذا الحي الفقير الذي يعرف باسم "حي التنك" الذي تسكنه طبقة مسحوقة من الناس وينتشرُ بينهم النهب والسرقة والعصابات. 

"حي التنك" كوميديا ساخرة يختلطُ بها الفرح والألم، وهي بمثابةِ رسالةٍ تدعو لتحقيق العدالة بين الطبقات المختلفة في المجتمع وتوفير الأمنِ والحماية في هذه الأحياء. 

مخرج المسرحية فتحي عبد الرحمن يقول عن المكان الذي اختاره ليكون ارض عمله المسرحي: الأحياء الفقيرة المتمثلة بحي التنك أو الأحياء العشوائية الموجودة بكافة أنحاء العالم تعكسُ الفجوة بين المجتمعات المسحوقة الفقيرة المهمشة والمجتمعات المتقدمة اجتماعياً واقتصادياً. وتتفاوت هذه الأحياء العشوائية من دولةٍ لأخرى، فقد نجد الدول التي تتميزُ بعددٍ مرتفع من السكان بأن حدة الفقر والعنف فيها تكون واضحة جداً أمثال مصر وتونس والهند، أما بالنسبة لفلسطين، فإن أحياء التنك موجودة ولكنها محدودة جداً. 

وتابع  عبد الرحمن: "حاولنا من خلال المسرحية أن نعمل على المقاربة مع واقعنا الفلسطيني والعربي لأن الأشخاص الذين يعيشون خارج الأحياء الشعبية والفقيرة دائماً ما ينظرون لهذه الأحياء بأنها أحياءٌ مليئة بالعنف والمخدرات والعصابات بينما في الواقع تعتبر هذه الأحياء ضحايا لمنظومة سياسية وضحايا التهميش والاحتلال والتهجير". 

 

أدوار وبطولات في الهامش

ومسرحية "حي التنك" من تمثيل فرقة مواسم التابعة لجامعة بيرزيت، التي تضم: عدي الجعبة الممثل في دور أبو حديد، مرح ياسين في دور رحاب، لارا نصار في دور شريفة، عبيدة صلاح في دور منى، آمال صالح في دور إم نياب، موسى نزال في دور السنبل، عمر أبو عامر في دور رجا، محمد مشارقة في دور العريف "الدانس"، موسى ناصر في دور دهشان مساعد العريف، محمود أبو شمسية بدور الفتان. والنص من إعداد وإخراج فتحي عبد الرحمن، تصميم وتدريب الرقص من قبل ماهر شوامرة، والموسيقى والأغاني من تصميم وتنفيذ رامي وشحة.

وكل شخصية في هذه المسرحية جسدت جوانب متعددة، فكانت كل من شخصية رحاب ومنى وشريفة وإم نياب ورجا والفتان عبارة عن فئة المواطنين العاديين في أي مجتمع، فئة الذين يمارسون المهن البسيطة في الحي، ومن خلال دورهم هذا فهم جسدوا الواقع المعيشي لفئة كبيرة من المجتمعات، فهم نقلوا الصورة الحقيقية والواقعية للمواطن الضعيف المسلوب حقه الذي يرغب دائماً بأن يتحرر من الظلم الواقع عليه من قبل السلطة الحاكمة. ويحلم بالأمن والديمقراطية والمساواة وأن يكون واقعه أفضل حالاً مما هو عليه وأن يتخلص من بطش وظلم الشخصيات المتنفذة المستبدة التي تحاول أن تحقق مصالحها على حساب المواطنين الفقراء. 

اما شخصية العريف "الدانس"، فهو من حي التنك ويعمل لدى الحكومة ويقوم بأعمال لا يكون راضيا عنها ودائما ما يلعب دور المسيطر على أمن وسلامة الحي، إلا أنها تكون لصالح فئة تتمتع بنفوذ قوي على المستوى السياسي وتحاول أن تستخدم الأحياء الفقيرة لتحقيق مصالحها. 

أما بالنسبة لدور أبو حديد الممثل بزعيم حي التنك، فهو يسجن ظلماً بتهمة قتل الشخص الذي كان يفرض سيطرته على حي التنك، وهو شخصٌ متجبر وذو نفوذٍ يلقب بـ"أبو راس".

دخول أبو حديد في السجن أكسبه اهتماما كبيرا من أهالي الحي، فقد أصبح بمثابة البطل في نظرهم لأنه قام بقتل أبو راس الذي كان يسبب الأذى والظلم لأهالي الحي. 

وبالرغم من أن أبو حديد سجن ظلماً وبهتاناً ولم يكن هو من قتل "أبو راس"، ولكن هذه التهمة جعلته محط أنظار واهتمام أهالي الحي. فأصبح أبو حديد في نظر الحي بمثابة الزعيم الذي سيكون قادراً على تخليصهم من الأذى الذي يلحق بهم من قبل أصحاب النفوذ. 

التهمة التي وجهت لأبو حديد كانت بناءً على عداوة مسبقة بينه وبين أبو راس، وذلك لأن أبو حديد كان وقع في حب رحاب ويريد أن يتزوجها لكن أبو راس يقف عائقاً أمام زواجهما، الأمر الذي يجعل أبو حديد المتهم الأول لقتل أبو راس. 

وبعد خروج أبو حديد من السجن يحاول الالتقاء برحاب وإقناعها بأنه لم يقتل خالها أبو راس، إلا أنها تأبى تصديقه وتطلب منه أن يعترف بذلك أمام جميع أهالي الحي إذا كنت هذه الحقيقة ولكنه يرفض ذلك بحجة ثقة وأمل الحي بأبو حديد وأنه لن يستطيع التخلي عن مسؤوليته تجاه الناس من خلال تغيير صورة البطل الذي رسم في مخيلتهم، فهو يرغب بأن يبقى في نظرهم زعيما وبطلا في هذا الحي ولا يريد أن يفقد هيبته التي اكتسبها. 

في نهاية المسرحية، يتضح لجميع أهالي الحي أن رجا هو الشخص المسؤول عن قتل أبو راس الذي تم استخدامه من قبل جماعة متنفذة هدفها التخلص من أبو راس، وفي الوقت نفسه محاولة الزج بأبو حديد وتلفيق التهمة له لأنهم لا يرغبون بأن يكون هو الحاكم في هذا الحي. 

تم الكشف عن رجا قاتل أبو راس من خلال رسالة قام بإرسالها لشخص يدعى أبو الحوت هو أيضاً من الأشخاص المتنفذة في المنطقة، هذه الرسالة تقع بيد الفتان وعندما يقرأ ما هو مكتوب في الرسالة يكتشف بأن الخط الذي كتبت به هذه الرسالة هو خط رجا ويحاول الفتان كشف حقيقة رجا والمؤامرة التي يقوم بها من خلال تهريبه للأسلحة والمخدرات منذ مدة طويلة، ويتضح بعد ذلك بأنه الوسيط لموسى الحوت من أجل نشر الفساد والفتنة في حي التنك. 

ويجسد رجا حال الطالب الجامعي الذي أنهى دراسته ويحاول البحث عن عملٍ إلا أنه يقع فريسةً لهؤلاء الأشخاص المتجبرين ويكون مجبرا على طاعة أوامرهم ولا يقدر على التخلص من سيطرتهم ولا بأي شكلٍ من الأشكال. 

تتبلور فكرة مسرحية حي التنك حول تحقيق الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وتمتين النسيج الاجتماعي وتجنب الصراعات الدموية، فهنا رسالة المسرحية التي عمل عليها المخرج والابطال وكل القائمين على العمل، فالهدف كان كشف بعض البطولات التي استغلت حالة فلسطين الكفاحية وتسلقت على بطولات وهمية.

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018