حبوب التنحيف.. رشاقة غير مضمونة على حساب الصحة الحقيقية

"المنتج الأكثر أماناً والاقوى فاعلية لتنزيل الوزن وحرق الدهون".. "للحصول على جسم مثالي خلال بضعة ايام فقط".. "لا سمنة بعد اليوم".. "تخلصي من دهون الوزن والأرداف خلال أشهر"، هذا سيل من فيض عبارات يتم الترويج لها عبر صفحات الفيسبوك، تزيد موجات الاقبال على شراء حبوب التخسيس، وبدون مراجعة طبيب، فجميعنا نحلم بجسم مثالي، ونحلم بالتخلص من الوزن بطريقة سهلة وسريعة، حبوب صغيرة تعدك بالقضاء على كل الدهون دون بذل أي جهد من جانبك، لكن ماذا تخبئ لك في الواقع؟!

"الحال" تتناول في هذا التقرير مستجدات هذا الموضوع الذي يشغل كثيرين، فمنهم من يحذرون منه، ومنهم من يعتبره صحيا، وآخرون يرون أنه وعي مزيف ينطلي على مجتمعنا وعلى النساء بالتحديد وقد يحمل معه مخاطر صحية واجتماعية.

 

"ولادك أحق بـ 250 شيقل"

خلال لقاء أجرته "الحال" مع امرأة رفضت التصريح عن اسمها تجنباً للمشاكل، قالت انها اشترت علبة بـ 250 شيقلا تحتوي على 20 حبة، وعن تلك التجرية قالت: "لم أفكر بشيء عند شرائها سوى بالنتيجة التي سأحصل عليها، والجسم المثالي الذي طالما تمنيته. وأضافت "لم اتناول منها سوى 4 حبات فكنت خلال ايام تناولي الحبوب اعاني من تعب شديد وارهاق وقلق وخمول وكسل ووجع رأس، ما دفعني لوقف تناولها خوفاً من تزايد آثارها". 

وتابعت تقول: "عند عودتي للمصدر الذي حصلت على الحبوب من خلاله، بررت لنفسها وارجعت ان الخلل من جانبي وقالت لي "يمكن مش ملتزمة ويمكن ما كنتي تشربي مي" وغيرها من التبريرات غير المقبولة. وعن تقييمها للتجربة قالت: أقول لأي سيدة.. ولادك أحق بـ 250 شيقل".

 

إدخال مواد سامة إلى الجسم

وأكدت اخصائية التغذية ميرال منصور ان الدهون المتراكمة في جسم الانسان لا يمكن ان تذوب من تلقاء نفسها وفي فترة قصيرة، وان ما تقوم بها هذه الحبوب هو ادخال مواد سامة الى الاجسام. وتحتوي على مادتي "الإفدرين والإفدرا" اللتين تعتبران مواد منبهة تؤدي الى الاصابة بجلطات دماغية وقلبية وتأثيرات على الجهاز العصبي وتحرم الجسم من الغذاء الصحي والمتوازن.

وعن أنواع الحبوب قال منصور هناك ثلاثة أنواع رئيسية اولها قاطعة الشهية وتأثيرها على الجهاز العصبي المركزي في الدماغ، والنوع الثاني يعمل على عدم امتصاص الدهون في الامعاء، والنوع الثالث يعمل على إدرار البول، كما ان الحبوب تعطى بشكل عام للجميع دون النظر للحالات الفردية وعدم النظر للتاريخ الطبي لكل شخص.

وأكدت منصور ان لهذه المستحضرات آثاراً جانبية، فهي تسبب خفقانا سريعا في دقات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والارق، والصداع، والجفاف، وقد تؤثر على البشرة وفقدان الشعر في كثير من الاحيان، والعديد من المخاطر الاخرى، ومنها تخثر الدم، وتؤدي مع الوقت الى خلل في عمل الكبد، والفشل الكلوي، وتسبب قرحة في المعدة.

ودعت إلى توعية المواطنين بهذه المخاطر التي قد تودي بحياة الانسان، وضررها الاكبر يكون على الشخص الذي يعاني من مرض سابقاً، وللمحافظة والحصول على الجسد المثالي، يجب اتباع حمية غذائية واتخاذها نمط حياة، واللجوء الى أخصائيي تغذية او اتباع نظام غذائي تحت اشراف طبيب مختص.

 

إدمان ثم اكتئاب يصل إلى الانتحار

وأكدت د. صيدلانية ريم أبو عوض ضرورة الابتعاد عن شراء أية وصفة او دواء من فيسبوك او اعلانات ودعايات او اتصالات من الهاتف الا عند الرجوع للمصدر الرئيسي وهو اما الطبيب او الصيدلية، والتأكد من الترخيص من وزارة الصحة ووجود تسعيرة النقابة، والا سيكون المستحضر غير آمن ولم يجرَ عليه فحص من قبل.

وعند سؤالنا لها عن مدى مصداقية احتواء الحبوب على الاعشاب، قالت عوض "في الأدوية، أي جرعة زيادة عن النسبة المسموح بها يصبح الدواء سامّاً"، وكذلك الحال في الاعشاب، فليست جميع انواع الاعشاب مفيدة فالعديد منها سام".

وتابعت تقول: "هناك الكثير من المستخلصات يقال إنها أعشاب تحتوي في الحقيقة على مواد يمنع استخدامها في التنحيف، وتم استخدامها لفترة محددة قديما، وبعد اجراء الدراسات عليها، تبين انها تؤدي الى الاكتئاب وتصل الى حالات انتحار، ومشاكل في القلب ايضاً، وتم سحبها من السوق بعد ذلك، فوزارة الصحة قامت بفحص بعض الاعشاب التي تأتي مصنعة من الخارج ووجدت فيها هذه المادة".

واختتمت عوض بالقول: "يجب التوجه أولاً للطبيب للتأكد من عدم وجود أمراض، فهناك العديد من الاشخاص سبب سمنتهم مشاكل في الغدد او في الهرمونات او في تصريف الجسم للماء".

 

الأدوية غير المختومة غير قانونية

من جهتها، قالت الطبيبة رنين عبيد إن أي دواء غير مختوم من وزارة الصحة، ولا تحتوي النشرة على المكونات التي صنع منه هي تجارية هدفها الربح فقط، ونسبة الربح مئة بالمئة، وهذا مثله مثل السموم ولا يستخدمه سوى الجاهل، فقد يكون محتواه جرثومة او مخدرات، وقد يكون أعشابا ضارة، ومواد كيميائية ويسبب السرطان.

وأضافت: "كيف يقوم الشخص بإدخال مواد غير موثوقة الى جسمه؟! فلا طريقة الحفظ ولا طريقة النقل مضمونة، ومن هو المسؤول عند حصول مضاعفات، فهذه الأسئلة يجب على الشخص التفكير والاجابة عليها قبل تناول أي نوع من الادوية غير مختومة من الوزارة، فقد تم تحويل العديد من الحالات الى المشفى بسبب تناولها لمثل هذه الحبوب من دون مراجعة طبيب.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018