حبر إيليا غربية المرّ يفوز

 

حاز فيلم "الحبر المُرّ" للمخرجة الفلسطينية الشابة إيليا غربية (25 عاما)، جائزة المخرج الناشئ في مهرجان الأرض الرابع عشر للأفلام الوثائقية الفلسطينية والعربية الذي انعقد مؤخرا في جزيرة سردينيا الإيطالية.

و"الحبر المُرّ" وثائقي مدته نصف ساعة، يتحدث بشكل رئيسي عن أدب السجون، الأدب النضالي الإنساني الذي كان وما زال أداة مقاومة من جهة وامتداداً للأسرى خارج القضبان من جهة اخرى، ويظهر ذلك بشكل جليّ في تجربة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الذين تجاوزوا النسق الكلاسيكي في الكتابة عن تجربة التحقيق والتعذيب.

ويسلط الفيلم الضوء على الأسير باسم خندقجي، المعتقل منذ ١١ عاماً، كنموذج نجح في كتابة ونشر العديد من المؤلفات المعروفة فلسطينياً وعربياً على الرغم من وجوده في المعتقل حتى يومنا هذا. 

ويستضيف الفيلم عدداً من الشخصيات المهتمة في سياق أدب السجون، وأسرى محررين يتحدثون عن تجاربهم حين تمكنوا من "تهريب" موادهم الأدبية التي كُتبت خلال وجودهم في الأسر، ويعرض المعاناة في مراحل الكتابة بداية من الحصول على الأدوات وحتى تهريب المواد المكتوبة خارج المعتقل، وكيفية طباعتها ونشرها.

وأوضحت المخرجة أن الفيلم تم تصويره في مدن رام الله ونابلس في فلسطين٬ وبيروت في لبنان. وصورت المشاهد التمثيلية في زنزانة حقيقية في سجن الفارعة٬ بعد تجهيزها للتصوير.

 

إنجاز أول

وعن إنجازها الأول في مجال الأفلام الوثائقية، قالت المخرجة الشابة إن هذه الجائزة هي الإنجاز الأول للفيلم من ناحية العروض العالمية، ومن ناحية ثانية هي أول محفز لاستكمال مسيرة الأفلام وتحديدا الوثائقيات والسعي لنشرها بشكل عالمي، خصوصا أن موضوع الفيلم يتناول قضية الأسرى في سجون الاحتلال.

وأضافت غربية أن شعور الانجاز والنجاح أكبر من ان تترجمه كلمات٬ وأن المهم في فوز الفيلم هو وصول رسالة الأسرى الكتاب في سجون الاحتلال لجمهور عالمي. وترى المخرجة الشابة أن رسالتها هي رسالة الأسير من خلف القضبان بأن يستكمل مسيرته النضالية حتى من داخل الأسر، وهو قادر ان يبدع ويتميز ويقاوم بقلمه وصوته الذي لا يخمده المحتل. 

 

مهرجان الأرض مخزن توثيق

وتنظم المهرجان جمعية "الصداقة سردينيا فلسطين" وهي جمعية ثقافية ليست لها أهداف ربحية، تعمل منذ أكثر من 19 عاما على نشر الثقافة العربية والفلسطينية بشكل خاص من خلال الأدب والسينما، وتستضيف العديد من الكتاب والشعراء والفنانين والسينمائيين العرب والفلسطينيين. 

ويقدم مهرجان الأرض للجمهور الإيطالي آخر وأهم ما تنتجه السينما الوثائقية العالمية حول المجتمع الفلسطيني والمجتمعات العربية وعاداتها وتقاليدها وتاريخها والسياسة المتعلقة بها، ويعرض المهرجان الأفلام التسجيلية والقصيرة حول فلسطين والعالم العربي التي يتم اختيارها من قبل اللجنة المختصة والإدارة الفنية للمهرجان.

مهرجان الأرض الوحيد من نوعه في جزيرة سردينيا وإيطاليا، ويشكل المهرجان فرصة للتواصل بين ثقافات  وتجارب فنية مختلفة تتفاعل مع الجمهور المحلي ما يساعد في التعريف بالقضايا العربية والفلسطينية بشكل خاص.

تحفظ الأفلام المشاركة في أرشيف جمعية "الصداقة سردينيا فلسطين"، ويعتبر هذا الأرشيف محط اهتمام الباحثين والطلاب الجامعيين والمهتمين بقضايا العالم العربي.

 

باسم: الأسير والأديب

أما وجه "الحبر المر"، فكان الأسير باسم خندقجي (31 عاما)، الذي بدأ مشواره مع الكتابة في مقال جاء عنوانه "شكرا لمؤبداتكم"، وهي ذاتها مقولة التحدي والصمود التي قالها لقضاة المحكمة العسكرية الثلاثة الذين اصدروا بحقه حكم المؤبد ثلاث مرات متتالية.

وأكمل الخندقجي مشواره الأدبي في المعتقل، وصدر له العديد من الأعمال الأدبية أبرزها ديوان "أنفاس قصيدة ليلية" وديوان "طقوس المرة الأولى"، بالإضافة إلى العديد من الروايات أبرزها "أشباه وطن" و"مسك الكفاية". قدم أعماله العديد من الكتاب والشعراء على مستوى الوطن العربي، ومنهم الجزائري واسيني الأعرج، واللبناني زاهي وهبي، والفلسطيني محمود شقير.

عبرت أعماله عن تجربة انسانية فريدة في أدب السجون، وتقول غربية إن هذه التجربة شكلت لديها دافعا لتوثيقها وإيصالها لأكبر عدد ممكن من الجمهور.

يذكر ان ايليا غربية درست الصحافة والعلوم السياسية في جامعة بيرزيت، وبعد تخرجها عملت في مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت لمدة عام، وتعمل حاليا صحفية مستقلة مع عدد من وسائل الاعلام العربية والعالمية.

وعملت أيضا كمعدة وباحثة ومصورة للعديد من الوثائقيات العربية والأجنبية أبرزها press tv والجزيرة الانجليزية والعربية. وعن تجاربها السابقة تقول غربية انها أخرجت العديد من الوثائقيات القصيرة، كان أبرزها قصة حب بين شاب فلسطيني من حملة الهوية الخضراء وصبية تحمل الهوية الزرقاء، وترجم الوثائقي لأكثر من 7 لغات، وبث على قناة Zoonin الهولندية، وانتشر بشكل كبير.

وتشير غربية إلى أن الفيلم تم إنتاجه في شركة 4D media في رام الله، وتضيف أن الشركة احتضنتها وآمنت بموهبتها منذ ما يزيد على 3 سنوات، وقدمت لها الدعم التقني والفني من معدات وطاقم، وحاولت أيضا تسويق الفيلم وعرضه في المهرجانات العالمية. وتؤكد أنها تسعى دائما للمشاركة بمهرجانات وعروض أخرى، إذ إن كل عرض وكل مشاركة يشكل بالنسلة لها محفزا للعمل على المزيد من الوثائقيات.

 

  • خريج حديثاً من جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018