"فتح" اتفقت على نائب رئيس الحركة ولم تتفق على خليفته في الرئاسة

 

بعد مخاض طويل وعسير استغرق حوالي شهرين ونصف الشهر، نجحت اللجنة المركزية لحركة "فتح" في انتخاب نائب لرئيس الحركة (محمود العالول) لمدة عام واحد، وهو ما حمل رسالة إلى الرأي العام الفلسطيني مفادها ان الاتفاق كان صعبا، وانه اتفاق مؤقت، وان الاختيار لا يعني ان العالول سيكون الرجل الثاني في الحركة، وانه تاليا لن يكون خليفة للرئيس، في حال مغادرته المشهد لأي سبب كان.

ودأبت اللجنة المركزية لحركة "فتح" على توزيع المواقع على اعضائها الفائزين في الاجتماع الأول لها بعد انتهاء اعمال المؤتمر العام، لكن وجود خلافات جدية على موقع نائب الرئيس دفع بها لتأجيل هذا التوزيع مرة تلو الأخرى. ويعود الخلاف في جوهره الى عدم اتفاق الحركة على الرجل الثاني فيها المرشح لخلافة الرئيس في الحركة والمنظمة والسلطة.

وظهرت اكثر من وجهة نظر، واكثر من معسكر في اللجنة المركزية ازاء موقع نائب الرئيس. اولى وجهات النظر طالبت باختيار الأسير مروان البرغوثي لموقع نائب الرئيس استنادا الى الى حصوله على الموقع الأول في انتخابات المؤتمر، وحصوله على الموقع الأول، في استطلاعات الرأي العام، في أية انتخابات مستقبلية لرئاسة السلطة، ووجوده في الأسر. 

وطالبت بعض الاوساط "الفتحاوية" باختيار مروان لموقع نائب الرئيس لتأهيله لقيادة الحركة من سجنه، في المرحلة المقبلة، التي تتحول فيها اسرائيل من نظام احتلال الى نظام "ابرتهايد" شبيه بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب افريقيا، والذي قاد نيلسون مانديلا نضال شعبه لاسقاطه من وراء قضبان السجن.  

لكن العديد من اعضاء اللجنة المركزية لم يرق لهم اختيار البرغوثي لهذا المنصب، بعضهم لأنه كان يريد المنصب له، والبعض الآخر لعدم رغبته برؤية مروان في صدارة حركة "فتح" التي تحولت في العقد الأخير من حركة تحرر الى نظام سياسي للسلطة الفلسطينية.

وقال الدكتور ناصر القدوة الذي تولى مفوضية الاعلام والثقافة في اللجنة المركزية الجديدة: "جرى اقتراح اسم مروان البرغوثي، لكن البعض عارض بسبب وجوده في الأسر، وتاليا عدم قدرته على تولي مهام المنصب الحساس، وهنا اقترح البعض التصويت على ذلك، لكن كان هناك اعتقاد بان اخضاع مروان للانتخاب لا يليق بمكانته في الحركة، فجرى اسقاط الاقتراح". 

وثاني هذه المعسكرات كان جبريل الرجوب الذي اعتبر حصوله على الموقع الثاني في انتخابات المؤتمر، بعد مروان البرغوثي، ترشيحا له لتولي منصب نائب الرئيس. واستند الرجوب الى عدة عوامل منها الكاريزما الشخصية والمهارات القيادية، والتاريخ في الحركة، والنجاح في المهام التي تولاها مثل اتحاد كرة القدم وغيرها.

لكن العوامل التي استند اليها الرجوب، شكلت عامل قلق لدى عدد من اعضاء اللجنة الذين اعتبروا أن وصوله الى هذا الموقع سيعبد الطريق امامه للوصول الى رئاسة الحركة، وتاليا السلطة، والتفرد بالقرار، واقصاء خصومه. وشكل عدد من اعضاء اللجنة حاجزا امام الرجوب لمنعه من الوصول الى الموقع. 

وثالث هذه المعسكرات كان محمود العالول. ويقول اعضاء في اللجنة المركزية بان الرئيس محمود عباس هو الذي رجح كفة اختيار العالول لاسباب عديدة.

وقال اعضاء في اللجنة ان الرئيس عباس كان يفضل واحدا من اثنين لموقع نائب الرئيس، وهما صائب عريقات او محمود العالول. وجرى ترجيع العالول على عريقات لتاريخه في الحركة.    

ورغم رغبه الرئيس عباس في تولي العالول موقع نائب الرئيس، الا ان شدة التنافس جعلته يوافق على تحديد فترة تولي جميع اعضاء اللجنة لمواقعهم لمدة عام واحد فقط يصار بعدها الى البحث فيها مجددا.

وقوبل انتخاب العالول في موقع نائب رئيس الحركة بمعارضة شديدة من الأسير مروان البرغوثي، وبعدم رضا من اوساط ثانية في الحركة مثل جبريل الرجوب وغيره.

وخرج اعتراض مروان البرغوثي الى الرأي العام على شكل بيان أصدرته زوجته المحامية فدوى البرغوثي، طالبت فيه اللجنة المركزية بـ"مراجعة" قرارها.

وقالت فدوى في بيانها: "حركة حماس اختارت أسيرًا محررًا هو يحيى السنوار ليقودها في غزة، وفي حين أن أمين عام الجبهة الشعبية، أحمد سعدات، أيضًا يقبع في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، فرغم ذلك، تصر اللجنة المركزية وللأسف على أن مروان غائب".

وظل الفلسطينيون لفترة طويلة يعرفون من هو الرجل الثاني في المؤسسة السياسية، في حركة "فتح" ومنظمة التحرير، ما شكل عامل استقرار للنظام السياسي. لكن منذ منذ رحيل الرئيس السابق ياسر عرفات، غاب الرجل الثاني عن المشهد، ما أثار قلقا دائما على استقرار هذا النظام  مما قد يحمله المستقبل.

وتزامن توزيع مواقع اللجنة المركزية في حركة "فتح" مع زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو التاريخية الى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء السيد الجديد لـ"البيت الأبيض" دونالد ترامب الذي لا يخفي نيته تغيير قواعد العملية السياسية واستبدال حل الدولتين بحل آخر اكثر قبولا من جانب اسرائيل.

ووجه العديد من المراقبين انتقادات لحركة "فتح" على الصراع على المواقع في الوقت الذي تعمل فيه اسرائيل وحليفها ترامب على التحضير لتصفية القضية الفلسطينية. وقال الدكتور علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: "في ذات اللحظة التي كان فيها ترامب ونتنياهو مجتمعين لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن مصيرنا، كانت اللجنة المركزية لحركة فتح منشغلة في توزيع المناصب على اعضائها".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018