حركة المقاطعة "BDS" تواجه هجوماً إسرائيلياً معاكساً وتحديات دولية صعبة​

 

تواجه الحركة الدولية لمقاطعة اسرائيل  BDSوالنشطاء الفاعلون فيها هذه الايام، هجوماً اسرائيلياً عنيفاً محلياً وعالمياً، لا سيّما بعد اتساع انتشارها وزيادة عدد المؤيدين لها والضاغطين من أجل تبني المقاطعة كفعل مقاوم في وجه دولة الاحتلال. "الحال" التقت المنسق العام للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة محمود نواجعة، ومنسقة لجنة المقاطعة في جامعة بيرزيت سامية البطمة، للحديث عن التحديات التي تواجهها الحركة.

 

عشرات الملايين لمواجهة BDS

أكد المنسق العام للجنة المقاطعة محمود نواجعة أن الحركة تعتبر المصاعب التي تواجهها تحديات، وهي ليست جديدة، لكنها تصاعدت في الفترة الأخيرة خاصة بعدما اعتبرت الحكومة الاسرائيلية أن المقاطعة أصبحت خطراً استراتيجياً. وجاء ذلك على لسان عدد من المسؤولين الاسرائيليين منهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن جلعاد أردان. 

وتركزت التصعيدات بنقل ملف مواجهة حركة المقاطعة من وزارة الشؤون الخارجية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية التي يتولاها أردان بالإضافة إلى ضخ ملايين الدولارات لموازنة هذه الوزارة. وحول ذلك قال نواجعة: "كان الحديث عن 100 مليون في البداية، لكن اليوم هناك موازنات أخرى لم يعلن عنها". وفي خطوة مماثلة، ضخ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ملايين الدولارات لمواجهة حركة BDS منها 20 مليون دولار في الجامعات الأمريكية. 

من جهتها قالت منسقة لجنة المقاطعة في جامعة بيرزيت سامية البطمة إن المصاعب أساسها وأهمها اسرائيل فهي تحارب المقاطعة محلياً ودولياً بشكل عنيف كون المقاطعة تمارس الضغط عليها. ويتمثل ذلك بالوزارة الخاصة التي أنشأتها الحكومة الاسرائيلية لمحاربة BDS، وأضافت بطمة أن هذه الوزارة تقوم برصد نشاطات المقاطعة حول العالم وتهاجمها وتحاول مقاضاة النشطاء قانونياً.

 

محاولة الوصم بـ "الارهاب"

من ناحية أخرى قال نواجعة إن الجانب الاسرائيلي حاول مواجهة الحركة على أساس أنها حركة "إرهابية" أو "داعشية" مؤكداً أن هذه الادعاءات باءت بالفشل، وأرجع ذلك إلى نجاح حركة المقاطعة الدولية في إثبات وجهة نظرها وعملها ضمن القانون الدولي وضمن حقوق الإنسان.

فيما بينت البطمة أن دولة الاحتلال تعتبر BDS في أوروبا نوعاً من أنواع العنصرية ضد اليهود. وتتجه الحملات الصهيونية اليوم إلى الترهيب عن طريق تخويف نشطاء حركة المقاطعة بالضغط عليهم بأكثر من طريقة وعلى الصعيد الشخصي. كما تقوم بالتشهير بهم في الإعلام واتهامهم بالانتماء إلى حركات إرهابية. وأضاف نواجعة أن الاحتلال يمنع نشطاء المقاطعة من زيارة فلسطين، كما يمنع قيادة حركة المقاطعة من مغادرة فلسطين، ومثال ذلك المنع الذي فرض على عمر البرغوثي وهو أحد مؤسسي الحركة. 

 

مواجهات قانونية في اميركا

ويقوم الهجوم الاسرائيلي المضاد بترهيب نشطاء حركة BDS عبر سن تشريعات وقوانين ضد الحركة. وحول ذلك قال نواجعة إن أكثر من 31 ولاية في الولايات المتحدة سنت تشريعات وقوانين لمواجهة حركة المقاطعة والضغط باتجاهها لكنها غير نافذة حتى هذه اللحظة. وأضاف أن حاكم ولاية نيويورك قال إن من سيتبنى حركة BDS سوف نقاطعه موضحاً أن هذا له علاقة بالعطاءات الحكومية، ورفض أن تكون الشركات والمؤسسات والتحالفات المقاطعة ضمن الدعم الحكومي. 

وأضاف أن هناك محاولات لتمرير مشروع قرار فيدرالي عن طريق الكونغرس الأميركي لكنه فشل، ويجري العمل على التصويت عليه مرة أخرى.

وفي ذات السياق، سنت المحكمة العليا الفرنسية قانوناً يجرم حركة المقاطعة، والحركة بصدد عرضه على محكمة حقوق الإنسان.

 

ملاحقات ضد النشطاء في اوروبا

وينسحب هذا التجريم وفقاً لنواجعة على النشطاء في المملكة المتحدة بعد تمرير قانون يجرم حركة BDS والتعامل معها. كما يشمل الهجوم الاسرائيلي رفع قضايا ضد النشطاء، ليأخذ الموضوع منحى قانونيا يُتهم فيه الناشطون بمعاداة السامية وهي جريمة حسب القانون في أوروبا. وبحسب نواجعة من الممكن أن تصل المحاكمات حد الإدانة والتي تأتي بتواطؤ من المحاكم أو السلطات، وفي بعض الحالات تتراوح الأحكام بالسجن بين أربع وخمس سنوات. وهذا ما تعرض له نشطاء BDS في إسبانيا بعد تدخلهم للضغط على مهرجان كان يستضيف مستوطنا اسرائيليا يدعم الجيش الإسرائيلي في كل جرائمه ويبررها، وبناء عليه تم تفسير منعه من المشاركة في المهرجان بأنه معاداة للسامية. ولمواجهة هذه التحديات أوضح نواجعة أن حركة المقاطعة تقوم بالضغط على الحكومات وإشغال الرأي بهذه القضايا بالإضافة إلى المساعدات القانونية لإخراج النشطاء منها. فيما قالت البطمة "نحن نعادي الاسرائيليين المحتلين لبلادنا بصرف النظر عن دينهم. ونشرح أن معاداتنا للاسرائيليين سببها منظومة الاستعمار وهي ليست معاداة لليهود بسبب منظومة الدين. والطريقة التي نواجه فيها هي الجدل والإقناع والشرح وإبراز الوجه الحقيقي الاسرائيل". وعلى الصعيد المحلي، هناك قانون من المحكمة العليا الاسرائيلية يجرّم نشطاء الحركة من حملة الهوية الزرقاء وبطريقة غير مباشرة. ففي حال سجلت إحدى الشركات التي تتم مقاطعتها خسارة معينة تقوم برفع قضايا ضد نشطاء الحركة.

 

حملات مستمرة

ويجري العمل فلسطينياً وفقاً لخطط استراتيجية من خلال برامج وأنشطة وحملات تنفذها الحركة لنشر ثقافة المقاطعة، منها برنامج لاتحاد المعلمين وهو عضو في  الهيئة العامة للجنة الوطنية للمقاطعة. ويقوم البرنامج  على تعميق ثقافة المقاطعة في المدارس عند الطلاب من خلال تدريب 1500 معلم ومعلمة من مديريات الضفة بهدف إطلاق 500 حملة في المدارس بعنوان "المدرسة ومحيطها خالٍ من المنتجات الاسرائيلية"، وعن ذلك قال نواجعة "تم الاتفاق مع الاتحاد على برنامج من جزئين، الجزء الأول تدريب 700 معلم ومعلمة والجزء الثاني تدريب 800 معلم ومعلمة، وبناء على هذه التدريبات، يتم تكوين مجموعات في المدارس من 25 طالب وطالبة". وأضاف أن منع وزارة التربية والتعليم دخول المنتجات الاسرائيلية إلى المدارس يجب أن ترافقه حملات لإخلاء محيطها من هذه المنتجات.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018