انتخابات "حماس": قيادة جديدة وسياسة قديمة

 

 

أحدثت الانتخابات الجارية في حركة "حماس" تغيرات لافتة في المواقع القيادية، لكن التوقعات تشير الى عدم حدوث تغيير جوهري في السياسة الحالية التي تتبعها الحركة.

وانهت "حماس" انتخابات الدوائر الاربع وهي قطاع غزة والضفة الغربية والشتات والسجون، لكن بقي لها اجراء الانتخابات المركزية التي يجري فيها اختيار اعضاء المكتب السياسي وعددهم ثمانية عشر عضوا، ورئيس المكتب ونائبه.

وقالت مصادر في الحركة انه جرى تسمية اعضاء مجلس الشورى المركزي الذي يضم 45 عضوا من الدوائر الاربع (يصار لاحقا الى اضافة 12 شخصا  اليه من كفاءات الحركة وكفاءات اسلامية)، وان التحضيرات جارية لعقد المجلس في احدى دول المنطقة، ليقوم بانتخاب اعضاء ورئيس المكتب السياسي.

وطالت التغيرات في هذه الانتخابات اكثر من نصف اعضاء المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة الذي اختار الاسير المحرر يحيى السنوار، المعروف بقربه من الجناح العسكري، رئيسا له، ما أثار الكثير من الاسئلة حول مستقبل القطاع في ظل القيادة الجديدة التي تقبض في يديها على مفاتيح الحرب والسلام في القطاع.

ويعد فرع حركة "حماس" في غزة الفرع المقرر عمليا في السياسات الخارجية والداخلية، اذ يدير سلطة مؤلفة من 50 الف موظف، وجناحا عسكريا يعد جيشا صغيرا، يضم حوالي 30 الف مقاتل، وبيرقراطية كبيرة تدير شبكة من الشركات والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، بينها الجامعة الاكبر في القطاع وهي الجامعة الاسلامية. 

ورغم صدور بعض التصريحات النارية من اعضاء المكتب السياسي المنتخب حديثا في غزة مثل تصريحات الدكتور محمود الزهار حول الحرب الاخيرة والحاسمة مع اسرائيل، الا ان مصادر مسؤولة في الحركة تقول إن المرحلة المقبلة لن تشهد مواجهات عسكرية مفتوحة مع اسرائيل.

واتخذت حركة "حماس" عقب حرب العام 2014 قرارا بعدم اللجوء الى المواجهة العسكرية المفتوحة مع اسرائيل، الا في حال توفر اسلحة قادرة على تحييد الطيران الاسرائيلي الذي ادى قصفه المباشر الى تدمير اكثر من 120 الف بيت ومنشأة وسقوط اكثر من 2400 مواطن غالبيتهم العظمى من المدنيين.

وكان عدد من اعضاء المكتب السياسي الجديد اعضاء في المكتب السياسي السابق الذي اشرف على الحرب، وشارك في اتخاذ القرار، ومنهم رئيس المكتب السياسي الجديد يحيى السنوار والاعضاء الدكتور خليل الحية ومحمود الزهار وروحي مشتهى وفتحي حماد.  

وقال مسؤول رفيع في الحركة: "النواة المركزية للمكتب السياسي الجديد كانت في المكتب السياسي السابق، وشاركت في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وبالتالي لا يتوقع ان يكون هناك تغيرات في المواجهة مع اسرائيل".

واضاف: "حركة حماس تعد للمواجهة مع اسرائيل، كما لو انها ستقع غدا، لكنها لن تبادر الى هذه المواجهة".

ويتألف المكتب السياسي المحلي في كل من الدوائر الاربع من 15 عضوا، فيما يتألف المكتب السياسي المركزي من 19 عضوا، ستة من الضفة وستة من قطاع غزة وستة من الشتات. اما رئيس المكتب فيختاره اعضاء مجلس الشورى المركزي بصورة حرة مباشرة.

ويمتلك خالد مشعل الرئيس الحالي للمكتب السياسي الذي تمنعه اللوائح الداخلية من الترشح لمنصب رئيس المكتب السياسي لدورة جديدة، تأثيرا واسعا على مجلس الشورى المركزي.

وقالت مصاد في  الحركة ان خالد مشعل لن يفقد قوته وتأثيره في الحركة حتى بعد مغادرته الموقع، مرجحة عودته لتولي رئاسة المكتب السياسي بعد اربع سنوات.

وينبع تأثير خالد مشعل الكبير في حركة "حماس" من شخصيته الكارزمية، ومن الدعم الواسع الذي يحظى به من ممثلي الحركة في الشتات والضفة الغربية الذين يشكلون ثلثي اعضاء مجلس الشورى والمكتب السياسي، بالاضافة الى تأثيره ايضا على بعض اوساط الحركة في قطاع غزة مثل اسماعيل هنية وغيرها.

وقالت مصادر عليمة ان مفاتيح انتخاب الرئيس الجديد للمكتب السياسي الذي يتنافس فيه اسماعيل هنية وموسى ابو مرزوق، بيد خالد مشعل، مشيرة الى انه يفضل اسماعيل هنية خليفة له في رئاسة المكتب على ابو مرزوق خصمه التاريخي.

ويعزى تفضيل خالد مشعل لهنية على ابو مرزوق الى قلقه من قيام ابو مرزوق بالسيطرة على مكونات الحركة في الشتات واقامة حاجز يمنع عودته الى قيادتها في الدورة الانتخابية التالية، بعد اربع سنوات.

وتعود الخصومة بين مشعل وابو مرزوق الى اواسط التسعينيات، عندما كان ابو مرزوق يتولى رئاسة المكتب السياسي للحركة، فيما كان مشعل يتولى موقع نائب رئيس المكتب السياسي. وعقب اعتقال ابو مرزوق في الولايات المتحدة، في العام 1995، لمدة عامين، جرى اختيار مشعل رئيسا للمكتب السياسي، ما مكنه من السيطرة على مفتايح الحركة الى يومنا هذا.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018