العقرباوي.. من "أبو العجايز" إلى حكواتي فلسطين الجديد

 

 

"أنا واحد من الناس قررت أتعب على نفسي عشان أكون متميز بشيء أنا بحبه وبآمن فيه، والقيمة الحقيقية مش من وضعك المادي ولا شهادتك ولا مركز عائلتك". هذه هي قناعة حمزة أسامة ديرية العقرباوي (32 عاما) من بلدة عقربا جنوب شرق نابلس، فهو فلاح من أسرة مزارعة وأبوين كادحين في الأرض، يعشق الارض ويعتبرها الملهم الاول والحقيقي لما وصل إليه، ويعرف عن نفسه دائما على انه فلاح ومن اسرة فلاحة. "أنا ما ولدت وفي بثمي معلقة ذهب ولا كنت نابغة زماني، بس أنا آمنت إنه قيمة الانسان ما يحسنه، كما في مقولة الامام علي اللي دايماً المعلم (منير فاشة) بذكرني فيها".

عام 2009 نظمت أول جولة للعقرباوي ضمن مبادرة سميت السياحة في عقربا، وكانت تهدف لتعريف الناس بمواقع البلدة ثم كانت النقلة النوعية في الجولات في العام 2012، حيث استضافه فريق تجوال سفر ليصبح متجولا معهم ثم واحدا من الفريق الاساسي في ادارة المجموعة.

وفي عام 2013، شارك العقرباوي في مهرجان الحكايات في فلسطين، ولم يكن يومها يرى نفسه حكواتيا، لكن اصرار اصدقائه بأنه حكواتي بالفطرة دفعه لان يبدأ مع مجموعة من الاصدقاء اول مشروع توثيقي للتراث الشعبي باسم "خوريفية" وقد نشرت 3 حلقات منها على اليوتيوب وهو برنامج يتحدث عن الفصول والمواسم الزراعية في فلسطين.

وعن تشجيع الاسرة، يقول العقرباوي: "قد يكون للعائلة دور في ذلك فجدي الحاج خضر الحمزة (1922-2000) كان راويا ويمتلك ذاكرة حديدية يحفظ تاريخ البلد وانساب عائلاتها واحداث البلدة التي عاصرها او سمعها في طفولته من كبار السن".

وعن رحلة الاستعداد للانطلاق في هذا الفن الشعبي النادر قال: "بدأ اهتمامي بالتراث جمعا وتوثيقا في 2006، حيث كنت اسعى لتوثيق بعض ما يخص بلدتي عبر اجراء مقابلات مع كبار السن ثم تدرجت في المشروع، إذ اضطررت لاجراء مقابلات في منطقة جنوب نابلس ومن هنا بدأ اهتمامي يتوسع".

وشارك حمزة في مجاورات منها فلسطين من بحرها لنهرها ثم مجاورة الحكواتيين العرب 2015 ومجاورة الحكواتيين العرب 2016 وشارك في مهرجان الحكايا العاشر في الاردن ومهرجان ايام قرطاج المسرحية 2016، وفي الوقت الحالي يعمل على عروض مع مجموعة الحكايا في فلسطين ويقدم امسيات وفعاليات في الضفة وغالبية المشاركات تطوعية منه.

وعن وجود دعم رسمي أو أهلي يريده العقرباوي قال: أنا لم أذهب لاي وزراة، وتعبت على نفسي بنفسي، أشتري كتبا كل شهر بقيمة 500 شيقل كحد أدنى من العام 2005 وعندي مكتبة فيها كتب مهمة ونادرة واساسية لمن يحتاج التعلم والبحث في تاريخ وتراث فلسطين والعالم العربي".

واوضح الحكواتي الجديد انه يكتب في التراث الشعبي والمعتقدات الشعبية ولديه اشياء جميلة وطريفة جمعها وسيسعى الى نشرها ذات يوم: "اعمل حالياً بشكل اساسي على توثيق التراث الشعبي والتاريخ الثوري للشعب الفلسطيني. وأنا متفرغ في العام 2017 لاجل انجاز ما اؤمن به".

 

من هو الحكواتي؟  

وعندما سألنا حمزة عمن هو الحكواتي، اوضح انه الامين على لون من ألوان التراث الشعبي ويحمل على عاتقه ابقاء هذه الحكايات حية ومتداولة بين الناس لان حياة الحكايات والتراث بتداولها، وفي اللحظة التي نتوقف عن سرد الامثال والحكايات والموروث الشعبي نحكم عليها بالموت.

واضاف: "لذا فالحكواتي واحد من حراس ذاكرتنا الشعبية وأمين على موروث من أغنى موروثات العالم التراثية، والحكاء ليس سارد قصص للأطفال كما يتخيل البعض.. الحكاء هو حارس أمين على الإرث المحكي وجمهوره متنوع ومتعدد ومختلف.

وعن رحلة جمع الحكايا تابع العقرباوي: "أذكر في بداية مشواري البحثي جمعا وتوثيقاً في عام  2006-2007 كان الناس يلقبونني بالمجنون وابو العجايز وينصحوني بالتوقف عن ذلك، وأنا كنت سعيدا بهذه التسمية، لكن اليوم انا مرجع لأي شخص يحتاج مني معلومة او مرجعا من اجل  إنجاز بحث او مشروع تخرج، وأكون سعيدا جدا عندما يلقبني الناس بسبب علاقتي مع التراث (ابو التراث) أو (الحكواتي)، وألمس من جمهوري تقديرا واهتماما وتفاعلا حقيقيا مع ما انجزه واقدمه لهم".

وقال الحكواتي الشاب: "في الجولات التي انظمها لطلبة الجامعات وللشباب والمبادرين ولباص السوشال ميديا في فلسطينن احرص دائما على تقديم شيء مختلف. اركز على تاريخ المكان السياسي والاجتماعي والخرافي والثوري وما يرتبط بالمواقع التي نذهب لها من خرافات واساطير وحكايات".

واضاف العقرباوي انه الان واحد من فريق حكايا التابع للملتقى التربوي العربي: "نسعى جاهدين لإعادة الحكاية لمكانتها وموقعها الحقيقي ونحاول السباحة عكس التيار لاعادة الحكاية لموقعها بعد سيطرة وسائل السوشال ميديا على اهتمام الناس ووقتهم. لذلك نحاول تقديم الحكاية بطريقة مختلفة ومخاطبة الجمهور باللغة اللي يفهمها، لغة السوشال ميديا.. ونحاول الحصول على التدريب اللازم والشيء الذي يلزم لكي نبقى قريبين من المجتمع الذي تتسارع فيه الاهتمامات بعيدا عن التراث.

"انا اؤمن انه كل حدا فينا حكاء بالفطرة، وهو مليء بالحكايات لان الانسان مجبول بحياته بحكايات لا تنتهي، وبالتالي كلنا حكائين بالفطرة.. والحق أنا ممتن لأصدقاء كثر هم الملهم الاساسي للشيء اللي بعمله، وهم من زرع فيّ هذه البذرة والروح، وهم من يدفعني دائما للمضي للأمام. فشكراً لهم". 

 

*طالبة في دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018