إخلاء مستوطنة عمونا.. لعبة إعلامية إسرائيلية لخداع الرأي العام

 

 

إنها لعبة إعلامية فقط، فبعد قرار إسرائيل تفكيك مستوطنة عمونا، تبعته قرارات بالمصادرة والتوسع في كل الضفة، وفي الوقت الذي قررت فيه المحكمة العليا الاسرائيلية إخلاء مستوطنة عمونا المقامة على أراضي المواطنين في قرى شمال شرق رام الله، صادق وزير جيش الاحتلال افيغدور ليبرمان على قرار بناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية جديدة بالضفة الغربية.

وجاء قرار بناء الوحدات الجديدة لإرضاء المستوطنين الذين تم اخلاؤهم من مستوطنة عمونا بداية شهر شباط الماضي، عقب قيام اصحاب الارض الذين اقيمت المستوطنة على أراضيهم، المسماة "ظهر المزارع"، بتقديم طلب التماس للمحكمة العليا الاسرائيلية، وبعد عدة تأجيلات، أمرت المحكمة العليا بإخلاء المستوطنة، إذ تعتبر عمونا مستوطنة غير قانونية، أي أنها مبنية على أراضي المواطنين الخاصة دون علم الدولة، عقب قيام المستوطنين عام 1997 بالاستيلاء على الاراضي بالقوة، حيث كان يسكن فيها ما يقارب 40 عائلة يهودية.

وفي فصول مسرحية الاخلاء، يعد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو اصحاب المستوطنة بعدة تعويضات من اجل تخفيف غضبهم، تشمل دفع مبالغ مالية وهدم بيوت الفلسطينيين منفذي العمليات وبناء وحدات استيطانية جديدة، لا سيما بعد تولي الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب.

وحول الموضوع، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف لـ "الحال" إن قرار اخلاء عمونا هو قرار متأخر جدا، وجاء بعد أكثر من 20 عاما على استيلاء المستوطنين على الاراضي.

وأضاف عساف: "هذا الاخلاء جاء بعد صفقة حكومية بين المستوطنين والحكومة، تكفل هذه الصفقة منحهم مئات آلاف الشواقل، بالإضافة الى ارض فلسطينية جديدة تقع قرب قرب قرية جالود جنوب نابلس سيتم نقلهم اليها، بينما القرار الصحيح يقضي بعقابهم وتدفيعهم غرامات مالية مقابل استيلائهم على اراضي المواطنين".

وتابع عساف: "المساحة الجديدة التي منحت لمستوطني عمونا اكبر واوسع، وستقام عليها مستعمرة جديدة مقرة رسميا من الحكومة، وهذا يعني أنهم سيحصلون على امتيازات وتراخيص وأموال، بينما البؤرة السابقة عمونا كانت مقامة بقرار استعماري مدعوم من الاحتلال بشكل غير معلن".

وأكد عساف أن اسرائيل تشن هجمة استيطانية غير مسبوقة، لا سيما عقب حصولها على الضوء الاخضر من الولايات المتحدة منذ تولي ترامب، وبدون تدخل دولي جاد وتنفيذ لقرارات مجلس الامن ستستمر اسرائيل ببناء الوحدات الاستيطانية التي تضرب بعرض الحائط كل التنديدات التي تصدر هنا وهناك.

ورأى عساف أن اسرائيل ازادت غطرسة بعد تولي ترامب، سواء في بناء آلاف الوحدات الاستيطانية وإعلان ضم معالي ادوميم وسن قانون تسوية (نهب) الاراضي وتشريع البؤر الاستيطانية.

من جانبه قال رئيس بلدية سلواد عبد الجواد صالح إن اخلاء مستوطنة عمونا سابقة قانونية لم تحصل من قبل، وهذا الاخلاء لم يأت من فراغ بل جاء بعد متابعة حثيثة مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمؤسسات الحكومية والخاصة بالاضافة إلى مؤسسات إسرائيلية وقفت الى جانب الحق الفلسطيني.

وأشاد صالح بجهود المواطنين وأصحاب الاراضي الذين أحضروا كافة الوثائق الرسمية التي تثبت احقيتهم بالارض، مضيفا أنها كانت بمثابة السلاح الذي توصلنا من خلاله الى حقنا بأرضنا، لا سيما بعد عدم وجود اي وثيقة لدى المستوطنين لرفعها ضدنا.

ودعا صالح كافة رؤساء البلديات والمجالس القروية لأن يتسلحوا بالوثائق الرسمية، وان يسلكوا الطريق الذي سلكته بلدية سلواد واصحاب الاراضي التي نهبها مستوطنو عمونا، بالاضافة الى زرع الاراضي والتحصن فيها من اجل لفت انظار المستوطنين عنها. 

لا تزال مريم حماد محتفظة حتى الان بباقة القمح التي قطفتها من ارضها عندما سرقها المستوطنون وحرقوا الزرع، فهي مؤمنة بأنها ستعود ذات يوم وتزرعها، رغم ما عرض لها من مبالغ مالية مقابل تخليها عن ارضها.

تقول مريم انها ترعرعت في هذه الارض، وان شرايين جسمها من ترابها، وما زالت تردد "بقوة وارادة أخذنا الشهادة،، بقوة وارادة طلعنا عمونا".

وحماد تبلغ من العمر (83 عاما)، قضت اكثر من 20 عاما من عمرها وهي تنظر بحسرة الى ارضها التي نهبها منها المستوطنون وأقاموا عليها مستوطنة عمونا.

وأمنية الحاجة مريم هي ان تكون حمامة تطير وتستشهد في أرضها، هذه الارض التي كانت تصبح وتمسي بها، وفي ليلة وضحاها سرقها المستوطنون وأقاموا عليها بؤرتهم الاستيطانية عمونا، ولكن بعد اكثر من 20 عاما تم اخلاء المستوطنة.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018