علاقة غزة ومصر .. نقطة تحول محتملة مدخلها أمني

 

 بات حفظ الحدود بين مصر وقطاع غزة، أحد أهم الأسباب التي أشارت إلى تحسن العلاقة بين قطاع غزة ومصر، حسبما يرى مراقبون، خاصة في ظل ما يجري من أحداث في سيناء.

والتقى نائب رئيس حركة حماس إسماعيل هنية في أواخر كانون ثاني الماضي، رفقة وفد رفيع المستوى من حماس، بمسؤولين من المخابرات الحربية المصرية، وبحثوا ضمن ما بحثوا "مواضيع أمنية" حسب تصريحات لقادة حماس.

المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم يؤكد أن حركته تتطلع إلى تعزيز العلاقة مع مصر خلال المرحلة المقبلة، وأن تقوم مصر بدورها القومي في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، في مواجهة اعتداءات الاحتلال على الأرض والإنسان الفلسطيني.

ويضيف لصحيفة "الحال": "نتطلع أن تقوم بمصر بدورها في مواجهة الحصار، وأن تساهم في انجاز ملف المصالحة الفلسطينية"، موضحا، أنه خلال اللقاءات السابقة لمست حركته وجود مؤشرات إيجابية مصرية لتطوير العلاقة مع حماس وغزة.

وأوضح أنه في اللقاءات الأخيرة عرضت حماس موقفها من طبيعية العلاقة مع مصر، وحفظ الأمن المتبادل للطرفين، وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية لأي دولة، وأن العلاقة يجب أن تتطور، منوها إلى أن التوجه المصرية إيجابي.

اللواء المتقاعد في القوات المسلحة المصرية طلعت مسلم يقول: " إن العلاقة بين مصر وغزة، من الممكن أن تحدث تحولا بمجالات كثيرة"، مبينا أن غزة تستطيع أن تعتمد على مصر بأمور كثيرة، ومصر تستطيع أن تستفيد من غزة من أجل مراعاة مصالحها الأمنية، بمجالات التعاون المتعددة.

ويضيف مسلم لصحيفة "الحال": "مصر تستطيع أن تقدم خدمات كثيرة للقطاع، خاصة ما يتعلق بمعبر رفح، وأن تقدم التعاون في كل الاتجاهات التعليمية والصحية والمواصلات، كذلك المجالات التجارية والاقتصادية".

وذهب للإشارة إلى أن التعاون بين الجانبين في المجالات المذكورة كان معمولا به، قبل بدء الخلافات منذ عام 2003م، متوقعا تحسن العلاقات بين الجانبين خلال الفترة القادمة.

إلا أنه عبر عن خشيته من أن يكون التحول في العلاقة مرتبطا بتصور معين لحل الصراع الفلسطيني، مؤكدا أن التعاون بين مصر وغزة يجب أن يكون شاملا وقائما على العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والفلسطيني.

وفيما يتعلق بكيفية تجاوز العقبات بين الجانبين، قائلا: "إن ذلك يكون من خلال الصراحة الكاملة لكل جانب بما لديه، سواء بما يمكن أن يقدمه من إيجابيات، أو السلبيات التي يخشى منها، وأن يكون هناك إخلاص في محاولة الوصول إلى حل للقضايا العالقة".

ويبين أن الطرفين قادران على أن يتوصلا إلى حلول لتلك القضايا التي جرى بحثها في اللقاءات الأخيرة والمتعلقة بترتيبات أمنية على حدود قطاع غزة مع مصر. 

 

عوامل تحكم

الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب، يقول "إن العلاقة بين غزة ومصر تحكمها عوامل كثير ومحددات سواء من جانب غزة أو مصر"، مضيفا: "علينا النظر إلى غزة على أنها جزء من الكل الفلسطيني، وبالتالي سياسة مصر تجاه القطاع لا بد أن تتوافق مصريا تجاه الكل الفلسطيني والقضية الفلسطينية".

ويضيف شراب لصحيفة "الحال": إن السياسة المصرية واضحة تجاه القضية الفلسطينية، أي مع شرعية سياسية، وقضية المصالحة الوطنية، وأن غزة تحكمها محددات خاصة بالنسبة لمصر كالعوامل التاريخية والاجتماعية والأمنية".

ومصر تحاول، وفق الكاتب والمحلل السياسي، أن تكون علاقتها بالجزء غير متناقضة تجاه القضية ككل.

وذهب للإشارة إلى أنه في الآونة الأخيرة هناك عوامل فرضت إعادة تقييم العلاقة خصوصا في البعد الأمني وما يجري في سيناء، والمتعلقة بالحدود الشرقية لمصر مع غزة، مبينا أن غزة تمثل إحدى دوائر الأمن المصري "فمصر لا يمكنها تجاهل القطاع ".

ومن المدركات السياسية التي تحكم السلوك السياسي المصري، حسب شراب، أن مصر وصلت لقناعة أن حماس الفاعل الرئيسي بغزة وقادرة على حفظ الحدود الأمنية.

أما من جانب حركة حماس، كما تابع، فهي الجغرافيا المتعلقة بمعبر رفح الوحيد مع غزة، لافتا إلى أن البديل عن معبر رفح هو المعابر الإسرائيلية، وهذا البديل تحكمه عوامل الحرب، وعوامل أخرى لا يمكن القبول بها فلسطينيا.

وتابع شراب: "حماس تسعى لأن تكون لها شرعية إقليمية ودولية، وحضور معترف به.. وهي تدرك أن النظام السياسي المصري ثابت ومستقر إلى حد كبير وعليها أن تتعامل مع الأمر الواقع".

وأضاف أن هناك عاملا مهما يدفع حركة حماس للعلاقة مع مصر، باعتبارها المسؤولة عن غزة، في ظل المعاناة الاقتصادية والإنسانية نتيجة الحصار الإسرائيلي، مؤكدا أن كل هذه الأمور فرضت على حماس الانفتاح على مصر، بأن تكون أكثر واقعية واستجابة وتكيفا مع الاعتبارات الأمنية التي كانت المدخل لإعادة تقييم العلاقة بين الطرفين.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018