بعد انخفاض أسعاره وارتفاع الاستهلاك "الذهب الأحمر" يزين الموائد الفلسطينية

 

بات بمقدور المواطنين على اختلاف مستوياتهم المعيشية تزيين موائدهم باللحوم الحمراء، بعد أن كان صعباً على الكثيرين من ذوي الدخل المنخفض؛ فقد شهدت الأسواق الفلسطينية انخفاضاً واضحاً على أسعار لحوم العجل منذ ما يقارب الشهرين، مع بقاء أسعار لحوم الخراف على حالها، حيث أصبح يتراوح سعر كيلو لحم العجل بين الـ35 والـ45 شيقلا، بعد أن كان بين الـ50 والـ60 شيقلاً. 

فما هي الأسباب وراء هذا الانخفاض؟ وهل أثر سلباً على أرباح التجار واللحامين؟ وما هو دور المسؤولين في تنظيم عملية البيع؟  

 

محدودية الأرباح 

قال الحاج أحمد أبو عطية القرعاوي، صاحب ملحمة الأقصى، وهي من أقدم ملاحم مدينة جنين، إن ربحه في حالتي الغلاء والرخص محدود.

وأضاف أن من يتأثر بذلك بشكل أكبر هم المربون. وعن السعر الذي يبيع به، أوضح أنه كان يبيع الكيلو بــ60 شيقلاً قبل الانخفاض، وبعده بــ 44 شيقلاً.

وتحدث حسين الديراوي صاحب ملحمة الصداقة البالغ عمرها 10 سنوات، عن بيعه للكيلو بــ 48، موضحاً أنه لن يحقق الربح إذا باعها بــ 35، حيث أنه يقوم بتظيف اللحوم قبل بيعها، وتخليصها من الدهون والأجزاء غير الصالحة للاستهلاك، مضيفاً أنه لا يستطيع تعليق اللحوم في ملحمته دون تنظيف ومخالفة ما اعتاد عليه زبائنه. 

وفي بلدة قباطية جنوب جنين، قال حمدان سباعنة صاحب ملحمة الأقصى، إنه يبيع كيلو لحم العجل بــ35 شيقلاً، وإن أرباحه لم تنخفض بل في ازدياد، مضيفاً أن هذا الانخفاض أدى إلى زيادة نسبة البيع.

 

حقيقة الانخفاض

يقول خليل العارضة مدير دائرة حماية المستهلك في محافظة جنين، إن انخفاض أسعار اللحوم أمر طبيعي، نظراً لانخفاض سعر كيلو العجل الحي إلى 11-13 شيقلا، بعد أن كان 24-26 شيقلا، أي أكثر من النصف. 

وأضاف أن عنصر المنافسة ساهم بشكل كبير في انخفاضها كذلك، الذي برز بين أصحاب ملاحم محافظة جنين بشكل أكبر، ما أدى إلى تراجع أسعار اللحوم فيها أكثر من باقي المحافظات.

كما يعود السبب الرئيسي للانخفاض، كما أوضح عماد أبو طبيخ مدير عام مديرية الاقتصاد الوطني في محافظة جنين، إلى وجود فائض من العجول في الأراضي المحتلة، الأمر الذي استغله أصحاب الملاحم الفلسطينية، فاستوردوا اللحوم بشكل كبير، ما أدى إلى وجود كميات كبيرة من العجول في الأراضي الفلسطينية تفوق كمية الطلب عليها، فانخفض سعر بيعها. 

 

لكل حدث توابع 

وأوضح أبو طبيخ أن هذا الانخفاض حمل معه آثاراً ايجابية وسلبية، على المستهلك واللحام، فبات بمقدور الأول ممارسة حقه الطبيعي وشراء اللحوم بسعر منخفض، حيث قال: "من حق المستهلك يوكل لحمة". 

وعن خسارة التجار واللحامين، قال إن الأثر السلبي عليهم تمثل في انخفاض هامش الربح، موضحاً: "لا أستطيع التحدث عن الخسارة، لأنني لا أقتنع أن صاحب السلعة يقبل البيع بخسارة، إنما هو انخفاض في هامش الربح".

 

ذبائح مسنة!

ونفى العارضة الإشاعات التي تتحدث عن كون اللحوم غير صالحة للاستهلاك، وعن كونها لأبقار كبيرة بالسن أو شارفت على الموت، موضحاً أن في مسلخ بلدية جنين طبيباً بيطرياً يشرف على سلامة اللحوم وصلاحيتها للعرض في الأسواق. 

وفي هذا السياق، أكد أحمد جرادات الطبيب البيطري في مسلخ البلدية على التزامه بالمحافظة على صحة اللحوم التي تخرج من المسلخ، لضمان حماية المستهلك، وقال إنه لا يتردد في إتلاف الحيوانات التي قد تسبب أمراضاً له. 

وفيما يتعلق بالذبائح كبيرة السن والأبقار، أوضح جرادات أنه لا يوجد قانون فلسطيني يمنع ذبحها ما دامت سليمة وخالية من الأمراض وقابلة للاستهلاك. 

وأضاف أن المستهلك يعلم سن الذبيحة قبل شرائها، بواسطة ختم المسلخ الموجود عليها، فالختم الأزرق خاص للعجول، والأحمر للأبقار والذبائح كبيرة السن، الأمر الذي يمنع تعرضه للغش والخداع. 

وعن البلدان التي لا تمتلك مسلخاً، مثل قباطية، وعرابة، ويعبد، قال جرادات إن القانون يلزم البلدة التي يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة وجود مسلخ خاص بها، وإذا كانت أقل، فيتوجب عليها اللجوء لمسلخ محافظتها. 

وبخصوص دور دائرة حماية المستهلك في المحافظة على صحة اللحوم، تحدث مدير الدائرة عن وجود طواقم خاصة تقوم بجولاتٍ روتينية ودورية بشكل أسبوعي على ملاحم جنين، للتأكد من صحة وسلامة اللحوم المعروضة للبيع فيها.

 

غش وخداع

وفيما يتعلق بتفاوت أسعار اللحوم في محافظات الضفة الغربية، تحدث مدير دائرة حماية المستهلك عن عدم وجود نظام تحديد الأسعار في سياسة السلطة الفلسطينية، لأنها تتبع للسوق الحر.

وأضاف أنه في حال تم تحديد أسعار اللحوم من قبل السلطة، يتوجب عليها دفع التعويضات للحامين في حالات الخسارة، وهو أمر غير ممكن. 

وقال إن دور السلطة يكمن في تنظيم الأسعار عن طريق إلزام اللحامين والتجار بإشهارها، لضمان حماية المستهلكين من الغش، وأضاف أن وزارة الزراعة والاقتصاد عملت مؤخراً على تنظيم السوق، وذلك بأن يكون السعر الأقصى لكيلو لحم العجل 45 شيقلاً.

بدوره، أوضح أبو طبيخ مدير دائرة الاقتصاد، أن السبب في اختلاف الأسعار من محافظة إلى أخرى، يعود إلى فروقات بسيطة، لها علاقة بالمكان وحجم الاستخدام والتجارة فيها.

 

ارتفاع نسبة الاستهلاك 

وقال أشرف طحاينة من بلدة السيلة الحارثية شمال جنين، إن نسبة استهلاكه للحوم العجل ارتفعت بعد انخفاض اسعارها. كما تحدث عن فرق النظافة في اللحوم قبل وبعد الانخفاض، مشيراً إلى أنها كانت أكثر نظافة قبل انخفاض أسعارها. 

وتحدث وليد أبو الرب من قرية مسلية جنوب شرق جنين، أن انخفاض أسعار اللحوم أدى إلى زيادة استهلاكها لدى عائلته. وأضاف أن الانخفاض ساهم في زيادة الشراء، فبات المواطن يشتري كيلوين بدلاً من كيلو واحد، ويخاف أن تعود اللحوم لسعرها الأصلي المرتفع. 

وقال أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية سعيد أبو معلا: من المؤكد ان الاستهلاك تضاعف، بدلالة اعداد ما يذبحه اللحامون. 

وأضاف ان الناس ترددت بداية في الاقبال على الشراء مخافة ان يكون في  ذلك غش او خداع، لكن عندما امتدت الظاهرة لمحال كثيرة بدا الامر للمواطن عاديا.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018