البضائع المصرية تغزو أسواق القطاع عودة أنفاق غزة للعمل.. "مصائب قوم عند قوم فوائد"

 

بعد توقف استمر لأكثر من 4 سنوات، بدأ "شريان الحياة" الوحيد لسكان قطاع غزة المحاصرين تتدفق به الدماء من جديد ليُنعش أسواق القطاع التي عانت من فترة ركود طويلة، في ظل الأزمات الإنسانية والاقتصادية الكبيرة التي يعيشها الغزيون، لكن هذه الانتعاشة انعكست سلباً على شريحة أخرى من التجار.

خلال تجوالك في أسواق القطاع الجنوبية، تجد البضائع المصرية التي يتم تهريبها من خلال الأنفاق الحدودية وسط إقبال كبير لدى المواطنين لانخفاض أسعارها مقارنة بالبضائع التي تدخل القطاع عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.

التجار خالد قشطة (44 عاماً)، أحد مُلاك الأنفاق الحدودية أقصى جنوب قطاع غزة، أكد أن العمل بالأنفاق الحدودية مع مصر بدأ يعود مجدداً ولكن بصورة بطيئة بعض الشيء بسبب الإجراءات المشددة التي يتبعها الجيش المصري على طول المنطقة الحدودية الفاصلة بين غزة ومصر.

وأضاف قشطة لصحيفة "الحال": "منذ شهرين تقريباً بدأنا بإدخال بعض البضائع الأساسية والمهمة للقطاع عبر عدد محدود من الأنفاق".

وأوضح أنهم لا يدخلون كافة أنواع البضائع المصرية لغزة عبر الأنفاق، ولكنهم يختارون فقط البضائع غير المتوفرة في الأسواق والتي يسهل عليهم سحبها عبر الأنفاق، نظراً لأن الوضع الأمني في منطقة سيناء لا يزال مضطربا.

وذكر قشطة أنهم يهتمون في بداية الأمر ومنذ شهر تقريباً على إدخال "الأدوية وطعام الأطفال، وكذلك قطع غيار السيارات والدراجات النارية صغيرة الحجم، وبعض أنواع السجائر والمعسل إضافة للخراف والأسماك".

ولفت إلى أن عدد الأنفاق التي تعمل الآن قليل للغاية مقارنة بفترة ما قبل 4 سنوات على الأقل، وتوقع أن تستأنف عشرات الأنفاق الحدودية عملها مجدداً خلال الفترة القليلة المقبلة، خاصة وأن أعمال الصيانة والترميم تجري بداخل عدد كبير منها.

 

تضرر البضائع المحلية

التجار الغزي إبراهيم الخواجة، جلس أمام محله وهو يضع يده على خده، بسبب تكسد البضائع التي يعرضها دون أن يجد أحداً يشتري.

يقول الخواجة لصحيفة "الحال": "منذ شهر تقريباً وهذا حالنا، نفتح المحل ونعرض بضاعتنا للمواطنين، لكن لا أحد يشتري، والكل يفضل أن يلعب دور المشاهد فقط". ويضيف: "البضائع التي أعرضها أستوردها من الخارج عن طريق معبر كرم أبو سالم التجاري، ومنذ عادت الأنفاق الحدودية للعمل، وبضاعتي لا تباع".

وأوضح أن البضاعة التي يستوردها يتم تهريب مثلها من مصر عبر الأنفاق الحدودية، وهي الآن تغزو الأسواق وبأسعار رخيصة للغاية، مشيراً إلى أن المواطنين يفضلون الأسعار الرخيصة على حساب الجودة.

ولفت التاجر الخواجة إلى انه نتيجة "غزو" البضائع المصرية للأسواق المحلية بات الوضع يضيق بتجار غزة، وحتى أن البضائع التي يتم استيرادها من الخارج قد تفسد بأي لحظة، وخاصة اللحوم والأسماك المجمدة نتيجة قلة حركة شراء المواطنين وتوجههم للبضائع المصرية المهربة.

وتشهد أسواق قطاع غزة منافسة شديدة بين البضائع التي تدخل عبر المعبر التجاري الرسمي، وبين نظيرتها التي تدخل عبر الأنفاق الأرضية، نظراً لانخفاض أسعار الأخيرة بنسب تصل إلى نصف السعر أحياناً.

وكانت الأنفاق الأرضية الممتدة من قطاع غزة إلى مصر، تشكّل ممراً مهماً لسكان القطاع في الفترة الممتدة بين 2007-2013، إذ اعتمدوا عليها آنذاك لسد احتياجاتهم من أدوية وأغذية ووقود.

بدوره، أكد طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الأنفاق الحدودية هي "ظاهرة مؤقتة" خرجت بسبب حاجة سكان القطاع المحاصرين للغذاء والدواء في ظل الحصار.

ولفت أبو ظريفة إلى أن تطبيق فكرة التبادل التجاري بين غزة ومصر فيه منفعة وفائدة كبيرة للطرفين، وسيساهم تدريجياً بالقضاء على ظاهرة الأنفاق بأكملها كون الحاجة لها لا يكون لها داعٍ في ظل فتح معبر رفح بصورة رسمية ودائمة.

من جهته، يقول المحلل والخبير في الشأن الاقتصادي، معين رجب إن: "عودة العمل بالأنفاق الحدودية وإدخال البضائع المصرية لأسواق قطاع غزة تساهم في إنعاش الوضع الاقتصادي المتردي في القطاع بفعل الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر".

ويؤكد رجب لصحيفة "الحال"، أن الأسواق في القطاع بدت ممتلئة فعلاً بأنواع كثيرة من البضائع والمنتجات التي يتم تهريبها من جمهورية مصر العربية، وهذا الأمر مفيد وإيجابي للمواطن صاحب الدخل والمتواضع لشرائها مقارنة بأسعار البضائع الأخرى التي يتم استيرادها من الخارج.

ويضيف الخبير الاقتصادي: "الأنفاق الحدودية تمثل متنفسا احتياطيا لسكان القطاع لتتزود بالبضائع الرخيصة وغير المتوفرة في غزة في ظل الحصار، لكنها ليست حلاً دائما يجب الاعتماد عليه، وإنما مجرد ظاهرة مؤقتة لسد الحاجات".

ولفت رجب إلى أن قطاع غزة يعاني منذ سنوات طويلة نقصا كبيرا في البضائع التجارية، وعمل الأنفاق الحدودية وإدخال البضائع لغزة قد يساهم في إعادة التوازن لهذه البضائع خاصة أن أسعارها رخيصة وتلقى قبولا كبيرا لدى المواطنين".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018