12 ألف طالب من غزة يشاركون في "تحدي القراءة العربي"

 

على الرغم من أنه قارئ منذ صغره ودائم المطالعة واقتناء الكتب، لكن عندما يتعلق الأمر بمسابقة على المستوى العربي، فان الأمر يصبح فيه الكثير من المغامرة والتحدي والإصرار على الفوز. هكذا يصف لنا الطالب عمر أبو حسنة (14 عاما) مشاركته في مسابقة تحدي القراءة  العربي في موسمها الثاني. 

ويحاول عمر الجمع بين دراسته وقراءة الكتب وفهم فحواها. وحول مشاركته يقول: "لدي أمل  كبير في تسجيل مراكز متقدمة في المسابقة لكن هدفي الأساسي هو تنمية ثقافتي وزيادة الاطلاع على المعارف المختلفة"، مضيفا: "والدتي تعمل مدرسة وغرست فينا منذ صغرنا حب اللغة العربية، لذلك، فأنا ومنذ تعلمت القراءة وأنا أختار من الكتب ما يعجبني وأقرأها".

المختلف اليوم لدى عمر خلال مشاركته في المسابقة اهتمامه بتنويع الكتب التي يختارها وليس فقط ما يستهوي رغباته.

أما ديما المدهون (15 عاما) طالبة المدرسة التي تعمل مقدمة برامج في إذاعة وزارة التربية والتعليم، فكانت كلها شغف وإصرار على خوض المسابقة حيث قالت: "فلسطين دائما مميزة وفي طليعة المدارس المميزة في العالم العربي بدليل حصولها على أفضل مدرسة في موسم تحدي القراءة الأول العام الماضي".

ديما تمنت أيضا أن تفوز فلسطين لهذا العام في المسابقة وتمنت أن تصل إلى التصفيات النهائية على مستوى الطلاب العرب المشاركين.

ورغم الرغبة الجامحة للطلاب في المشاركة، إلا أن ثمة عقبات يحاولون التغلب عليها، فكغيرها من الطالبات، فإن بلسم النونو الطالبة في الصف السادس تواجه مشكلة نقص الكتب في مكتبة المدرسة، حيث تضطر إلى استعارة الكتب من بعض المكتبات العامة أو مكتبات مراكز الطفولة، وهذا حسب رأيها يأخذ من وقتها وجهدها الكثير.

في حين أن الطالبة ميار صرصور أعربت عن معاناتها من انقطاع التيار الكهربائي، حيث لا تستطيع مساء قراءة الكتب على ضوء الشمعة أو الليدات لأنه سيؤذي عينيها، لذلك، فإنها غالبا ما تقرأ في النهار، وهذا يزيد من الجهد الذي تبذله ويتعارض أحيانا مع واجباتها المدرسية وامتحاناتها.

 

مشاركة لافتة

وتشارك مدارس قطاع غزة الحكومية والوكالة والخاصة لأول مرة في المسابقة حيث حالت بعض الإجراءات دون مشاركتها في الموسم الأول للمسابقة التي يرعاها نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتي تهدف إلى إشراك مليون قارئ عبر الوطن العربي بقراءة خمسين مليون كتاب بمعدل 50 كتابًا لكل طالب.

ويقول منسق المسابقة في قطاع غزة هاني الهور: "تفاجأنا من حجم الإقبال من الطلاب والطالبات على المشاركة منذ الإعلان عن إطلاق المسابقة قبل نحو حوالي شهر، حيث سجلت حوالي 334 مدرسة بواقع 12 ألف  طالب وطالبة من مختلف مدراس القطاع"، مضيفا: "خلال جولاتنا المستمرة على المدارس، نلمس التصميم والإرادة عند الطلاب للقراءة بهدف الثقافة والمعرفة أولا ومن ثم للفوز في المسابقة".

وعن أسس المشاركة في المسابقة، يشير الهور إلى أنه مطلوب من كل طالب مشارك قراءة خمسين كتابا في مختلف المجالات ثم تقديم ملخصات لها وشروحات تنم عن إدراكه لما جاء فيها ولمحتواها، مؤكدا أنه سيتم تعيين لجنة من الكفاءات لاختبار الطلاب على مستوى المدارس أولا ثم في المرحلة الثانية على مستوى المديريات ثم على مستوى فلسطين عموما، وأخيرا من سيفوز سيشارك في التصفيات على المستوى العربي في فعاليات اختتام المسابقة في دبي.

 

خلايا قراءة

وفي محاولة من المدارس لتقديم كل التسهيلات والدعم والتشجيع للطلاب على الاستمرار في القراءة، يتم ترتيب لقاءات أسبوعيا بين الطلاب والأهل وإدارة المدرسة لتقديم الكتب والقصص للطلاب وشرح أسس المشاركة الصحيحة.

وفي فعالية مميزة، أقامت مدرسة الكرمل الثانوية للبنين في مدينة غزة مخيما حمل عنوان "كتاب وقلم" حدثنا عن تفاصيله مدير المدرسة رياض لبد قائلا: "المخيم يهدف إلى تشجيع الطلاب على القراءة وتعليمهم أسس التلخيص السليمة والمثالية، وكان الهدف الأساسي أن يقرأ الطلاب أمام المدرسين ويساعدوهم على اختيار الكتب المناسبة لهم". وكان للمدرسة دور مميز في تصميم برنامج تطبيقي على الهواتف الذكية، حسب تأكيد المدير لبد، فهي تهدف إلى تسهيل وصول الطلاب إلى الكتب وتحميلها على الهواتف المحمولة ليساعدهم على القراءة في كل الأماكن، مشيرا إلى أن أحد أهم ايجابيات هذا التطبيق والمشاركة بشكل عام في المسابقة أنها قننت من الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي لا تضيف لهم كثيرا لا على المستوى الاجتماعي ولا على المستوى الثقافي والمعرفي.

المدير لبد أكد أن هدف الطلاب وهدف المدرسة ليس فقط الفوز وإنما بشكل عام غرس حب القراءة عند الطلاب وجعلها جزءا أساسيا من تكوينهم واهتماماتهم اليومية.

يشار إلى أن فلسطين شاركت في الموسم الأول من المسابقة العام الماضي وفازت مدرسة "طلائع الأمل" الثانوية بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة كأفضل مدرسة من بين ما يزيد على 30 ألف مدرسة بالعالم العربي.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018