100 قصيدة والطبعة الأولى 3000 نسخة أشعار محمود درويش بالصينية

01/28/2017

 

في العاصمة الصينية بكين، صدر مؤخرًا كتاب "عاشق من فلسطين: مختارات من شعر محمود درويش" عن دار هونان للنشر للآداب والفنون التابعة لمجموعة تشونغنان للنشر ووسائل الإعلام.

ويضم الكتاب نحو 100 قصيدة لدرويش، وهو أول إصدار يتُرجم قصائد لدرويش من اللغة العربية إلى اللغة الصينية.

ترجم القصائد الدكتور شوي تشينغ قوه، المعروف باسم (بسام)، أستاذ اللغة العربية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، وزميلته تانغ جون، التي حازت على درجة الدكتوراة، وكانت أطروحتها عن الشاعر درويش. 

 

ولادة الفكرة

يقول د. بسام في لقاء مع صحيفة "الحال"، إن درويش اسم لامع في سماء الأدب العالمي، وكان يوم وفاته بمثابة النور الذي أنار طريق الكتاب للصدور.

ويضيف: "يوم الثامن من تموز عام 2008، كانت بكين تحتفل بإطلاق دورة الألعاب الأولمبية، بينما كان العالم في اليوم التالي للاحتفال يودع أبرز الشعراء العالميين، لكننا في الصين لم نستطع في ذلك اليوم القيام بأي فعالية لتخليد ذكرى درويش، وهذا ترك أثرا في نفسي وبدأت فكرة ترجمة أعماله تراودني، إلى أن رأت النور في هذا العام (2016)".

وترجم د. بسام عدة قصائد لشعراء عرب، من بينهم الشاعر السوري "أدونيس". يقول: "إن بعض الأصدقاء من العرب عندما علموا بترجمة قصائد لشعراء عرب، قالوا: متى تترجم لدرويش؟ وعندها بدأت الخطوات الفعلية بترجمة قصائد متفرقة إلى أن تمت بلورة فكرة إصدار الكتاب".

ومنذ عام 2009، بدأ د. بسام ترجمة قصائد مختارة من أعمال درويش، وحتى عام 2015، كانت عملية الترجمة تتم لقصائد متفرقة بغرض نشرها في مجلات متخصصة أو لأغراض علمية كتلك التي ترجمتها زميلته تانغ جون خلال دراستها لدرجة الدكتوراة.

وفي عام 2016، بدأت فكرة إصدار كتاب يضم مختارات من شعر درويش، حيث ترجم د. بسام قصائد لهذا الغرض، وأعاد صياغة القصائد المترجمة من قبل زميلته لتقريبها إلى اللغة الشعرية.

 

اختيار القصائد

يقسم نقاد مراحل شعر درويش إلى عدة أقسام، تجمع بينها علاقة الشاعر بوطنه وبقضيته وبالمنفى وترك الديار، وكل ذلك في ظل علاقته بالذات. وهذا ما حاول الكتاب تغطيته.

يقول د. بسام لـ"الحال": إن الكتاب يراعي أن القارئ جديد على شعر درويش، لذا، فإن القصائد التي تم اختيارها غير طويلة، وتغطي مراحل متعددة من حياة درويش الإبداعية.

ويوضح د. بسام، أن "القصائد تم اختيارها من جميع دوواين درويش، وتغطي مراحل مختلفة وموضوعات مختلفة ليتسنى للقارئ الصيني الإلمام بأكبر قدر ممكن من المعرفة عن المواضيع التي كتب فيها درويش، كما تم التركيز على القصائد القصيرة، بينما تم اختيار المقدمة والنهاية من القصائد الطويلة مثل الجدارية".

ويضيف د. بسام أنه حاول من خلال انتقاء القصائد إيصال رسائل للقارئ الصيني عن ملامح شخصية درويش وآرائه من قضايا كثيرة، وتعريفه بالقضايا التي كتب عنها درويش كالقضية الفلسطينية والمنفى والأرض والوطن.

 

الترجمة والمعنى

وبذل المترجمان جهوداً كبيرة في ترجمة قصائد درويش، بسبب الطبيعة الخاصة لشعره. 

ويوضح د. بسام، أن شعر درويش يمتاز بالغنائية والموسيقى، حيث إن عملية الترجمة استطاعت رسم الصورة، لكنها لم تستطع نقل الموسيقى للقارئ، "إذ إن من الصعب ترجمة الموسيقى، فهي إحساس لا يمكن ترجمته ولن يشعر به أحد إن لم يكن عاش الحالة التي يتحدث عنها الشاعر في النص الأصلي". 

ويضيف د. بسام أنه قرأ العديد من قصائد درويش ووضعها ضمن قائمة القصائد للكتاب، لكنه استبعدها بعد الترجمة "لأنها فقدت روحها وموسيقاها".

ويشير إلى صعوبة أخرى في شعر درويش، حيث يرتبط شعره بحياته الذاتية، وعلاقته بالمنفى والوطن، الأمر الذي يجعل من الصعوبة على أي قارئ صيني، لم يعش حياة مشابهة، يشعر بالصورة الشعرية التي رسمها درويش. 

 

ردود فعل النقاد

وكانت ردود فعل النقاد إيجابية بشأن الكتاب الذي صدرت عنه 3000 نسخة في طبعته الأولى. 

وفي يوم صدور الكتاب، عقدت جلسة نقاش حضرها عدد كبير من الشعراء والأدباء، من بينهم بي داو الشاعر الصيني الكبير، ونائب رئيس اتحاد كتاب الصين جيدي ماجيا.

وقال ماجيا في حديث صحافي: "لا بد أن درويش يرانا ويراقب كل ما نعمله رغم أنه رحل إلى عالم آخر، ولا بد أنه يشعر بكل فرح وفخر إذا دخل مزيد من أعماله البديعة إلى حيز اللغة الصينية العريقة، ومثلت مرة أخرى بين أيدي من يعشقونها في هذه البقعة الشاسعة من الأرض".

وأضاف ماجيا: "لا شك أن أشعاره كعمل عربي كلاسيكي وبما تحمله من روح إنسانية ستشكل جزءا مميزا من الكنز الأدبي الشعري للغة الصينية".

 

اللغة العربية في الصين

ويدرس نحو مئتي طالب وطالبة اللغة العربية في جامعة الدراسات الدولية في بكين، بينما يقدر عدد الصينيين الدارسين للغة العربية بعشرات الآلاف، إذ وصل عدد الجامعات التي تدرس العربية في الصين إلى خمسين جامعة.

ويقول د. بسام: إن جامعة اللغات الأجنبية في بكين تُدرس اللغة العربية لمدة أربع سنوات، يبدأ فيها الطالب بدراسة الأحرف الأبجدية وصولا إلى بعض اللهجات العربية في السنة الأخيرة، كما يدرس الطلبة فصولا من الأدب العربي وتاريخ العرب والتبادل العربي الصيني، بالاضافة لمعلومات عن الإسلام وبعض القضايا العربية.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018