هل ينقل الفلسطينيون تحالفهم الإستراتيجي من أميركا إلى أوروبا؟

 

 

تلقى الرئيس محمود عباس، منذ سنوات، نصيحة من احد السياسيين بنقل علاقة التحالف الاستراتيجي من الولايات المتحدة الى الاتحاد الأوروبي.

لم تؤخذ النصيحة على محمل الجد، لكن تطورين كبيرين قد يدفعان بحدوث هذا التغيير: الأول قدوم رئيس أميركي جديد اكثر انحيازا لاسرائيل، والثاني انعقاد المؤتمر الدولي للسلام في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور دولي كبير تمثل في أكثر من 70 دولة، في مقدمتها كبار الدول الاوروبية المؤثرة في الحلبة الدولية مثل فرنسا وألمانيا وغيرهما، وعدد من المنظمات الدولية والاقليمية مثل الامم المتحدة، والاتحاد الاوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي، والاتحاد الافريقي، ومجموعة "بريكس".

وقال سفير فلسطين في باريس الدكتور سلمان الهرفي لـ "الحال": "أثبت مؤتمر باريس انه يمكننا الاعتماد على اوروبا، فالدول الاوروبية اكثر تأثرا من غيرها باحوال المنطقة، وعليه فهذه الدول قلقة من انهيار حل الدولتين، ولذلك فانها ستدفع بثقلها في المرحلة المقبلة من اجل مواجهة الاجراءات الاسرائيلية الرامية الى انهاء حل الدولتين".

واضاف: "اعاد مؤتمر باريس القضية الفلسطينية الى الاجندة الدولية من جديد، بعد ان غابت تحت ركام القضايا الاقليمية المتفجرة، وبالتالي يمكننا البناء عليه في المستقبل لمواجهة السياسيات الاسرائيلية، ولمواجهة الانحياز الاميركي غير المحسوب في عهد الرئيس الاميركي ترامب لهذه السياسات مثل الاستيطان والضم".

وحافظ الرئيس محمود عباس، منذ انتخابة رئيسا مطلع العام 2005، على علاقة تحالف خاصة مع الولايات المتحدة الاميركية، الراعي الوحيد والحصري لعملية السلام والداعم الاكبر للسلطة (اكثر من 400 مليون دولار سنويا).

وتعمقت هذه العلاقة في عهد الرئيس السابق باراك اوباما، الذي يقول المقربون من الرئيس عباس إنه بذل جهدا كبيرا من اجل ايجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية ومارس ضغوطا على اسرائيل لوقف الاستيطان، لكنه فشل بسبب تطويقه من قبل الاغلبية الجمهورية في "الكونغرس" الاميركي.

وتوجت العلاقة الفلسطينية الخاصة مع ادارة اوباما بامتناع الاخيرة عن استخدام حق النقض "الفيتو" ضد قرار مجلس الامن الدولي رقم 2334 الخاص بالاستيطان، وتوقيع اوباما، في الايام الاخيرة من ادارته، على مساعدة للسلطة قدرها 221 مليون دولار.

لكن "شهر العسل" الطويل بين الفلسطينيين وادارة اوباما الذي استمر 8 سنوات، انتهى فور دخول الرئيس الجديد دونالد ترامب الى البيت الأبيض.

ولا يخفي ترامب انحيازه السافر لحكومة اليمين في اسرائيل، وهو ما يثير قلق الفلسطينيين من قيام هذه الحكومة بتنفيذ خططتها المؤجلة في عهده مثل ضم الكتل الاستيطانية لاسرائيل، واقامة مستوطنة E1  التي تشكل آخر حاجز استيطاني يفصل شمال ووسط الضفة عن جنوبها، ويعيق التواصل الجغرافي اللازم لاقامة دولة فلسطينية متصلة مستقبلا.

وتلقى الرئيس محمود عباس العديد من الاقتراحات للتعامل مع السياسة الامريكية الجديدة المتوقعة ازاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، واحتمالات نقل السفارة من تل ابيب الى القدس، وتوفير غطاء لسياسات ضم الكتل الاستيطانية وغيرها. لكن المقربين منه يقولون انه يفضل التريث لحين اتضاح معالم السياسية الخارجية للرئيس الجديد.

ومن ابرز الاقتراحات قطع العلاقة مع ادارة ترامب، ونقل التحالف الفلسطيني الاستراتيجي الى الاتحاد الاوروبي.

وقال السفير الفلسطيني في باريس: "عندما تنجح فرنسا في جمع العالم في مؤتمر دولي كبير للتعبير عن القلق من انهيار حل الدولتين، وعندما يشكل هذا المؤتمر لجانا، واحدة برئاسة المانيا لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، والثانية اقتصادية لتنمية المنطقة برئاسة الاتحاد الاوروبي، والثالثة للمجتمع المدني برئاسة السويد، فهذا يعني اعترافا اوروبيا فعليا بدولة فلسطين".

واضاف: "المؤتمر الدولي سيعود للانعقاد، واللجان الثلاث بدأت في العمل، ونحن نتوقع ان يتمخض عن دعم سياسي واقتصادي وفني لاقامة الدولة الفلسطينية ومؤسساتها، وعن اعتراف اوروبي جماعي بدولة فلسطين".

واضاف: "اذا تحقق هدف الاعتراف الاوروبي بدولة فلسطين على حدود العام 67، فهذا وحدة كاف لمواجهة الحكومة اليمينية في اسرائيل وتحالفها مع ادارة ترامب".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018