نقص وسائل منع الحمل في غزة.. والذريعة عجز في الميزانية

منذ ما يقارب العام، لم يصل لقطاع غزة من منظمة الصحة العالمية، وبشكل خاص من صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، أي شحنات من وسائل منع الحمل. لكن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" استطاعت أن توفرها عن طريق ميزانية خاصة لها، ووزعت الكمية التي تحتاجها عياداتها، أما المؤسسات الخاصة، فقد وفرت بعض أنواع هذه الوسائل وفتحت الباب للحصول على الاستشارات الصحية والعلاجات الأخرى.

لكن المشكلة استمرت في مستشفيات وعيادات وزارة الصحة التي تعاني أصلا من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة والنمو السكاني المتزايد.

من بين السيدات اللواتي يعانين نهاد عاشور، حيث كانت تحصل على حبوب منع الحمل من خلال عيادة الرمال، ولكن بعد انقطاعها، عانت في الحصول عليها. تقول: "زوجي لا يعمل وهو غير مستعد لشراء هذا الدواء لمنع الحمل، وأبحث عن أفضل الطرق لتجنب الحمل، فلدي 6 اطفال، والوضع المادي لا يحتمل أن أنجب أكثر".

 

تنظيم الأسرة 

مديرة دائرة الأمومة في عيادة الرمال الدكتورة نهلة حلس قالت لـ"الحال": "إن من أهم الأهداف العالمية الاغاثية تقليل الوفيات للأمومة والمواليد وتقليل الحاجة غير الملباة، وكذلك فرص الحمل غير المرغوب فيه، وزيادة صحة الأم والمواليد، فقد يستنفد الحمل المتكرر طاقة المرأة الجسدية والنفسية والمادية، كما يؤثر على صحة الطفل ورعايته وتربيته وعلى الأسرة والمجتمع".

وأضافت أن "تقارب الولادات يجعل الأم عاجزة عن رعاية زوجها وبيتها وأولادها ويجعلها غير قادرة على العناية بنفسها وصحتها لانشغالها بأكثر من شيء في وقت واحد، وأضرار الحمل المتكرر لا تقتصر على الأم فقط، بل أيضا على صحة المولود، فقد يؤدي إلى إنجاب طفل ضعيف أو ناقص الوزن أو مصاب بالأمراض، إضافة إلى انه قد يتعرض الطفل للمخاطر أثناء الولادة من خلال الحمل المتعسر نتيجة تكرار الحمل وعدم التنظيم، وعدم كفاية الطفل من الرعاية والاهتمام والحنان".

كما أن استقرار الأسرة من نتائج الحمل المتكرر مهدد، وقد يؤدي إلى خلافات زوجية بسبب ازدحام البيت ونقص احتياجات الأسرة، ولا سيما تعليم الأطفال وتقليل نصيب الفرد داخل الأسرة من الغذاء والرعاية الصحية، ما يؤثر على سلوكيات الفرد لأن العوز قد يدفع إلى الانحراف الإجرامي مستقبلاً.

كل هذه الأسباب، وفق حلس، دفعت صندوق الأمم المتحدة الإسكاني إلى الاهتمام بتنظيم الأسرة عن طريق توفير وسائل المباعدة ما بين الحمل وسهولة الوصول والحصول على هذه الوسائل والتثقيف الصحي كذلك من أجل نجاح مشاريعها التي تدعو لها في تنظيم الأسرة.

ونوهت حلس إلى أنه على الرغم من عدم توفر هذه الوسائل بسبب عدم توريدها للقطاع الصحي، إلا أن عيادات وزارة الصحة كانت تعمل على فتح الملفات لسيدات وتقديم المشورة والفحص الإكلينيكي والسريري، ولكن إذا احتاجت لأي وسيلة، فلا يمكن توفيرها، فقط ننصحها للحصول عليها من الخارج.

وأكدت أن تقليص منظمة الصحة العالمية خدماتها وأهمها توقف وصول وسائل تنظيم الأسرة لقطاع غزة يعتبر مشكلة كبيرة أدت إلى تراجع في استخدام الوسائل وصعوبة الوصول إلى الخدمات وعدم الوصول إلى أهداف تنظيم الأسرة، فتكلفة شراء هذه الوسائل كبيرة مقارنة من الوضع الاقتصادي للعائلات في قطاع غزة.

صندوق الأمم المتحدة الإسكاني برر عدم توفير وسائل منع الحمل بأن هناك عجزًا في الميزانية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018