لو كنت صحفياً.. عن ماذا ستكتب؟

 

تطرح "الحال" على القراء والمتابعين في عددها هذا سؤال: لو كنت صحفيا، عن ماذا كنت ستكتب؟، ليس من باب الاطلاع على اهتماماتهم فقط، بل لفتح الباب امام الصحفيين لمعرفة ما يهتم به القارى، وما هي هموم الناس العاديين؟ وما هي مشاغلهم وقضاياهم؟ وما الذي يريدون قراءته؟ وما الذي ملوا من تكراره في الصحف والاذاعات والتلفزيونات؟ 

هنا نحن من منهج مهني تماما نحاول ان نؤسس لعلاقة تبادلية وحوارية بين توجهات الصحفيين واحتياجات الجمهور لعلنا نكون قد وفقنا في توطين منهج عالمي حول التربية الاعلامية التي تسعى في أحد تفرعاتها إلى نقد المؤسسات والصحفيين ليكونوا اكثر قربا من الجمهور ودوافعه واحتياجاته المعلوماتية. 

هنا نص الاجابات التي حصلنا عليها من الجمهور:

 

ميريان موسى

طالبة تعليم اجتماعيات مرحلة عليا في جامعة بيرزيت 

مواضيع كثيرة لا يهتم بها الصحفيون في وطننا، ولكن أكثر ما يشغل بالي هم الصحفيون أنفسهم، لماذا لا يجرؤ أحد ويكتب عما يعانيه في وظفيته  دائماً تتكرر على مسامعنا "حرية التعبير" ونحن على علم بأنه غالبا ما يتم اضطهادهم بشكل كبير، وتعرضهم للتهديد يمنعهم من طرح القضايا الحساسة او طرحهم لموضوع او قضية تخص اشخاصا لهم وزنهم في البلد.

عندما يشعر الصحفي بحريته، سوف يبدع ويبحث عن شتى المواضيع ويكتب عنها، سوف انتظر ذلك من الصحفي الجريء الذي يعبر عما يتعرض له هو وزملاؤه.

هناك ايضا قضايا عامة يتم اهمالها، مثل قضية الذوق العام، ولنأخذ التدخين كمثال. الاعلام يستطيع ان يلعب دورا مهما في هذه القضية، في ظل ارتفاع عدد المدخنين، والتدخين في الاماكن العامة دون اي اعتبار للاشخاص المتواجدين، فالتدخين السلبي لا يقل ضرره عن ضرر التدخين على المدخن نفسه، "دخّن ما شئت، ولكن لا تؤذِ غيرك".

 

نسرين حلس 

ربة منزل

لو كنت إعلامية أو أمتلك وسيلة إعلامية، سأسلط الضوء بلا شك على القضايا المجتمعية، في المجتمع الفلسطيني، لا سيما أنها لا تلاقي الضجة الإعلامية اللازمة بالتوازي مع خطورة بعضها وسرعة تفشيها، على سبيل المثال، القتل على خلفية الشرف. إن عدم تناول هذا الموضوع في فلسطين بشكل كاف، يجعله أشبه بالجريمة السرية، إذ تُقتل الفتاة غالبا بلا ذنب ويدفن الموضوع فورا، ولا يلاقي المجرم قصاصا رادعا، فلا نلاقي ملاحقة إعلامية كافية بهذا الخصوص. وكذلك موضوع التحرش اللفظي وغياب الرقابة الحكومية وعدم الاهتمام بمثل هذه القضايا إلا بذكرها هامشيا دون التنويه إلى مدى خطورة الأمر.

كذلك الوضع في قطاع غزة، الذي لم يأخذ حقه بشكل كاف في وسائل الاعلام، خاصة مع موجة انقطاع الكهرباء الأخيرة وغرق المجتمع الغزي في الظلام 22 ساعة وقد تكون 24 أحياناً، فإنه وان تم تناوله وذكره، يكون لغرض الذكر فقط، وكأنه أمر اعتيادي دون تعمق وتفاصيل توثق الوضع المأساوي على ارض الواقع.

 

سياف زراع

ناشط شبابي 

قليلة هي المواضيع التي يهملها الصحفيين، ولكن هناك بعض القضايا تكون على هامش اولوياتهم سواء كان بمحض ارادتهم او بأمر من الوسيلة الاعلامية التابعين لها، اهمها الأخطاء الطبية، فمن المسؤول وكيفية محاسبته، كلها يجب الحديث عنها بجرأة ودون خوف، فقدان ارواح وتشوه اجساد واصابات بالشلل نتيجة خطأ طبي بسيط موضوع جدير بالإعلام التركيز عليه واعطاؤه اهمية.

ايضاً لا نرى تحقيقات صحفية جريئة حول الفساد، وكذلك قضايا تتعلق بالوضع الاقتصادي وخصوصاً الاحتكار المخيف الموجود بالشركات للسلع واهمها الاتصالات والإنترنت، فالصحفيون لا يركزون على حماية المستهلك والرقابة على سوق السلع الغذائية. 

 

هبة بطة

ناشطة شبابية 

ثلاثة مواضيع أراها مهمة، لا تأخذ حقها في الاعلام أهمها قضية الاستغلال الوظيفي التي يعاني منها الشاب الفلسطيني، وتدني الاجور خصوصا لحديثي التخرج من الجامعات، وهذا كاف لان يحبط الجيل الشاب ويحمله على التخلي عن أحلامه وطموحاته وآماله التي رسمها. وتدني الأجور يشكل عائقاً أمام استمراريتهم في العمل.  

موضوع آخر هو العنف ضد المرأة باختلاف اشكاله: الجسدي والنفسي واللفظي، فهو يطرح بشكل خجول ومحدود، ولا يعطي معالجة من شأنها زيادة الوعي أو حتى إعطاء المجتمع الفكرة الكاملة أو الواضحة لما يجري في مثل هذه القضايا.

هناك أيضا قضية فساد الأغذية ودرجة وعي الناس بها، إذ يكتفي الإعلام بالأخبار السريعة والآنية عن موضوع فساد الأغذية وكمية الضبط اليومي التي تحدث، ولكن ما مدى وصحة المأكولات التي نتناولها، ونظافة وسلامة المطاعم والأدوات والمواد المستخدمة لتحضير الطعام، عدا عن انتشار منتوجات غذائية تقترب صلاحيتها من الانتهاء، وتباع بالجملة، ومدى تأثير ذلك على صحة الانسان على المدى البعيد.

 

سارة دجاني

طالبة إعلام في جامعة بيرزيت 

إعلامنا لا يحب القصص، أو بالاحرى ليس الإعلام من لا يحبها، انما الاعلاميون انفسهم، إذ يكتفي معظمهم بنقل الاخبار ويقلب بعدها صفحة في دفتر، يذكرون اسم الشهيد وعمره وينسون أن يمجدوا ذكراه بقصة صحفية تقول لنا من كان هذا الانسان قبل ان يصبح شهيداً، فهم لا يؤنسنون الاحداث، هذا اولا.

وثانيا: لا يتطرق اعلامنا للمشاكل الخفية التي يعلمها الجميع في المجتمع ولكن لا أحد يجرؤ على طرحها كالمخدرات مثلا، فقلما تجد تحقيقاً او تقريراً عن هكذا مواضيع، مع اننا نعلم ان الاعلام له ضغط قوي يستطيع في الكثير من الاحيان ان يضغط بدوره على الجهة المسؤولة لتغيير ما يريده، لكنه لا يفعل ببساطة، بالنسبة لي انتهجت لنفسي نهج القصص التي لا تموت، وصادف انني اسكن القدس التي تخلق لنا كل يوم ألف قصة وقصة، فلا اكاد أنهي قصة هنا حتى تظهر لي اخرى.

 

محمد بدر 

طالب إعلام في جامعة بيرزيت 

الصحفي الفلسطيني صاحب رسالة وليس مجرد ناقل للمعلومة ومحرر للأخبار ومصور للأحداث، فهو بكل الأحوال يجب ألا ينفصل عن قضيته الوطنية، وهمه الأكبر يجب أن يكون إيصال مظلومية الشعب الفلسطيني للعالم من خلال أنسنة عالية للأحداث، فالقضية الوطنية لا تتجزأ، كما يترتب عليه التركيز على المواضيع الثقافية والفنية التي تظهر الجانب الحضاري لشعبنا. وقد حاولت البربوغاندا الاسرائيلية تشويه صورته وخلق صورة نمطية سيئة عنه حول العالم.

وفي الجانب الاخر، على الصحفيين ان يقوموا بدور اختراق القواعد المجتمعية التي تحكم المضامين الاعلامية فيما يخص قضايا المجتمع ومنها قضايا المرأة، فهذه المهمة تتطلب تشكيل وعي جديد حول دور المرأة؛ والتركيز الحالي للاعلام الفلسطيني على دور بعض النساء هو تركيز على النخبة النسائية مع تهميش لقضايا الفئة الأوسع من نساء مجتمعنا، فعليه أن يمارس دورا وطنيا خارجيا وداخليا مع حركة قوية لترجمة المأساة الفلسطينية بلغات مختلفة وبألوان صحفية مختلفة.

 

 طارق الخضوري

 طالب علوم سياسية في جامعة بيرزيت 

لا يعطي الاعلام اهمية لقضية الاعتقال السياسي لطلبة الجامعات من قبل الأجهزة الأمنية بسبب أعمالهم النقابية وانتمائهم السياسي، كذلك لا تغطى اخبار انتشار الامراض او البرامج والكتابات الصحية، وايضا لا يغطي الصحفيون قضايا المخدرات التي اصبحت منتشرة بشكل كبير خاصة في المناطق الكثيفة بالسكان كالمخيمات والمناطق القريبة من المستوطنات.

يجب على الصحفيين متابعة هذه القضايا ونشر التحقيقات حولها. ويمكن ايضا الكتابة والعمل على مواد صحفية اقتصادية تحت اشراف خبراء اقتصاديين لإرشاد وتوجيه المواطن حول كيفية ادارة انفاقه الشهري وكيفية إدارة المشاريع الصغيرة للتقليل من حجم القروض للبنوك.

 

عقبة فالح 

مدير مدرسة قراوة وكفر عين الثانوية

يتجنب الإعلام كثيرا طرح القضايا الاجتماعية والقضايا التي تمس المعتقدات الدينية والفكرية، حيث يعتبرونها قضايا حساسة ويمكن ان تتم مهاجمتهم من قبل المجتمع، مثل لباس المرأة في مجتمعنا كارتداء الحجاب والجلباب بطريقة غير ما هو متعارف عليه في الإسلام "اللباس المتدين"، وتجنب انتقاد أئمة المساجد والمواضيع التي يتم اختيارها في خطبة الجمعة، من حيث طولها وقصرها ومواضيعها، وأيضاً هناك مظاهر اصبحت منتشرة بشكل كبير كنوع من البهرجة في المساجد بدلا من انفاقها على الفقراء والمحتاجين، كذلك الامر في شهر رمضان، فيصرف الكثير من المال في غير موضعه وهناك عدد من العادات والتقاليد التي يجب توعية الناس لها من خلال البرامج والمواد الصحفية.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018