قانون جاهز لوقف التلاعب بالأرصاد الجوية

 

تكثر في فصل الشتاء التوقعات الجوية حيث يتصدر هواة الطقس مواقع التواصل الاجتماعي لينشروا "توقعاتهم" حول الحالة الجوية. وفي الآونة الاخيرة ظهرت العديد من التوقعات الجوية غير الصحيحة ما اثار بلبلة وارباكا انعكسا على كافة مناحي الحياة. خلال الاعوام الاخيرة ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت العديد من الصفحات التي تحمل اسم "الراصد الجوي" لتقدم توقعات للمتابعين خاصة في فصل الشتاء وتقوم هذه المواقع على اساس الاثارة، فما هي اثار التنبؤات غير الصحيحة؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وما الحل لظاهرة "الراصد الجوي الهاوي"؟ الحال طرحت هذه الاسئلة على مختصين ومتابعين وجهات رسمية لتحصل على المواقف التالية:

 

ملحم: عدم ثقة بين المزارع والراصد

يقول الرئيس التنفيذي لاتحاد المزارعين الفلسطينيين عباس ملحم: ان المزارع الفلسطيني يعاني من حالة الارباك الجوي الناجمة عن فوضى الارصاد، "فعند ظهور معلومات تتحدث عن منخفض جوي يصبح هناك استنهاض عالٍ لدى المزارعين من أجل انقاذ مزروعاتهم ولكن عندما تظهر التنبؤات الاولى على انها خاطئة وثانية كذلك وثالثة، فإن هذا ينتج عدم ثقة بين المزارع والراصد الجوي".

واشار ملحم إلى "أن المزارع، لأنه فقد الثقة بالرصد الجوي، فهو قد يقع فريسة للمنخفض الجوي الحقيقي لانه لم يتحضر بالشكل الكافي".

اما عن الخسائر التي تنتج عن فوضى الارصاد الجوية فلا ارقام ولا احصائيات موجودة ولا يتم احصاؤها بشكل منفصل بل تجمع ضمن الخسائر التي تتسبب فيها العواصف، حسب وصف ملحم.

وتابع ملحم: "الحل الوحيد لهذا الامر ان يبقى المزارع في حالة جاهزية دائمة ويتوقع الاسوأ دائماً".

هذا الارباك لا يقتصر على المزارعين، فالموظفون وطلاب المدارس والجامعات يقعون عُرضة لها وقد يقرر اهالي الطلبة عدم ارسال ابنائهم إلى المدارس او لا يتوجه الموظفون إلى اماكن عملهم بسبب التوقعات الجوية.

 

أبو غوش: الارباك يسبب احتكار السلع وزيادة الاسعار

وقال الصحفي الاقتصادي ايهم ابو غوش: "ان المواقع الالكترونية قد تنشر اخبارا غير صحيحة وفيها تهويل حول النشرات الجوية لعدة اهداف ابرزها رفع عدد زيارات الموقع، كما ان هناك جهات اقتصادية تستفيد من هذا التهويل لتسويق "المنتجات الشتوية"، فمن خلال النشرات الجوية يتم تحفيز المستهلك للاقبال على هذه السلع". 

واعتبر ابو غوش ان هذه البلبلة تنعكس على الحالة الاقتصادية الهشة، فمثلاً خلال فصل الشتاء يزداد الطلب على العديد من السلع ابرزها الغاز، وهذه السلع تدخل لمناطق السلطة الفلسطينية بكميات محددة وعند ظهور اخبار منخفض جوي يزداد الطلب عليها ما يؤدي إلى نفادها من السوق وخلق ارباك لدى المستهلك والمزود.

 

حلايقة: الوعي بأخبار الطقس

بدوره، قال ناشر موقع "طقس الوطن" قصي الحلايقة ان الارباك ينتج عندما يقرأ المواطن نشرات مختلفة في اكثر من موقع ما يتسبب في فوضى بالمجتمع، فيما أكد على ان هناك مواقع صحفية همها الاكبر هو الحصول على زيارات لمواقعها وزيادة تصفحها فتعمد إلى نشر تنبؤات جوية غير صحيحة مبنية على الاثارة وتقوم بمشاركتها على "فيسبوك" من خلال وضعها كاعلانات ممولة.

واضاف حلايقة ان القضية ليست مبنية على تحميل المسؤولية لطرف من الاطراف ولكن يجب رفع الوعي لدى المواطن في معرفة الجهة الصحيحة لاخذ الاخبار، فالمسؤولية تنقسم على المواطن الذي يجب ان يعرف المصدر الصحيح للمعلومات، فيما تتحمل المسؤولية الاكبر وسائل الاعلام التي توجه الرأي العام والتي تملك القدرة على ابراز الصحيح من اخبار الطقس.

اما عن سن قوانين تنظم عمل الارصاد، فقال حلايقة انه من غير المنطقي معاقبة الراصدين الهواة ولكن يجب ان يكون هناك قانون ينظم عمل جهات الرصد الجوي فالجهات التي تمتلك طاقما ولديها القدرة يجب التعاون والتكامل معها، اما المواقع الهاوية والراصدون الهواة فيجب وضع حد لتسببهم بالإرباك والفوضى.

 

أبو أسعد: لا تتعاملوا مع الهواة

من جانبه، حمل مدير دائرة الارصاد الجوية الفلسطينية يوسف ابو اسعد المواطن ووسائل الاعلام المحلية المسؤولية لانهم يتعاطون مع الراصدين الهواة ويتم تسويقهم بشكل كبير. وقال "ان الارصاد الجوية تمتلك موقعا الكترونيا وصفحة على موقع "فيسبوك" وهي مصدر موثوق". 

واعتبر ابو اسعد ان المواطن هو الذي يسبب لنفسه المعاناة، فحالة الطقس تؤخذ من مصادر موثوقة والارصاد الجوية تعمم نشرتها على أكثر من 200 وسيلة اعلام وموقع.

وأكد ان الارصاد الجوية تعمل للحد من هذه الظاهرة فهي قامت بالتواصل مع وزارة الاعلام التي اصدرت قراراً يجبر وسائل الاعلام المحلية ان تاخذ نشرتها الجوية من دائرة الارصاد الفلسطينية.

وأشار ابو اسعد إلى ان دائرة الارصاد لا تمانع وجود قطاع خاص في مجال الارصاد الجوية ولكن من يريد العمل في هذا المجال يجب ان يمتلك شهادة اختصاص وخبرة ومعدات تمكنه من الرصد ليخرج بنتائج دقيقة.

وللحد من ظاهرة الراصدين الهواة، قال ابو اسعد ان دائرة الارصاد الجوية قامت باعداد قانون ستكون فيه اجراءات مشددة تحد من هواة الطقس من خلال عقوبات تتراوح بين الغرامة المالية والسجن الذي يصل إلى سنتين فيما ينتظر القانون المصادقة عليه.

 

*طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018