"صفحة المنسق الإسرائيلي".. محاولة لتبييض وجه الاحتلال

 

أظهرت دراسة بحثية أجريت في جامعة بيرزيت بعنوان "تأثير صفحات فيسبوك الإسرائيلية الناطقة بالعربية على الجمهور الفلسطيني– صفحة "المنسق" كحالة دراسية"، عدة نتائج كان أبرزها حصول صفحة المنسق الإسرائيلية على 76% تعليقات ايجابية و24% سلبية.

وأوضحت الدراسة نجاح الخطاب السياسي الإسرائيلي بالتغلغل إلى الجمهور الفلسطيني، حيث قدم المستخدمون الفلسطينيون أعلى نسبة تفاعل في صفحة منسق ما تسمى "الإدارة المدنية" الاحتلالية، بنسبة 76%. ومن جانب آخر، حصدت الصفحة على أعلى معدل إعجاب من فلسطينيين بنسبة 69%، بينما حصلت باقي الدول العربية على أقل النسب.

وأكدت الدراسة عدم صدق "المنسق الاسرائيلي" بالتركيز على الجانب الإنساني كما ذكر في هدف إنشاء الصفحة بل ركز بالدرجة الاولى على الجانب السياسي فكانت نسبة المنشورات السياسية 207 والمنشورات الإنسانية 173.

وأوضحت الدراسة ان المنسق ركز على نشر المواد التسويقية بمقدار 450 منشورا. أما الاخبارية  فكانت 120 والدعائية 90 منشورا.

وقال استاذ الإعلام في جامعة بيرزيت ومشرف الدراسة محمد أبو الرب ان المنشورات التي حصلت على أعلى نسبة تفاعل هي المنشورات التي تحدثت عن بيع التصاريح وآليات جديدة لاستصدار التصاريح، مؤكدا ان تفاعل الجمهور على صفحة المنسق حقيقي بالرغم من وجود نسبة قليلة من الحسابات الوهمية.

 

هدف صفحة المنسق 

وقال الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد ابو علان ان صفحة المنسق لم تنشأ بشكل عبثي بل ضمن مخطط تابع لوزارة الحرب الإسرائيلية من أجل خلق آليات تواصل مباشرة مع الفلسطينيين ومحاولة حل بعض القضايا التي يحتاجونها بعيداً عن مؤسسات السلطة.

وأضاف أبو علان ان الصفحة تحاول تبييض وجه الاحتلال باختلاق بعض الأحداث ونشر بعض الصور على هذه الصفحة للتسويق لسلطة الاحتلال والتغطية على جرائم القتل التي يقومون بها، مشددا على ان هدف المنسق الاسرائيلي "ابراز الاحتلال كشيء إيجابي".

واوضح أبو علان أن تفاعل الجمهور الفلسطيني والعربي مع المنسق ليس فقط من باب الإيجابية، بل هو من اجل استغلال حاجة الناس، فهناك مواطنون بحاجة الى تصاريح العلاج وتصاريح للعمل. ومن ناحية أخرى، هناك مواطنون عليهم منع امني، ويعتقدون أنه من خلال التواصل المباشر مع هذا الموقع يمكن حل المشاكل.

وقال المحرر في جريدة الحياة الجديدة والمتابع للشؤون الإسرائيلية خلدون البرغوثي: "هناك شكوك بوجود فلترة قد تزيل التعليقات التي تحرج المنسق في منصبه وداخل صفحته، أي كل ما يحرجه من باب النقاش المنطقي كقوة احتلال، ما يعطي انطباعا سلبيا عن الفلسطيني من خلال الشتائم، ومن جانب آخر ما يعطي انطباعا ايجابيا عن علاقة بعض الفلسطينيين مع شخص يمارس سلطة الاحتلال عليهم".

وقال أبو علان إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تدير صفحتها بـ5 لغات، وبالتالي نجد اهتماما كبيرا بمواقع التواصل الاجتماعي خاصة ان فئة الشباب هي الأكثر استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي.

وقال البرغوثي إن خطورة التواصل المباشر مع ادارة الاحتلال تأتي على حساب التواصل مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وتزيد فرص التواصل مع سلطات الاحتلال، وهذا بحد ذاته نقطة خطرة وتجاوز للمؤسسات الفلسطينية. 

وأضاف أبو علان أن الخطورة كبيرة جدا بسبب وجود متابعين عرب  مؤيدين ومشاركين في صفحة المنسق، وبالتالي، هو تلميع لسلطة الاحتلال عند العرب.

وأكد أبو علان والبرغوثي ان التواصل المباشر يؤدي الى احتمالية كبيرة بتجنيد الشباب الفلسطينيين مع المخابرات الإسرائيلية، وهذه الخطورة لا تواجهها توعية للشباب من المؤسسات الفلسطينية. 

وقال الصحفي علي عبيدات إنه من الصعب جدا السيطرة على مثل هذه الصفحات في ظل الانفلات الحاصل في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بالامكان، بل من الضروري، التوعية قدر الامكان بمخاطر هذه الصفحات التي تهدف لتلميع صورة الاحتلال وتحسينها وإظهاره بمظهر الإنساني والحريص على شعبنا، علما أن استيطانه ينهش الأرض الفلسطينية ليل نهار.

 

دور الإعلام الحكومي والمحلي

وعن دور الاعلام الحكومي والمحلي في مواجهة هذه الظاهرة، قال البرغوثي: "يجب على الإعلام المحلي توعية الجمهور الفلسطيني بخطورة التعامل مع المنسق الاسرائيلي من جانب، ومن جانب آخر توعية من يلجأ إلى هذه الصفحة من اجل الحصول على الاستفسار والمعلومات أو من أجل خدمات تتعلق بما يقدمه الجانب الإسرائيلي.

واكد ابو علان أن الإعلام المحلي غير موجود على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ويجب على الشباب في الدرجة الاولى ان يقوموا بهذا الدور قبل الإعلام الحكومي. واوضح ان هناك مسؤولية تقع على وسائل الإعلام المحلية وكليات الإعلام من أجل توعية الجمهور بهذا الخصوص والحديث عن هذا الموضوع. 

وقال عبيدات: "لا يوجد اي دور للإعلام الحكومي الفلسطيني حاليا في مواجهة مثل هذه المخاطر في ظل وجود الانقسام، لكن من واجبه توعية الجمهور الفلسطيني من المخاطر التي تترتب عليها متابعة مثل هذه الصفحات التي يحاول الاحتلال الترويج لنفسه من خلالها".

 

* طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

شرح الصور:

1- محمد أبو الرب

2- محمد أبو علان

3- خلدون البرغوثي

4-

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018