شجرة بلوط أنكرتها قريتان

في موقع متوسط على الطريق الرابط بين قريتي جوريش وقبلان، إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس، كانت هناك شجرة بلوط معمّرة، أهالي جوريش كانوا يسمّونها شجرة قبلان، وأهالي قبلان يسمّونها شجرة جوريش، في إطار غريب نوعاً ما، لم يُعرف لغاية اليوم السبب الذي يجعل كل فريق يبتعد عن إظهار ملكية هذه البلوطة له، وعندما يتلاسنون مازحين حول هذه الحكاية يتّفقون على تسميتها بشجرة الشيخ حاتم.

وتروي الحكايات أن الشيخ حاتم المكنّى بأبي محمد، وهو من أولياء الله الصالحين، كما يصفه أهل المنطقة، مدفون في قرية جوريش، وله فيها مقام معروف باسمه، يُعرف أيضاً بالمقام الأحمدي، ما زال قائماً رغم عبث لصوص الآثار به، الذين حفروه وتركوه قاعاً صفصفا، بصورة مؤلمة جداً ومهينة. وكان له ثلاث بلوطات تحيط بقرية جوريش، واحدة من الغرب تحدّها مع قرية قبلان، والثانية من الجنوب الشرقي وتحدّها مع قرية قصرة، والثالثة من الشمال الغربي، وتحدّها مع قرية أوصرين في منطقة ما زالت تعرف باسم مصلّى الشيخ، يحكي كبار القرية أنه كان دائم الصلاة في ظلّها.

هذه البلوطات الثلاث اختفت مؤخراً، الأولى والثالثة بسبب الإهمال وطيش الشباب، حيث أقدم البعض على قطعهما وأخذ حطبهما، فيما اجتُثّت الثالثة قبل سنوات، وأقيم مكانها مسجد. ونظراً لاستياء البعض مما حدث للبلوطة المشهورة التي تقع بين قبلان وجوريش، قامت بلدية قبلان بغرس شجرة زيتون مكانها، ما زالت تقاوم الجفاف وتحاول هزيمته في محاولة للنمو، وتذكّر بشجرة البلوط الأم.

ويضفي أهالي جوريش على هذه البلوطات هالةً من القداسة، إذ يعتقدون أن الشيخ حاتم كان قد غرسها لحماية القرية، والأرض التي تحيطها ما زالت لغاية اليوم أراضي وقف إسلامي، وهم ينأون بأنفسهم حتى عن أخذ حطبها اليابس.

وتتوسط شجرة البلوط هذه، التي أنكرتها قريتان وتبنّاها أحد أولياء الله الصالحين، سهلاً خصيباً يسمّى سهل الفحص، بالقرب من جبل شامخ يسمّى جبل الرُكبة والمعروف بجبل المُقر، وهو ثالث قمم جبال نابلس ويرتفع 891 متراً عن سطح البحر ويمكن عبره رؤية الساحل الفلسطيني، وأصبحت تحفّه أشجار التفاح واللوزيات والزيتون والتين.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018