بيرزيت وفلسطين على موعد مع مفاجآت مسرح نسيب شاهين

في اطار استمرارها بالتطور والابداع، افتتحت جامعة بيرزيت في 19 كانون الاول 2015، اول مسرح فلسطيني مجهز باحدث التقنيات بتبرع من المرحوم نسيب عزيز شاهين، ويقع في الطرف الشمالي الشرقي من جامعة بيرزيت، ويتسع لـ 862 شخصا، ليكون اداة لتعزيز وتنشيط الثقافة الفنية والموسيقية وابراز دور الجامعة الثقافي.

وقال منسق العروض والنشاطات سابقا بالمسرح يزن الشروف، ان هناك اتفاقية بين الجامعة ومعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى التابع لمجلس امناء جامعة بيرزيت بان تتم ادارة المسرح من قبلهم وتنظيم عروض المسرح، وبالإمكان استئجاره من قبل جهات خارجية ايضاً. 

واضاف الشروف: "استضاف المسرح العديد من العروض المحلية والخارجية المتنوعة مثل  اوركسترا البلطيق وفرقة مسار اجباري المصرية، ومحليا الاوركسترا الفلسطينية وكورال الثورة وفرقة هوا دافي من الجولان السوري المحتل، إلا ان هناك العديد من الصعوبات والتحديات التي تواجه ادارة مسرح نسيب عزيز شاهين اهمها عرقلة الاحتلال الاسرائيلي لبعض الوافدين او اعضاء الفرق من الدخول للاراضي المحتلة مثل منع 7 من اعضاء الاوركسترا الفلسطينية المقيمين في الخارج  من الدخول الى فلسطين لتقديم العرض. ومحليا هناك تحد ما زال قائما لزيادة الترويج للمسرح والعروض القائمة فيه كون المسرح حديث الانشاء، بالاضافة الى تنوع العروض التي بعضها يكون غير مألوف لدى المجتمع الفلسطيني مثل الموسيقى الكلاسيكية، وهو ما يصعب مهمة تسويق العروض وفعاليات المسرح. 

 

مسرح فني ثقافي أكاديمي

قال نائب المدير العام للبرامج والعروض الموسيقية في معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى محمد مراغة، ان جامعة بيرزيت ارتأت تكليف معهد ادوارد سعيد  الوطني للموسيقى بإدارة مسرح نسيب شاهين والحفاظ عليه كمسرح فني ثقافي اكاديمي ومنذ لحظة تكليفه بتنظيم عروض المسرح، قام المعهد بتنظيم العديد من الفعاليات المتفرقة، حتى وضع المعهد برنامجا متكاملا على خطى المهرجان يضم عروضا متنوعة مثل الموسيقى الكلاسيكية والعربية والوطنية والعزف، مثل برنامج خريف 2016، الذي بدأ بفرقة من الجولان السوري في شهر تشرين الاول ليختتم بالاوركسترا الفلسطينية في نهاية شهر كانون الاول، ويأتي هذا البرنامج على مدة طويلة الامد تتخللها في كل اسبوع او اسبوعين فعالية في المسرح. 

واضاف مراغة ان مسرح نسيب شاهين يكاد يكون الوحيد في فلسطين الذي ينتج برنامجه بنفسه، اي ان باقي المسارح الفلسطينية يقوم باستئجارها اصحاب العروض والفعاليات  للتقديم فيها، الا ان مسرح نسيب شاهين يقوم بإنتاج هذه العروض بتخصيص موازنة لها، واستخدام المنتجين وكتاب النصوص والمصورين لإخراج عرض متكامل، وهذا على حد قوله ليس بالسهل، بل انه مكلف جدا، ما يتطلب من الجامعة والمعهد توفير المنح من جهات خارجية  لإنتاج هذه العروض، لان ايرادات التذاكر لا تكفي حاليا، بحكم ان أسعار التذاكر مخفضة جدا. 

وتابع مراغة: "احدى المشاكل الاساسية التي عانينا منها، هي عزوف الطلبة والاساتذة ومجتمع الجامعة ككل عن الحضور الى الفعاليات المختلفة، وهذا جاء بعكس توقعاتنا، وهو ما يستدعي انشاء حوار بين مجلس الجامعة والاندية والطلبة انفسهم لحل هذه المشكلة وزيادة حجم التفاعل ومشاركة الطلاب ومجتمع الجامعة في العروض المقدمة من المسرح، خاصة ان تكلفة التذاكر قليلة جدا.

 

الترويج للفعاليات

وللوقوف على دور مكتب العلاقات العامة في الجامعة للترويج للمسرح، التقت "الحال" مديرة العلاقات العامة في الجامعة لبنى عبد الهادي التي أوضحت ان دورهم في الترويج للمسرح يتم بمساعدة معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى وقالت: "دور مكتب العلاقات العامة للترويج كان مساعدا جدا لمعهد ادوارد سعيد، عبر تزويده بقوائم للمدعوين ونشر الفعاليات والدعوات لمجتمع الجامعة وللمجتمع الفلسطيني بشكل عام، وذلك من خلال الموقع الالكتروني للجامعة او مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها".

واضافت عبد الهادي ان كل دعوة لنشاط للمسرح يتم وضعها على صفحة الموقع الالكتروني وعلى صفحات التواصل الاجتماعي وبجري توزيعها للطلبة عبر بوابة ريتاج ولاعضاء مجلس الجامعة بواسطة خدمة كل المستخدمين all users ، عدا عن زوايا الموقع الالكتروني التي توثق كل النشاطات ويعلن عنها عبر زوايا للفعاليات، وبعد انتهاء الفعالية يقوم مكتب العلاقات العامة بإصدار تقرير اخباري عنها، ويروج له في كافة وسائل الاعلام.

وأوضحت عبد الهادي أن إقبال جمهور الجامعة والطلبة على نشاطات المسرح، يزيد عند تنظيم مسرحيات وفعاليات شعبية أكثر من فعاليات عالمية، ولكن لكل نوع من النشاطات جمهوره الخاص، فمن العاملين وأعضاء الجامعة من يتحمس جدًّا للأوركسترا العالمية، ومنهم من يرغب في مشاهدة فعاليات محلية، ولكن كجامعة، نعمل على تنظيم مختلف أنواع الفعاليات وتقديمها لتناسب أذواق الجميع".

ويعد انشاء كلية للفنون في الجامعة مهما للمسرح عبر البدء بتعليم الموسيقى في حرم الجامعة وهو ما سيزيد من ثقافة الطلاب واقبالهم على الفنون المختلفة بشكل اكبر من ذي قبل على حد قولها. 

 

أهمية المسرح في إحياء الثقافة الفنية 

وقال الاستاذ المشارك في الادب العربي الحديث في جامعة بيرزيت ابراهيم ابو هشهش، ان مسرح الجامعة ضرورة اساسية للتطور الثقافي ليس فقط ضمن جامعة بيرزيت ولا في التنمية الثقافية لطلاب بيرزيت، انما في فلسطين بأسرها، لان المسرح الجامعي عادةً هو نواة النشاط المسرحي خارج الجامعة وهذا ما يحدث في اغلب دولنا العربية. 

واضاف ابو هشهش ان المسرح يسمى "ابو الفنون" لانه يجمع جميع الفنون معا مثل: الموسيقى والشعر والادب والفنون البصرية في الوقت نفسه والفنون الحركية، وهو على علاقة مباشرة بالجمهور، وبهذا يختلف عن انواع الادب الاخرى التي تكون على علاقة غير مباشرة مع الجمهور مثل السينما وحتى القراءة، لذلك فالتفاعل يكون اكثر حيوية ومباشرة من بقية الفنون الاخرى.

وتابع الاستاذ المشارك في الادب العربي الحديث ان المسرح نشاط حضاري واساسي، ويجب ان يعزز هذا النشاط المسرحي بالمزيد من الدعم، ويجب ايضا على الطلاب ان يعتادوا على حضور المسرحيات التي تقدمها الجامعة، وان تكون هذه المسرحيات من مستوى راق وعميق.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018