البرمجة للصغار.. شغف وهواية وبرامج وألعاب

 

عندما تسمع كلمة البرمجة تتقافز إلى ذهنك صور أشخاص بنظارات أمام حواسيب تظهر على شاشاتها أرقام ورموز قد لا تعني لك شيئاً، لكن هل سبق وتعرفت على أطفال مبرمجين؟ "الحال" قابلت مجموعة من الأطفال جمعهم شغف البرمجة وحب إيجاد الحلول الرقمية للمشاكل اليومية.

 

تجارب مميزة 

مسعود الرمّوز (13 عاما) متدرب في مركز let's code (أول مركز لتعليم البرمجة للأطفال في فلسطين)، انخرط في تعلم البرمجة فقط للتخلص من ملل العطلة على حد قوله، دون أن يعلم أنها ستغدو هواية له فيما بعد. بدأ مسعود بمرحلة إنشاء الألعاب وكانت لعبته الأولى كما وصفها لنا: "فيها شخصان أحدهما ساحر والآخر إنسان، وإذا لامسك الساحر تخسرين نقاطاً، أما إذا استطعت تجنبه لمدة 3 ثوان فإنك تربحين نقاطاً إضافية".

جنى المصري (16 عاما) متدربة هي الأخرى في المركز، دخلت مجال البرمجة بتشجيع من صديقة لها، وفي ذهنها صورة مملة عن المبرمجين، ولكنّها بعد تعلم الأكواد البرمجية، بدأت بالتفكير في إيجاد حل لكل مشكلة تواجهها عبر التكنولوجيا.

جنى بدأت بتعلم تصميم نظام لآلة حاسبة وأنهت المرحلة الأولى، التي تعلمت فيها لغة البرمجة C++، بعمل تطبيق بسيط يمكن المريض من إدخال الأعراض التي يعاني منها ليحدد له التطبيق ما يعاني منه ولأي طبيب يتوجه.

جنى الآن على وشك إنهاء المرحلة الثانية وتعمل على مشروعها النهائي فيها وهو تطبيق لهواتف الأندرويد من أجل تشجيع القراءة، تشرح جنى عن تطبيقها: "هذا التطبيق يمكن المستخدم من إدخال الكتب التي قرأها وما تعلمه منها بشكل يتيح للجميع رؤيته ومشاركته، بالإضافة إلى متابعة أحدث الكتب عبر نظام مكتبي الكتروني".

تتابع جنى أن تعلمها البرمجة لا يعني أنّها ستتوجه لها كتخصص خلال دراستها الجامعية، بل البرمجة أسلوب لحل المشاكل اليومية التي تواجهنا، للأزمة ولنقص الكتب وللمطاعم وغير ذلك، وتخطط لتعلم تصميم المواقع في المرحلة الثالثة التي ستبدأ بها عما قريب.

يوسف (8 سنوات)، تقول هنادي هموز إحدى المدربات والمؤسسات لمركز Let's code: "كان يأتي شبه نائم في الأيام الأولى لالتحاقه، لكنّه الآن من أنشط الطلبة المشاركين فهو يسهر مع أخته  حتى الساعة 1 ليلاً لينتج في كل مرة لعبة مختلفة عن الأخرى، على الرغم من أنه طلب من كل طفل إنتاج لعبة واحدة فقط في نهاية التدريب".

ومن المشاريع المميزة التي أنتجها الأطفال خلال تدريبهم بحسب رأي المدربين، لعبة من 3 مراحل تتلخص المهمة فيها في إسعاد الشخصيات الموجودة من أجل الفوز، صممتها الطفلة ميار الكوني بعد أن طلبت منها لعبة من مرحلة واحدة فقط كما بقية الطلاب، والمشروع الآخر كان برنامجاً لتخفيف حدة الأزمة الموجودة في الطرقات بحيث يختار لك البرنامج الطريق الأقصر والأقل ازدحاماً في آن واحد، وهناك برنامج لتخفيف أزمة المطاعم حيث يمكنك الدخول وتسجيل طلبك إلكترونيا ومن ثم يصل إلى الشيف الموجود في المطبخ ويبدأ العمل على تنفيذه، وآخرها كان كاميرا لتحليل الصور من أجل الحفاظ على سرية الأماكن وتنظيم الدخول بحسب هوية الوجه فقط.

 

تطور في الشخصية

مها كنعان، والدة 3 أطفال في المركز، حرصت على دخول عالم البرمجة لإيمانها بأن المستقبل للرقميات، ولأن الأطفال يحبون معرفة سر تصميم الألعاب الإلكترونية، تقول إن شخصية أولادها تطورت كثيراً خلال انخراطهم في البرمجة وألعاب المنطق الأخرى، فهي كانت سعيدة جداً بوقوفهم أمام الجمهور بعد كسر حواجز الخجل وتحدثهم عن مشاريعهم النهائية، بالإضافة إلى تطور اللغة الانجليزية والاستفادة من بعض المعلومات البرمجية من أجل فهم منهاج التكنولوجيا المدرسي أكثر، وخلق طرق أخرى لحل المشاكل اليومية التي تواجههم ولكن عبر البرمجة.

 

ما هو Let's code

ماهر النحلة قال لـ "الحال" عن تأسيس Let's code:  "بدأت الفكرة عندما كنا أنا وهنادي أعضاء في نادٍ للبرمجة لتعليم الأطفال، ومن ثم قمنا بإعداد خطة مشروع لإنشاء مركز لتعليم الأطفال البرمجة ولكن على مدى طويل وبتركيز وتفاصيل أكثر، قدمناها لجائزة مؤسسة التعاون للشباب المبدع نهاية عام 2015، وتأهلنا ضمن الفرق الخمسة الأولى من بين 15 فريقا متأهلا من الضفة و15 من قطاع غزة".

تتضمن الخطة التدريبية للمركز 5 مراحل أهمها تصميم الألعاب وفقا لخيال كل طفل بالإضافات التي يريدها، وهذه تكون للأطفال الصغار الذين يبدأون بمادة تسمى Drag and drop، بالإضافة إلى تصميم التطبيقات والمواقع الإلكترونية باستخدام لغات البرمجة ابتداء بـ C++، وتتخلل هذه المراحل ألعاب وجلسات عصف ذهني لطرح المشاكل اليومية والتفكير بحلول برمجية لها، من أجل تطوير شخصية الأطفال وإخراجهم من مراحل الخجل حيث يقف كل طفل ويتحدث عن تجربته ومشروعه الذي أعده والذي يمكن أن يسوّقه في حال أراد ذلك في المستقبل القريب.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018