"الباطون المغشوش".. ملابسات قد تكسر حلم منزل العمر

 

لم يفرح المواطن (س. ع) من احدى قرى غرب رام الله بمنزله الذي لم يُتم انشاءه، حيث قام بهدم جزء منه بعد 28 يوماً من البناء، وكان هذا هو حال المواطن أحمد عمر الذي اضطر لهدم أعمدة بيته بعد 30 يوما من إنشائها لاكتشافه غشا في الباطون الذي ثبت عدم صلاحيته أو مطابقته للمواصفات الفلسطينية. وذات الحال واجه المواطن (ت. ر) من بلدة اخرى بالمحافظة الذي واجه العديد من المشاكل خلال سقف منزله وحتى الان يأمل الحصول على تعويضات رغم مرور عامين على مشكلته.

في هذا التحقيق، سنكشف عن الموضوع الذي لا يتنبه له الكثيرون وهو الذي يدفعهم لهدم جزء من بيوتهم أو إعادة البناء بصورة غير التي كانوا يرغبون بها منذ البداية والقبول بأنصاف الحلول جراء استخدام باطون سيئ المواصفات.

توجهنا لمنزل (س.ع) من احدى قرى رام الله الذي لم يرغب بذكر اسمه لأسبابه الخاصة فقال: "كنت متفقاً مع مصنع ما لاحضار الباطون لكن قريباً لي يعمل بمصنع آخر ألغى الاتفاق قبل يوم واحد من بدء العمل وحوّل المشروع للمصنع الذي يعمل به، وقدم لي عرضاً مغرياً حيث إن السعر النقابي لكوب الباطون هو 320 شيقلاً، أما السعر الذي عرضه عليّ قريبي فكان 250 شيقلاً".

واضاف: "في يوم الإنشاء حضرت الخلاطات لإتمام البناء لكن لحسن حظي انني عملت بالبناء في السابق واستطيع تمييز الباطون السليم، وتنبهت لرؤية الباطون بحالة غير معتادة فأوقفت "صب الباطون" على الفور ولم يتم صب سقف المنزل.

وتابع يقول: "كان الباطون جامداً وليست فيه طراوة، ورغم الأمطار الغزيرة التي كانت حينها، بقي الباطون جامداً، وبالتزامن مع وجود سيارات الباطون، تواجدت سيارات الفحوصات المخبرية وقامت بأخذ عينة "لبنية" - أي عينة أولية- من كافة السيارات وبعد ظهور نتيجة الفحص الأولي تبين أن الباطون لا يحمل القوة المطلوبة لهذا الإنشاء وهناك غش واضح في مكوناته.

ولفحص عينة من الباطون قال المواطن (س،ع): أخذت عينة أولية منذ البداية وكانت النتيجة سيئة والفحص الثاني أقل من القوة المطلوبة لهذا الإنشاء، والفحص النهائي الذي يجرى بعد 28 يوماً من البناء كان مقبولا لكن ليس كما أرغب وهذا يضمن أن لي حقا عند المصنع. 

وقال المواطن (س. ع) إن المصنع شكك بنتائج المختبرين الأول والثاني إلى أن قمنا بالفحص سويا في مختبرات جامعة بيرزيت بإشراف المهندس مروان شطارة وبعدها أقر المصنع بخطئه. وأوضح أن تكلفة الفحوصات والخسائر التي وصلت لـ5000 شيقل هو من قام بدفعها شخصياً، حيث إن المصنع كان في حالة نكران للخطأ الذي ارتكبته.

وكان المصنع عرض عليه حل الخلاف بطريقة ودية بين الطرفين. يقول: "عرضوا علي أن يقوموا بوضع صبة فوق الصبة الموجودة لكن هذا سيضر البناء ويثقله أكثر فكان خياراً مرفوضاً". واضاف "توصلنا إلى تسوية أن يبقى لي حق لدى المصنع بمقدار 60 كوباً أي صبة جديدة تقريباً ويحق لي استخدامها متى اشاء والقبول بقوة الباطون القليلة حالياً"، وهذا الاتفاق كان شفهيا ومبنيا على الثقة بين المواطن وأصحاب المصنع.

 

رأي متعهد بناء

وأفاد متعهد البناء محمد أبو هنية الذي أشرف على إنشاء منزل المواطن (س.ع) بما يلي: "صفقات الباطون تحتاج إلى ثلاثة أيام على الأقل للاتفاق بين المصنع والمالك على سعر الكوب وتفاصيل أخرى، وحين تتم صفقة بناء منزل مساحته 300م في أقل من ساعة هاتفياً، فهذا أمر مريب.

وفي سياق تحمل المصانع للتكلفة والخسائر، قال أبو هنية: في عام 2002 تم هدم 22 عاموداً ومصعدين في إحدى المنشآت في رام الله بسبب خلل في الباطون المستخدم، حيث إن حوالي 20 مهندساً تدخلوا في الأمر وتم الفحص أكثر من مرة لكن لم يصل الباطون إلى مستوى القوة المطلوبة وتم التوصل الى قرار هدم البناء. وأردف أن تكلفة الهدم وأجور العمال والتعويضات على تأخير الإنشاء كلها وقعت على المصنع.

 

رأي فني مختبرات

الفني غسان بزور من مختبرات حجاوي الإنشائية في نابلس قال :"المختبرات تقوم بتسجيل الفحوصات آلياً على ماكينات إلكترونية وتسجلها مباشرة، فلا توجد احتمالية تلاعب من قبل المختبرات في النتائج". وأردف: "إن كان هناك خلل في النتائج للعينة ذاتها أو اختلاف، فذلك بسبب ظروف العينة التي تقام عليها الفحوصات، إذ ربما تعرضت للتلف".

جدير بالذكر أننا حاولنا الاتصال مع عدد من أصحاب مصانع الباطون للحصول على اجابات حول حدوث هكذا ملابسات لكن كل محاولاتنا قوبلت بالرفض. 

 

خسارة لن يعوضها أحد

وفي حالة شبيهة تجسدت في المواطن (ت. ر) حيث رفض المصنع الاعتراف بخطئه عدة مرات ما اضطره الى إحالة الموضوع إلى مؤسسة المواصفات والمقاييس للنظر في المشكلة، وإن لم تستطع حلها فسيلجأ الى المحكمة.

وقال: "دفعت أكثر من 4000 شيكل بين الفحوصات والمختبرات وليس عندي أمل ان أحصل على شيء منهم". 

 

رأي المواصفات والمقاييس

وفي حديث لنا مع المهندسة جميلة ناصر من مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، أطلعتنا على معلومات بشأن مكونات الباطون السليم ومتى يعد مغشوشاً فقالت: "الباطون يتكون من المواد الخام: الإسمنت والركام والمياه ومضافات أخرى وهذا الباطون المتعارف عليه والسليم وتختلف النسب حسب نوع الإنشاء، أما في حالة حدوث خلل في أحد المكونات المذكورة ولو بنسب بسيطة غير المتفق عليها، هنا نستطيع القول إن المصنع أخطأ أو تلاعب بالباطون". وأوضحت أن الفحوصات التي تتم تحت إشرافها يتحمل تكلفتها المصنع بالكامل في إتفاق مسبق ولا تدفع المؤسسة أي مبلغ فهي غير مسؤولة عن الحالة. 

وأضافت أن الفحص الأول الذي يقوم به المواطن وكلفته 100 دولار يكون على نفقته الخاصة أما باقي الفحوصات فيفترض أن يتحمل تكلفتها المصنع بالكامل.

وقالت إن الحلول التي تطرح في حالة حدوث أي مشكلة هي إعادة البناء مرة أخرى أو تدعيم البناء وهدم الجزء الذي تعرض للخلل بالإضافة الى التعويض.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018